Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العنكبوت - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) (العنكبوت) mp3
لَمَّا خَرَجَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ عِنْد إِبْرَاهِيم , وَكَانَ بَيْن إِبْرَاهِيم وَقَرْيَة لُوط أَرْبَعَة فَرَاسِخ بَصُرَتْ بِنْتَا لُوط - وَهُمَا تَسْتَقِيَانِ - بِالْمَلَائِكَةِ وَرَأَتَا هَيْئَة حَسَنَة , فَقَالَتَا : مَا شَأْنكُمْ ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنْ مَوْضِع كَذَا نُرِيد هَذِهِ الْقَرْيَة قَالَتَا : فَإِنَّ أَهْلهَا أَصْحَاب الْفَوَاحِش ; فَقَالُوا : أَبِهَا مَنْ يُضَيِّفنَا ؟ قَالَتَا : نَعَمْ ! هَذَا الشَّيْخ وَأَشَارَتَا إِلَى لُوط ; فَلَمَّا رَأَى لُوط هَيْئَتهمْ خَافَ قَوْمه , عَلَيْهِمْ .


أَيْ سَاءَهُ مَجِيئُهُمْ ; يُقَال : سَاءَ يَسُوء فَهُوَ لَازِم , وَسَاءَهُ يَسُوءهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ أَيْضًا , وَإِنْ شِئْت ضَمَمْت السِّين ; لِأَنَّ أَصْلهَا الضَّمّ , وَالْأَصْل سُوِئَ بِهِمْ مِنْ السُّوء ; قُلِبَتْ حَرَكَة الْوَاو عَلَى السِّين فَانْقَلَبَتْ يَاء , وَإِنْ خَفَّفْت الْهَمْزَة أَلْقَيْت حَرَكَتهَا عَلَى الْيَاء فَقُلْت : " سِيءَ بِهِمْ " مُخَفَّفًا , وَلُغَة شَاذَّة بِالتَّشْدِيدِ .


أَيْ ضَاقَ صَدْره بِمَجِيئِهِمْ وَكَرِهَهُ . وَقِيلَ : ضَاقَ وُسْعه وَطَاقَته . وَأَصْله أَنْ يَذْرَع الْبَعِير بِيَدَيْهِ فِي سَيْره ذَرْعًا عَلَى قَدْر سَعَة خَطْوه ; فَإِذَا حَمَلَ عَلَى أَكْثَر مِنْ طَوْقه ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ , وَضَعُفَ وَمَدَّ عُنُقه ; فَضِيق الذَّرْع عِبَارَة عَنْ ضِيق الْوُسْع . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْء أَيْ غَلَبَهُ ; أَيْ ضَاقَ عَنْ حَبْسه الْمَكْرُوه فِي نَفْسه , وَإِنَّمَا ضَاقَ ذَرْعه بِهِمْ لِمَا رَأَى مِنْ جَمَالهمْ , وَمَا يَعْلَم مِنْ فِسْق قَوْمه .


لَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة حُزْنه وَاضْطِرَابه وَمُدَافَعَته عَرَّفُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ , فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ رُسُل مَكَّنَ قَوْمه مِنْ الدُّخُول , فَأَمَرَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام يَده عَلَى أَعْيُنهمْ فَعَمُوا , وَعَلَى أَيْدِيهمْ فَجَفَّتْ .


أَيْ الْبَاقِينَ فِي عَذَاب اللَّه ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة . غَبَرَ الشَّيْء إِذَا مَضَى , وَغَبَرَ إِذَا بَقِيَ . وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد . وَقَالَ قَوْم : الْمَاضِي عَابِر بِالْعَيْنِ غَيْر مُعْجَمَة . وَالْبَاقِي غَابِر بِالْغَيْنِ مُعْجَمَة . حَكَاهُ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل . وَقَالَ الزَّجَّاج : " مِنْ الْغَابِرِينَ " أَيْ مِنْ الْغَائِبِينَ عَنْ النَّجَاة وَقِيلَ : لِطُولِ عُمْرهَا . قَالَ النَّحَّاس : وَأَبُو عُبَيْدَة يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الْمُعَمَّرِينَ ; أَيْ أَنَّهَا قَدْ هَرِمَتْ . وَالْأَكْثَر فِي اللُّغَة أَنْ يَكُون الْغَابِر الْبَاقِي ; قَالَ الرَّاجِز : فَمَا وَنَى مُحَمَّد مُذْ أَنْ غَفَرْ لَهُ الْإِلَه مَا مَضَى وَمَا غَبَرْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موطأة الفصيح [ نظم فصيح ثعلب ]

    موطأة الفصيح: أرجوزة بديعة النظم، متينة السبك، عذبة الألفاظ، في غاية السلاسة، وجمال الإيقاع، نظم ناظمها فصيحَ الإمام العلم: ثعلب، أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم، (ت291هـ)، ذلكم الكتاب الذي قصد به مؤلفه – يرحمه الله – ذكر فصيح كلام العرب، والتنبيه على كيفية نطقه، والتحذير والإشارة إلى ما تلحن فيه العامة من هذا الإرث اللغوي المبارك. وقد اشتهر هذا الكتاب (الفصيح) شهرة طبّقت الآفاق، وسارت بخبره الركبان، حتّى ذكر ابن درستويه في مقدمة شرحه للفصيح الموسوم بـ « تصحيح الفصيح وشرحه » أن كتَّاب الدواوين عوّلوا عليه من غير أن يفصحوا عن معانيه، ويعرفوا تفسيره، وقياس أبنيته، وعلل أمثلته، اتكالاً على أنّ من حفظ ألفاظ الفصيح فقد بلغ الغاية من البراعة، وجاوز النهاية في التأدب ".

    المدقق/المراجع: عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335288

    التحميل:

  • تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب

    تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب: شرح لمتن الأربعين النووية للإمام النووي - رحمه الله - وهو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات، وقد زاد الحافظ ابن رجب - رحمه الله - بعض الأحاديث ليصل مجموعها إلى خمسين حديثاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2567

    التحميل:

  • حجز المكان في المسجد

    حجز المكان في المسجد : من المسائل المتعلِّقة بالمساجد التي كثر كلام أهل العلم فيها وشدَّدوا في النهي عنها، وبيَّنوا ما يترتّب عليها من المساوئ: مسألة «حجز المكان في المسجد»؛ فهذه المسألة أصبحت مألوفةً في كثير من المساجد، وبخاصة في الحرمين والمساجد التي يقصدها المصلّون لحُسن تلاوة أئمّتها، أو للصلاة على الجنائز فيها، وفي هذه الرسالة بيان بعض ما ذكره أهل العلم في مسألة حجز المكان في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233605

    التحميل:

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

  • المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

    المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : قد بلغ مجموع المسائل الذي ضمها هذا المستدرك أكثر من ألفي مسألة، منها نحو المائتين لها أصل في المجموع الأول لكنها تختلف عن أصولها: بزيادة أو إيضاح، أو تعقب، أو جمع لبعض المسائل المتشابهة أو تعريفات. هذا وقد ضمنت هذا المستدرك مقتطفات تدل على فضل الشيخ وكرم أخلاقه، رحمه الله رحمة واسعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144994

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة