Muslim Library

تفسير الطبري - سورة العنكبوت - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) (العنكبوت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْلِه تَعَالَى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ } فِيمَا أَنْزَلْنَا إِلَى رَسُولنَا { بِوَالِدَيْهِ } أَنْ يَفْعَل بِهِمَا { حُسْنًا } . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب الْحُسْن , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : نُصِبَ ذَلِكَ عَلَى نِيَّة تَكْرِير وَصَّيْنَا . وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْده : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ , وَوَصَّيْنَاهُ حُسْنًا . وَقَالَ : قَدْ يَقُول الرَّجُل وَصِيَّته خَيْرًا : أَيْ بِخَيْرٍ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : مَعْنَى ذَلِكَ : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان أَنْ يَفْعَل حُسْنًا , وَلَكِنَّ الْعَرَب تُسْقِط مِنْ الْكَلَام بَعْضه إِذَا كَانَ فِيمَا بَقِيَ الدَّلَالَة عَلَى مَا سَقَطَ , وَتُعْمِل مَا بَقِيَ فِيمَا كَانَ يَعْمَل فِيهِ الْمَحْذُوف , فَنُصِبَ قَوْله { حُسْنًا } وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مَا وَصَفْت وَصَّيْنَا , لِأَنَّهُ قَدْ نَابَ عَنْ السَّاقِط , وَأُنْشِدَ فِي ذَلِكَ : عَجِبْت مِنْ دَهْمَاء إِذْ تَشْكُونَا وَمِنْ أَبِي دَهْمَاء إِذْ يُوصِينَا خَيْرًا بِهَا كَأَنَّنَا جَافَوْنَا وَقَالَ : مَعْنَى قَوْله : يُوصِينَا خَيْرًا : أَنْ نَفْعَل بِهَا خَيْرًا , فَاكْتَفَى بِيُوصِينَا مِنْهُ , وَقَالَ : ذَلِكَ نَحْو قَوْله { فَطَفِقَ مَسْحًا } 38 33 أَيْ يَمْسَح مَسْحًا .

وَقَوْله : { وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم فَلَا تُطِعْهُمَا } يَقُول : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان , فَقُلْنَا لَهُ : إِنْ جَاهَدَاك وَالِدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم أَنَّهُ لَيْسَ لِي شَرِيك , فَلَا تُطِعْهُمَا فَتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم اِبْتِغَاء مَرْضَاتهمَا , وَلَكِنْ خَالِفْهُمَا فِي ذَلِكَ .


{ إِلَيَّ مَرْجِعكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِلَيَّ مَعَادكُمْ وَمَصِيركُمْ يَوْم الْقِيَامَة { فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول : فَأُخْبِركُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا مِنْ صَالِح الْأَعْمَال وَسَيِّئَاتهَا , ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا الْمُحْسِن بِالْإِحْسَانِ , وَالْمُسِيء بِمَا هُوَ أَهْله. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21086 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } إِلَى قَوْله { فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص لَمَّا هَاجَرَ , قَالَتْ أُمّه : وَاَللَّه لَا يُظِلّنِي بَيْت حَتَّى يَرْجِع , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ أَنْ يُحْسِن إِلَيْهِمَا , وَلَا يُطِيعهُمَا فِي الشِّرْك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ ابن باز ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2380

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

  • تفسير آيات من القرآن الكريم

    هذا الكتاب يتكون من 400 صفحة يحتوي على تفسير آيات من القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264163

    التحميل:

  • النفحات الزكية من المراسلات العلمية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض المراسلات العلمية للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحِمه الله - مع علماءِ عصرِه من مشائخِه وأقرانِه وتلاميذِه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2634

    التحميل:

  • توحيد الربوبية

    توحيد الربوبية : في هذه الرسالة تعريف توحيد الربوبية. معنى كلمة الرب. أسماء هذا النوع من التوحيد. أدلته. إنكار الربوبية. أنواع ربوبية الله على خلقه. توحيد الربوبية ليس هو الغايةَ في التوحيد. آثار توحيد الربوبية وفوائده. ما ضد توحيد الربوبية؟ الفِرَق التي أشركت بالربوبية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172695

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة