Muslim Library

تفسير الطبري - سورة العنكبوت - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) (العنكبوت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا نَجَّى اللَّه هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْبَحْر مِنْ الْخَوْف وَالْحَذَر مِنْ الْغَرَق إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ بَعْد أَنْ صَارُوا إِلَى الْبَرّ يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد { لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ } يَقُول : لِيَجْحَدُوا نِعْمَة اللَّه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ . { وَلِيَتَمَتَّعُوا } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : { وَلِيَتَمَتَّعُوا } بِكَسْرِ اللَّام , بِمَعْنَى : وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا آتَيْنَاهُمْ ذَلِكَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " وَلْيَتَمَتَّعُوا " بِسُكُونِ اللَّام عَلَى وَجْه الْوَعِيد وَالتَّوْبِيخ : أَيْ اُكْفُرُوا فَإِنَّكُمْ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَاذَا يَلْقَوْنَ مِنْ عَذَاب اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِهِ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ اللَّام عَلَى وَجْه التَّهْدِيد وَالْوَعِيد , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوهُ بِكَسْرِ اللَّام زَعَمُوا أَنَّهُمْ إِنَّمَا اِخْتَارُوا كَسْرهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى اللَّام الَّتِي فِي قَوْله : { وَلِيُكَفِّرُوا } وَأَنَّ قَوْله { لِيَكْفُرُوا } لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ : كَيْ يَكْفُرُوا كَانَ الصَّوَاب فِي قَوْله { وَلِيَتَمَتَّعُوا } أَنْ يَكُون : وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا , إِذْ كَانَ عَطْفًا عَلَى قَوْله : لِيَكْفُرُوا عِنْدهمْ , وَلَيْسَ الَّذِي ذَهَبُوا مِنْ ذَلِكَ بِمَذْهَبٍ , وَذَلِكَ لِأَنَّ لَام قَوْله { لِيَكْفُرُوا } صَلَحَتْ أَنْ تَكُون بِمَعْنَى كَيْ , لِأَنَّهَا شَرْط لِقَوْلِهِ : إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ كَيْ يَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ النِّعَم , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قَوْله { وَلِيَتَمَتَّعُوا } لِأَنَّ إِشْرَاكهمْ بِاَللَّهِ كَانَ يَكْفُرُوا بِنِعْمَتِهِ , وَلَيْسَ إِشْرَاكهمْ بِهِ تَمَتُّعًا بِالدُّنْيَا , وَإِنْ كَانَ الْإِشْرَاك بِهِ يُسَهِّل لَهُمْ سَبِيل التَّمَتُّع بِهَا فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَوْجِيهه إِلَى مَعْنَى الْوَعِيد أَوْلَى وَأَحَقّ مِنْ تَوْجِيهه إِلَى مَعْنَى : وَكَيْ يَتَمَتَّعُوا . وَبَعْد فَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " وَتَمَتَّعُوا " وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى صِحَّة مَنْ قَرَأَهُ بِسُكُونِ اللَّام بِمَعْنَى الْوَعِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]

    الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172585

    التحميل:

  • معالم في فقه الجواب النبوي

    معالم في فقه الجواب النبوي: فوائد كان المؤلف - حفظه الله - يُقيِّدها أثناء قراءته لبعض دواوين السنة؛ حيث ذكر فيها فقه السؤال والجواب النبوي، وذكر العديد من النماذج التي يُستفاد من جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأسئلة الكثير من الفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333155

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

  • التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما

    التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما: هذه الرسالة أصلها محاضرة ألقاها المحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - في المعهد الشرعي في عمان بالأردن. بيَّن فيها الشيخ - رحمه الله - المنهج الحق الذي يجب أن نكون عليه جميعًا، وجمع ذلك في كلمتين اثنتين هما: التصفية والتربية، وقد عاش عمره كله وهو يسير على هذا المنهج؛ من تصفية العقيدة مما شابها من العقائد الباطلة والفاسدة، وتصفية السنة مما أُدخِل فيها من أحاديث ضعيفة وموضوعة، وتصفية الفقه من الآراء والمُحدثات المخالفة للنصوص الصريحة، ثم التربية على ما صحَّ وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344363

    التحميل:

  • شرح حديث سيد الاستغفار

    شرح حديث سيد الاستغفار: إن موضوع الاستغفار - طلب مغفرة الذنوب - من أهم الموضوعات التي ينبغي أن يعتنِيَ بها المسلم في حياته، وأن يُوليها اهتمامَه الكبير وعنايتَه الفائقة، وقد جاء في كتاب الله - جل وعلا - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوصٌ كثيرةٌ في الحثِّ على الاستغفار والأمر به، وبيان فضله وفضل أهلهالمُلازِمين له. وقد جاءت هذه الرسالة جامعةٌ لهذه الأدلة العظيمة، مُبيِّنة لما تحويه من معانٍ جليلة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344684

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة