Muslim Library

تفسير الطبري - سورة العنكبوت - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) (العنكبوت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَخَذْنَا جَمِيع هَذِهِ الْأُمَم الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَك يَا مُحَمَّد بِعَذَابِنَا { فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا } وَهُمْ قَوْم لُوط , الَّذِينَ أَمْطَرَ اللَّه عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل مَنْضُود , وَالْعَرَب تُسَمِّي الرِّيح الْعَاصِف الَّتِي فِيهَا الْحَصَى الصِّغَار أَوْ الثَّلْج أَوْ الْبَرْد وَالْجَلِيد حَاصِبًا ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَخْطَل : وَلَقَدْ عَلِمْت إِذَا الْعِشَار تَرَوَّحَتْ هَدَجَ الرِّئَالِ يَكُبّهُنَّ شَمَالَا تَرْمِي الْعِضَاه بِحَاصِبٍ مِنْ ثَلْجهَا حَتَّى يَبِيت عَلَى الْعِضَاه جُفَالَا وَقَالَ الْفَرَزْدَق : مُسْتَقْبِلِينَ شِمَال الشَّأْم تَضْرِبنَا بِحَاصِبٍ كَنَدِيفِ الْقُطْن مَنْثُور وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21145 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا } قَوْم لُوط . 21146 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا } وَهُمْ قَوْم لُوط . { وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ ثَمُود قَوْم صَالِح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21147 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس { وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة } ثَمُود. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ قَوْم شُعَيْب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21148 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة } قَوْم شُعَيْب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه قَدْ أَخْبَرَ عَنْ ثَمُود وَقَوْم شُعَيْب مِنْ أَهْل مَدْيَن أَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ بِالصَّيْحَةِ فِي كِتَابه فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمِنْ الْأُمَم الَّتِي أَهْلَكْنَاهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا , وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة , فَلَمْ يُخَصَّص الْخَبَر بِذَلِكَ عَنْ بَعْض مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة مِنْ الْأُمَم دُون بَعْض , وَكِلَا الْأُمَّتَيْنِ أَعْنِي ثَمُود وَمَدْيَن قَدْ أَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة . وَقَوْله : { وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض } : يَعْنِي بِذَلِكَ قَارُون . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21149 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض } قَارُون { وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا } يَعْنِي : قَوْم نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ : قَوْم نُوح عَلَيْهِ السَّلَام ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21150 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا } قَوْم نُوح . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ قَوْم فِرْعَوْن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21151 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا } قَوْم فِرْعَوْن . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّ يُقَال : عُنِيَ بِهِ قَوْم نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه , لِأَنَّ اللَّه لَمْ يُخَصِّص , بِذَلِكَ إِحْدَى الْأُمَّتَيْنِ دُون الْأُخْرَى , وَقَدْ كَانَ أَهْلَكَهُمَا قَبْل نُزُول هَذَا الْخَبَر عَنْهُمَا , فَهُمَا مَعْنِيَّتَانِ بِهِ .

وَقَوْله : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمْ يَكُنْ اللَّه لِيُهْلِك هَؤُلَاءِ الْأُمَم الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِ غَيْرهمْ , فَيَظْلِمهُمْ بِإِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ بِغَيْرِ اِسْتِحْقَاق , بَلْ إِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ , وَكُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ , وَجُحُودهمْ نِعَمه عَلَيْهِمْ , مَعَ تَتَابُع إِحْسَانه عَلَيْهِمْ , وَكَثْرَة أَيَادِيه عِنْدهمْ , وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي نِعَم رَبّهمْ , وَتَقَلُّبهمْ فِي آلَائِهِ وَعِبَادَتهمْ غَيْره , وَمَعْصِيَتهمْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • في رحاب الإسلام

    في رحاب الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات الإسلامية تتعلَّق بالدعوة إلى إصلاحِ الفردِ المُسلمِ، رأيتُ أن أُقدِّمها لإخواني المُسلمين؛ رجاء تحقيقِ الهدفين التاليين: أولاً: رجاء أن ينتفِع بها المُسلِمون .. ثانيًا: رجاء أن ينفعني الله تعالى بذلك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384413

    التحميل:

  • الشامل في فقه الخطيب والخطبة

    الشامل في فقه الخطيب والخطبة : هذا الكتاب خاص بفقه الخطيب والخطبة، فلا يدخل في ذلك ما يتعلق بالمأمومين كمسألة الإنصات للخطبة، أو تنفلهم قبل الخطبة، أو تبكيرهم لحضور الجمعة، أو نحو ذلك. ثانياً: أن هذا الكتاب جمع ما يزيد على مائة وثنتين وعشرين مسألة، كلها تخصُّ الخطيب والخطبة، مما قد لا يوجد مجتمعاً بهذه الصورة في غير هذا الكتاب حسب ما ظهر لي. ثالثاً: أن هذا الكتاب جمع أكبر قدر ممكن من أقوال أهل العلم في هذا الشأن، من أئمة المذاهب الأربعة، وأصحابهم، وغيرهم من فقهاء السلف، وذلك دون إطناب ممل، ولا إسهاب مخل.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142648

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

    هذا الكتاب يحتوي على بيان كيفية نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116943

    التحميل:

  • شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الدعاء وموانع الإجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في شروط الدعاء وموانع إجابته، أخذتها وأفردتها من كتابي «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى»، وزِدتُ عليها فوائد مهمة يحتاجها المسلم في دعائه، ورتبتها على النحو الآتي: الفصل الأول: مفهوم الدعاء، وأنواعه. الفصل الثاني: فضل الدعاء. الفصل الثالث: شروط الدعاء، وموانع الإجابة. الفصل الرابع: آداب الدعاء، وأحوال وأوقات الإجابة. الفصل الخامس: عناية الأنبياء بالدعاء، واستجابة الله لهم. الفصل السادس: الدعوات المستجابات. الفصل السابع: أهم ما يسأل العبد ربه».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1932

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة