Muslim Library

تفسير الطبري - سورة العنكبوت - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) (العنكبوت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه مِنْ شَيْء } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار " تَدْعُونَ " بِالتَّاءِ بِمَعْنَى الْخِطَاب لِمُشْرِكِي قُرَيْش { إِنَّ اللَّه } أَيّهَا النَّاس " يَعْلَم مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنْ دُونه مِنْ شَيْء ". وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرو : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُونَ } بِالْيَاءِ بِمَعْنَى الْخَبَر عَنْ الْأُمَم , إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ الْأُمَم مِنْ دُونه مِنْ شَيْء . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ الْأُمَم الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ , لَكَانَ الْكَلَام : إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا كَانُوا يَدْعُونَ , لِأَنَّ الْقَوْم فِي حَال نُزُول هَذَا الْخَبَر عَلَى نَبِيّ اللَّه لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ , إِذْ كَانُوا قَدْ هَلَكُوا فَبَادُوا , وَإِنَّمَا يُقَال : إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَدْعُونَ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْخَبَر عَنْ مَوْجُودِينَ , لَا عَمَّنْ قَدْ هَلَكَ. فَتَأْوِيل الْكَلَام إِنْ كَانَ الْأَمْر كَمَا وَصَفْنَا : إِنَّ اللَّه يَعْلَم أَيّهَا الْقَوْم حَال مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه مِنْ شَيْء , وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعكُمْ وَلَا يَضُرّكُمْ , إِنْ أَرَادَ اللَّه بِكُمْ سُوءًا , وَلَا يُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا ; وَإِنَّ مَثَله فِي قِلَّة غِنَائِهِ عَنْكُمْ , مَثَل بَيْت الْعَنْكَبُوت فِي غِنَائِهِ عَنْهَا .

وَقَوْله : { وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } يَقُول : وَاَللَّه الْعَزِيز فِي اِنْتِقَامه مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ , وَأَشْرَكَ فِي عِبَادَته مَعَهُ غَيْره فَاتَّقُوا أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِهِ عِقَابه بِالْإِيمَانِ بِهِ قَبْل نُزُوله بِكُمْ , كَمَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قِصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَيْكُمْ , فَإِنَّهُ إِنْ نَزَلَ بِكُمْ عِقَابه لَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ أَوْلِيَاؤُكُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذْتُمُوهُمْ مِنْ دُونه أَوْلِيَاء , كَمَا لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ مِنْ قَبْلكُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوهُمْ مِنْ دُونه , { الْحَكِيم } فِي تَدْبِيره خَلْقه , فَمُهْلِك مَنْ اِسْتَوْجَبَ الْهَلَاك فِي الْحَال الَّتِي هَلَاكه صَلَاح , وَالْمُؤَخِّر مَنْ أَخَّرَ هَلَاكه مِنْ كَفَرَة خَلْقه بِهِ إِلَى الْحِين الَّذِي فِي هَلَاكه الصَّلَاح .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى

    المرتبع الأسنى في رياض الأسماء الحسنى : هذا الكتاب يتضمن ثلاثين باباً يتعلق بعلم الأسماء والصفات قام المؤلف بجمعها من كتب الإمام ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285591

    التحميل:

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • البيان المطلوب لكبائر الذنوب

    البيان المطلوب لكبائر الذنوب : في هذه الرسالة جمع المؤلف بعض كبائر الذنوب، التي نهى الله عنها ورسوله، ورتب عليها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم، ليتذكرها المؤمن فيخاف منها ومن سوء عاقبتها فيتجنبها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209123

    التحميل:

  • توحيد الخالق

    توحيد الخالق: كتابٌ يُلقي الضوء على أهمية التوحيد وفضله، وكيفية إقناع الناس به ودعوتهم إليه بالأدلة العقلية التي تسوقهم إلى الأدلة النقلية، مع ذكر المعجزات الكونية والعلمية التي أثبتَها القرآن الكريم وأثبتتها السنة المطهَّرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339045

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة