Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العنكبوت - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) (العنكبوت) mp3
أَسْنَدَ الْوَاحِدِيّ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال عَنْ الزُّهْرِيّ - وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطَاء - عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ بَعْض حِيطَان الْأَنْصَار فَجَعَلَ يَلْتَقِط مِنْ الثَّمَر وَيَأْكُل فَقَالَ : ( يَا ابْن عُمَر مَا لَك لَا تَأْكُل ) فَقُلْت لَا أَشْتَهِيه يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ : ( لَكِنِّي أَشْتَهِيه وَهَذِهِ صَبِيحَة رَابِعَة لَمْ أَذُقْ طَعَامًا وَلَوْ شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي فَأَعْطَانِي مِثْل مُلْك كِسْرَى وَقَيْصَر فَكَيْفَ بِك يَا اِبْن عُمَر إِذَا بَقِيت فِي قَوْم يُخَبِّئُونَ رِزْق سَنَتهمْ وَيَضْعُف الْيَقِين ) قَالَ : وَاَللَّه مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَزَلَتْ : " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم "

قُلْت : وَهَذَا ضَعِيف يُضَعِّفهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَدَّخِر لِأَهْلِهِ قُوت سَنَتهمْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ عَلَيْهِ وَمُسْلِم وَكَانَتْ الصَّحَابَة يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَهُمْ الْقُدْوَة وَأَهْل الْيَقِين وَالْأَئِمَّة لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْمُتَّقِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ وَقَدْ رَوَى اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ حِين آذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ ( اُخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَة وَهَاجِرُوا وَلَا تُجَاوِرُوا الظَّلَمَة ) قَالُوا : لَيْسَ لَنَا بِهَا دَار وَلَا عَقَار وَلَا مَنْ يُطْعِمنَا وَلَا مَنْ يَسْقِينَا فَنَزَلَتْ : " وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ " أَيْ لَيْسَ مَعَهَا رِزْقهَا مُدَّخَرًا وَكَذَلِكَ أَنْتُمْ يَرْزُقكُمْ اللَّه فِي دَار الْهِجْرَة وَهَذَا أَشْبَه مِنْ الْقَوْل الْأَوَّل وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِي " كَأَيِّنْ " وَأَنَّ هَذِهِ " أَيّ " دَخَلَتْ عَلَيْهَا كَاف التَّشْبِيه وَصَارَ فِيهَا مَعْنَى كَمْ وَالتَّقْدِير عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ كَالْعَدَدِ أَيْ كَشَيْءٍ كَثِير مِنْ الْعَدَد مِنْ دَابَّة قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي الطَّيْر وَالْبَهَائِم تَأْكُل بِأَفْوَاهِهَا وَلَا تَحْمِل شَيْئًا الْحَسَن : تَأْكُل لِوَقْتِهَا وَلَا تَدَّخِر لِغَدٍ وَقِيلَ : " لَا تَحْمِل رِزْقهَا " أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رِزْقهَا " اللَّه يَرْزُقهَا " أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ " وَإِيَّاكُمْ " وَقِيلَ : الْحَمْل بِمَعْنَى الْحَمَالَة وَحَكَى النَّقَّاش : أَنَّ الْمُرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل وَلَا يَدَّخِر

قُلْت : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِإِطْلَاقِ لَفْظ الدَّابَّة وَلَيْسَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعُرْف إِطْلَاقهَا عَلَى الْآدَمِيّ فَكَيْفَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي [ النَّمْل ] عِنْد قَوْل : " وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ " [ النَّمْل : 82 ] قَالَ اِبْن عَبَّاس : الدَّوَابّ هُوَ كُلّ مَا دَبَّ مِنْ الْحَيَوَان فَكُلّه لَا يَحْمِل رِزْقه وَلَا يَدَّخِر إِلَّا اِبْن آدَم وَالنَّمْل وَالْفَأْر وَعَنْ بَعْضهمْ رَأَيْت الْبُلْبُل يَحْتَكِر فِي مِحْضَنه وَيُقَال لِلْعَقْعَقِ مَخَابِئ إِلَّا أَنَّهُ يَنْسَاهَا " اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ " يُسَوِّي بَيْن الْحَرِيص وَالْمُتَوَكِّل فِي رِزْقه وَبَيْن الرَّاغِب وَالْقَانِع وَبَيْن الْحَيُول وَالْعَاجِز حَتَّى لَا يَغْتَرّ الْجَلِد أَنَّهُ مَرْزُوق بِجَلَدِهِ وَلَا يَتَصَوَّر الْعَاجِز أَنَّهُ مَمْنُوع بِعَجْزِهِ وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّه حَقّ تَوَكُّله لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُق الطَّيْر تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوح بِطَانًا )



لِدُعَائِكُمْ وَقَوْلكُمْ لَا نَجِد مَا نُنْفِق بِالْمَدِينَةِ



بِمَا فِي قُلُوبكُمْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا خاصًّا بأحكامِ الطهارة، والصلاةِ؛ سهلاً في عبارتِهِ، مُدعَّمًا بالأدلة الشرعية من الكتابِ والسنةِ، بعيدًا عن الخِلافاتِ المذهبيَّةِ، كي يستعينَ به المُسلِمون في تصحيحِ صلواتِهم التي هي أهمُّ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384383

    التحميل:

  • زاد المعاد في هدي خير العباد

    يعتبر هذا الكتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/35239

    التحميل:

  • رسالة رمضان

    رسالة رمضان : قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه رسالة مختصرة جامعة فيما يهم المسلم في شهر رمضان من صيام وقيام وقراءة قرآن وصدقة وغير ذلك مما ستراه موضحًا فيها إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231257

    التحميل:

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة