Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العنكبوت - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) (العنكبوت) mp3
قَالَ الْأَخْفَش : " كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت " وَقْف تَامّ ثُمَّ قِصَّتهَا فَقَالَ : " اِتَّخَذَتْ بَيْتًا " قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَهَذَا غَلَط ; لِأَنَّ " اِتَّخَذَتْ بَيْتًا " صِلَة لِلْعَنْكَبُوتِ كَأَنَّهُ قَالَ " كَمَثَلِ الَّتِي اِتَّخَذَتْ بَيْتًا " فَلَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى الصِّلَة دُون الْمَوْصُول وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْله : " كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا " [ الْجُمْعَة : 5 ] فَيَحْمِل صِلَة لِلْحِمَارِ وَلَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى الْحِمَار دُون يَحْمِل قَالَ الْفَرَّاء : هُوَ مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه سُبْحَانه لِمَنْ اِتَّخَذَ مِنْ دُونه آلِهَة لَا تَنْفَعهُ وَلَا تَضُرّهُ ; كَمَا أَنَّ بَيْت الْعَنْكَبُوت لَا يَقِيهَا حَرًّا وَلَا بَرْدًا وَلَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى الْعَنْكَبُوت ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ بِالتَّشْبِيهِ لِبَيْتِهَا الَّذِي لَا يَقِيهَا مِنْ شَيْء فَشُبِّهَتْ الْآلِهَة الَّتِي لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ بِهِ


أَيْ أَضْعَف الْبُيُوت



قَالَ الضَّحَّاك : ضَرَبَ مَثَلًا لِضَعْفِ آلِهَتهمْ وَوَهَنهَا فَشَبَّهَهَا بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت وَقَالَ النُّحَاة : إِنَّ تَاء الْعَنْكَبُوت فِي آخِرهَا مَزِيدَة ; لِأَنَّهَا تَسْقُط فِي التَّصْغِير وَالْجَمْع وَهِيَ مُؤَنَّثَة وَحَكَى الْفَرَّاء تَذْكِيرهَا وَأَنْشَدَ : عَلَى هَطَّالِهِمْ مِنْهُمْ بُيُوت كَأَنَّ الْعَنْكَبُوت قَدْ اِبْتَنَاهَا وَيَرْوِي : عَلَى أَهْطَالهمْ مِنْهُمْ بُيُوت قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَالْهَطَّال : اِسْم جَبَل وَالْعَنْكَبُوت الدُّوَيْبَّة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تَنْسِج نَسْجًا رَقِيقًا مُهَلْهَلًا بَيْن الْهَوَاء وَيُجْمَع عَنَاكِيب وَعِكَاب وَعُكُب وَأَعْكُب وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ يُقَال عَنْكَب وَعَكْنَبَاة ; قَالَ الشَّاعِر : كَأَنَّمَا يَسْقُط مِنْ لُغَامهَا بَيْت عَكْنَبَاة عَلَى زِمَامهَا وَتُصَغَّر فَيُقَال عُنَيْكِب وَقَدْ حُكِيَ عَنْ يَزِيد بْن مَيْسَرَة أَنَّ الْعَنْكَبُوت شَيْطَان مَسَخَهَا اللَّه تَعَالَى وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : نَسَجَتْ الْعَنْكَبُوت مَرَّتَيْنِ مَرَّة عَلَى دَاوُد حِين كَانَ جَالُوت يَطْلُبهُ وَمَرَّة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ قَتْلهَا وَيُرْوَى عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : طَهِّرُوا بُيُوتكُمْ مِنْ نَسْج الْعَنْكَبُوت فَإِنَّ تَرْكه فِي الْبُيُوت يُورِث الْفَقْر وَمَنْع الْخَمِير يُورِث الْفَقْر .


" لَوْ " مُتَعَلِّقَة بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت أَيْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّ عِبَادَة الْأَوْثَان كَاِتِّخَاذِ بَيْت الْعَنْكَبُوت الَّتِي لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا وَأَنَّ هَذَا مَثَلهمْ لَمَّا عَبَدُوهَا ; لَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ بَيْت الْعَنْكَبُوت ضَعِيف
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شهادة الإسلام لا إله إلا الله

    شهادة الإسلام لا إله إلا الله: كتاب مبسط فيه شرح لشهادة أن لا إله إلا الله: مكانتها، وفضلها، وحقيقتها، ونفعها، ومعناها، وشروطها، ونواقضها، وغيرها من الأمور المهمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1889

    التحميل:

  • تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جمعت بـين كلمات الخُلف بين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2062

    التحميل:

  • فهرس موضوعات القرآن الكريم

    هذا الكتاب فهرسة جيدة لموضوعات آيات القرآن الكريم، تناسب المهتمين بالبحث والنظر والدراسات التي تُعنى بتقسيم آيات القرآن الكريم تقسيماً موضوعياً.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371331

    التحميل:

  • اليسير في اختصار تفسير ابن كثير

    اليسير في اختصار تفسير ابن كثير: نسخة مصورة pdf من إصدار دار الهداة، وقد اختصره ثلاثة من مدرسي دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، وهم: 1- الأستاذ صلاح بن محمد عرفات. 2- الأستاذ محمد بن عبدالله الشنقيطي. 3- الأستاذ خالد بن فوزي عبدالحميد. وتم هذا العمل العلمي بإشراف فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس مجلس القضاء الأعلى. - وقد سارت اللجنة على المنهج التالي: أولاً: حذف الأسانيد التي ذكرها المؤلف في الكتاب. ثانياً: حذف الأحاديث الضعيفة التي نص الشيخ على تضعيفها، أو نص أئمة العلم على ذلك، وحذف المكرر من الأحاديث الصحيحة والحسنة. ثالثاً : نص الكتاب كله من كلام ابن كثير وإذا احتيج إلى إثبات عبارات من عندنا للربط فتوضع بين قوسين [] تمييزاً لها عن نص الكتاب. رابعاً : الظاهر أن ابن كثير - رحمه الله - كان يعتمد قراءة غير قراءة حفص، ويغلب على الظن أنها قراءة أبي عمرو فإنه كثيراً ما يفسر عليها ثم يذكر القراءة الأخرى، وهذا الأمر لم يتنبه له بعض من اختصر الكتاب فاختصر القراءة الثانية، وأثبت الأولى، مع أنه أثبت الآيات على القراءة التي حذفها وهي قراءة حفص، وقد تنبهنا إلى هذا وراعيناه. خامساً: لم نحذف الأقوال الفقهية التي أوردها الشيخ، إلا أننا ربما حذفنا الأقوال الضعيفة وأثبتنا الراجح بدليله، وننبه القارئ إلى أن مراد المصنف بالأصحاب: الشافعية. سادساً : ربما وقعت أوهام في النسخ التي بين أيدينا في عزو أو تخريج، فإننا نصحح مثل هذا ونضعه بين قوسين وهو قليل. سابعاً: كثيراً ما يستدل المؤلف على التفسير باللغة ويورد أبياتاً من الشعر، فأبقينا بعضها وحذفنا أكثرها مع الإبقاء على المعنى اللغوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340943

    التحميل:

  • منبر الجمعة أمانة ومسؤولية

    منبر الجمعة أمانة ومسؤولية : يشتمل هذا الكتاب على الفصول الآتية: الفصل الأول: من آداب الوقوف على المنبر. الفصل الثاني: وقفات سريعة حول خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة. الفصل الرابع: اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142665

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة