Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العنكبوت - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) (العنكبوت) mp3
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَوْل تَعَالَى : " وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب " فَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ مُحْكَمَة فَيَجُوز مُجَادَلَة أَهْل الْكِتَاب بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن عَلَى مَعْنَى الدُّعَاء لَهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه وَآيَاته ; رَجَاء إِجَابَتهمْ إِلَى الْإِيمَان لَا عَلَى طَرِيق الْإِغْلَاظ وَالْمُخَاشَنَة وَقَوْله عَلَى هَذَا : " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " مَعْنَاهُ ظَلَمُوكُمْ وَإِلَّا فَكُلّهمْ ظَلَمَة عَلَى الْإِطْلَاق وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تُجَادِلُوا مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْمُؤْمِنِينَ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ



أَيْ بِالْمُوَافَقَةِ فِيمَا حَدَّثُوكُمْ بِهِ مِنْ أَخْبَار أَوَائِلهمْ وَغَيْر ذَلِكَ وَقَوْله عَلَى هَذَا التَّأْوِيل : " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا " يُرِيد بِهِ مَنْ بَقِيَ عَلَى كُفْره مِنْهُمْ كَمَنْ كَفَرَ وَغَدَرَ مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَغَيْرهمْ وَالْآيَة عَلَى هَذَا أَيْضًا مُحْكَمَة وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْقِتَال قَوْله تَعَالَى : " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ " [ التَّوْبَة : 29 ] قَالَهُ قَتَادَة " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا " أَيْ جَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا وَقَالُوا : " يَد اللَّه مَغْلُولَة " [ الْمَائِدَة : 64 ] وَ " إِنَّ اللَّه فَقِير " [ آل عِمْرَان : 181 ] فَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ نَصَبُوا الْحَرْب وَلَمْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَة فَانْتَصَرُوا مِنْهُمْ قَالَ النَّحَّاس وَغَيْره : مَنْ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَة اِحْتَجَّ بِأَنَّ الْآيَة مَكِّيَّة وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت قِتَال مَفْرُوض وَلَا طَلَب جِزْيَة وَلَا غَيْر ذَلِكَ وَقَوْل مُجَاهِد حَسَن لِأَنَّ أَحْكَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يُقَال فِيهَا إِنَّهَا مَنْسُوخَة إِلَّا بِخَبَرٍ يَقْطَع الْعُذْر أَوْ حُجَّة مِنْ مَعْقُول وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل اِبْن الْعَرَبِيّ


قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر : وَقَوْله : " إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " مَعْنَاهُ إِلَّا الَّذِينَ نَصَبُوا لِلْمُؤْمِنِينَ الْحَرْب فَجِدَالهمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُؤْمِنُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة


رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ أَهْل الْكِتَاب يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَام ; فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُصَدِّقُوا أَهْل الْكِتَاب وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ) " وَقُولُوا آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ " وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَسْأَلُوا أَهْل الْكِتَاب عَنْ شَيْء فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا إِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ وَإِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ ) وَفِي الْبُخَارِيّ : عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن سَمِعَ مُعَاوِيَة يُحَدِّث رَهْطًا مِنْ قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ وَذَكَرَ كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ : إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَق هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْل الْكِتَاب وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِب
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية [ عليهما الصلاة والسلام ]

    « علاقات الكبار: النبي محمد يقدم أخاه المسيح للبشرية »: إصدار من ضمن إصدارات مشروع الكتب العالمية عن الإسلام والمملكة العربية السعودية، وقد تم ترجمته إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية، والفرنسية، والدانماركية. ويحتوي الكتاب على ستة فصول: تحدث المؤلف في الفصل الأول عن وحدة المبادئ الأساسية في النبوة. أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف لكيفية تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخاه المسيح - عليه السلام - للبشرية. وفي الفصل الثالث يقدم المؤلف أدلة من القرآن الكريم تؤكد طهارة مريم وتشهد بعذريتها وطهارتها وعصمتها من مس الرجال. وهي المبشرة بالمولود العظيم الوجيه، وهي المرفوع ذكرها في القرآن. وفي الفصل الرابع استعرض المؤلف تقديم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أخيه النبي موسى - عليه السلام -، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث المسلمين على صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجي فيه موسى - عليه السلام -. وفي الفصل الخامس تحدث المؤلف عن الجمال والحب في كلمات النبي وأفعاله، وختم المؤلف كتابه بفصل يتحدث عن مقام - النبي صلى الله عليه وسلم - عند ربه ومكانته عند المسلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57259

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

  • المرأة المسلمة بين موضات التغيير وموجات التغرير

    رسالة مختصرة تبين مايحاك ضد المرأة من مؤمرات.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205661

    التحميل:

  • المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية

    المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - حفظه الله - مسائل قد تخفى على طلبة العلم إما علمًا أو عملاً، ومسائل مهمة لكل عالم وداعية ومصلح وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأهواء وتنوعت الفتن، ومسائل متفرقة، وقد انتخبَ فيه أكثر من ستين ومائة نخبة من الفوائد والفرائد من أغلب كتب شيخ الإسلام المطبوعة، وأكثرها من «مجموع الفتاوى»، وقد رتَّبها على خمسة أقسام: الأول: في التوحيد والعقيدة. الثاني: في العلم والجهاد والسياسة الشرعية. الثالث: في الخلاف والإنكار والتحزُّب المحمود والمذموم، والبدعة والمصالح والمفاسد والإنصاف. الرابع: مسائل أصولية في الاعتصام بالسنة وترك الابتداع والتقليد والتمذهب وغير ذلك. الخامس: مسائل متفرقة.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335501

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة