Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العنكبوت - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) (العنكبوت) mp3
" أَحَسِبَ " اِسْتِفْهَام أُرِيدَ بِهِ التَّقْرِير وَالتَّوْبِيخ وَمَعْنَاهُ الظَّنّ " أَنْ يُتْرَكُوا " فِي مَوْضِع نَصْب بِ " حَسِبَ " وَهِيَ وَصِلَتهَا مَقَام الْمَفْعُولَيْنِ عَلَى قَوْل سِيبَوَيْهِ وَ " أَنْ " الثَّانِيَة مِنْ " أَنْ يَقُولُوا " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى إِحْدَى جِهَتَيْنِ بِمَعْنَى لِأَنْ يَقُولُوا أَوْ بِأَنْ يَقُولُوا أَوْ عَلَى أَنْ يَقُولُوا وَالْجِهَة الْأُخْرَى أَنْ يَكُون عَلَى التَّكْرِير ; وَالتَّقْدِير " الم أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا " أَحَسِبُوا " أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : يُرِيد بِالنَّاسِ قَوْمًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ وَكَانَ الْكُفَّار مِنْ قُرَيْش يُؤْذُونَهُمْ وَيُعَذِّبُونَهُمْ عَلَى الْإِسْلَام ; كَسَلَمَةَ بْن هِشَام وَعَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن الْوَلِيد وَعَمَّار بْن يَاسِر وَيَاسِر أَبُوهُ وَسُمَيَّة أُمّه وَعِدَّة مِنْ بَنِي مَخْزُوم وَغَيْرهمْ فَكَانَتْ صُدُورهمْ تَضِيق لِذَلِكَ وَرُبَّمَا اِسْتَنْكَرَ أَنْ يُمَكِّن اللَّه الْكُفَّار مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مُسَلِّيَة وَمُعْلِمَة أَنْ هَذِهِ هِيَ سِيرَة اللَّه فِي عِبَاده اِخْتِبَارًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِتْنَة قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذِهِ الْآيَة وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِهَذَا السَّبَب أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَقْوَال فَهِيَ بَاقِيَة فِي أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْجُود حُكْمهَا بَقِيَّة الدَّهْر وَذَلِكَ أَنَّ الْفِتْنَة مِنْ اللَّه تَعَالَى بَاقِيَة فِي ثُغُور الْمُسْلِمِينَ بِالْأَسْرِ وَنِكَايَة الْعَدُوّ وَغَيْر ذَلِكَ وَإِذَا اُعْتُبِرَ أَيْضًا كُلّ مَوْضِع فَفِيهِ ذَلِكَ بِالْأَمْرَاضِ وَأَنْوَاع الْمِحَن وَلَكِنَّ الَّتِي تُشْبِه نَازِلَة الْمُسْلِمِينَ مَعَ قُرَيْش هِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَمْر الْعَدُوّ فِي كُلّ ثَغْر

قُلْت : مَا أَحْسَن مَا قَالَهُ وَلَقَدْ صَدَقَ فِيمَا قَالَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي مِهْجَع مَوْلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ أَوَّل قَتِيل مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْم بَدْر ; رَمَاهُ عَامِر بْن الْحَضْرَمِيّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ : ( سَيِّد الشُّهَدَاء مِهْجَع وَهُوَ أَوَّل مَنْ يُدْعَى إِلَى بَاب الْجَنَّة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة ) فَجَزِعَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ وَامْرَأَته فَنَزَلَتْ : " الم أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا " وَقَالَ الشَّعْبِيّ : نَزَلَ مُفْتَتَح هَذِهِ السُّورَة فِي أُنَاس كَانُوا بِمَكَّةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُدَيْبِيَة أَنَّهُ لَا يُقْبَل مِنْكُمْ إِقْرَار الْإِسْلَام حَتَّى تُهَاجِرُوا فَخَرَجُوا فَأَتْبَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَآذَوْهُمْ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة : " الم أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا " فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ نَزَلَتْ فِيكُمْ آيَة كَذَا فَقَالُوا : نَخْرُج وَإِنْ اِتَّبَعَنَا أَحَد قَاتَلْنَاهُ ; فَاتَّبَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَمِنْهُمْ مَنْ نَجَا فَنَزَلَ فِيهِمْ : " ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا " [ النَّحْل : 110 ] " وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ " يُمْتَحَنُونَ ; أَيْ أَظَنَّ الَّذِينَ جَزِعُوا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُقْنَع مِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّا مُؤْمِنُونَ وَلَا يُمْتَحَنُونَ فِي إِيمَانهمْ وَأَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بِمَا يَتَبَيَّن بِهِ حَقِيقَة إِيمَانهمْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب

    رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323296

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

  • تفسير ابن كثير [ تفسير القرآن العظيم ]

    تفسير ابن كثير: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير ابن كثير - تفسير القرآن العظيم - والذي يعتبر من أفيد كتب التفسير بالرواية، حيث يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها، ويتكلم على أسانيدها جرحاً وتعديلاً، فبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالباً، ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين. قال السيوطي فيه: « لم يُؤلَّف على نمطه مثلُه ». • ونبشر الزوار الكرام بأنه قد تم ترجمة الكتاب وبعض مختصراته إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها في موقعنا islamhouse.com

    المدقق/المراجع: جماعة من المراجعين

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net - دار طيبة للنشر والتوزيع - دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2458

    التحميل:

  • مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة

    مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة: أسئلة أجاب عنها الشيخ تتعلق بالمرأة المسلمة (اللباس، الصلاة، ... إلخ).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1981

    التحميل:

  • الأقصى طريق المسرى

    الأقصى طريق المسرى: فإن الناظرَ في أحوال الناس في هذه الأيام, وما يدور حولهم في أرض الإسراء والمعراج، وتبايُن وجهات النظر ليعجَب كل العجب, ذلك أن عدم المعرفة بأمور الدين ،وتقطع أواصر الأمة الإسلامية إلى فِرَق وأحزاب ودويلات، وإقامة الحواجز والحدود أكسَبَ الأمةَ ولاءات جزئية للجنس والأرض، وقد أثّر ذلك بالطبع على الولاء العام للإسلام وأرضه عند البعض، لذلك أحبَبنا أن نُبيِّنَ في هذه العُجالة منزلة أرض الإسراء في الإسلام، والمطلوب من كل مسلم نحوها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381060

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة