Muslim Library

تفسير الطبري - سورة العنكبوت - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) (العنكبوت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل خَلِيله إِبْرَاهِيم لِقَوْمِهِ : إِنَّمَا تَعْبُدُونَ أَيّهَا الْقَوْم مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا , يَعْنِي مُثُلًا . كَمَا : 21101 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا } أَصْنَامًا .

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَتَصْنَعُونَ كَذِبًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21102 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } يَقُول : تَصْنَعُونَ كَذِبًا . وَقَالَ آخَرُونَ : وَتَقُولُونَ كَذِبًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21103 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } يَقُول : وَتَقُولُونَ إِفْكًا. 21104 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } يَقُول : تَقُولُونَ كَذِبًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَتَنْحِتُونَ إِفْكًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21105 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } قَالَ : تَنْحِتُونَ تُصَوِّرُونَ إِفْكًا . 21106 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } أَيْ تَصْنَعُونَ أَصْنَامًا . 21107 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } الْأَوْثَان الَّتِي يَنْحِتُونَهَا بِأَيْدِيهِمْ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَتَصْنَعُونَ كَذِبًا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَلْق فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع. فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا , وَتَصْنَعُونَ كَذِبًا وَبَاطِلًا . وَإِنَّمَا فِي قَوْله { إِفْكًا } مَرْدُود عَلَى إِنَّمَا , كَقَوْلِ الْقَائِل : إِنَّمَا تَفْعَلُونَ كَذَا , وَإِنَّمَا تَفْعَلُونَ كَذَا. وَقَرَأَ جَمِيع قُرَّاء الْأَمْصَار : { وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } بِتَخْفِيفِ الْخَاء مِنْ قَوْله : { وَتَخْلُقُونَ } وَضَمّ اللَّام : مِنْ الْخَلْق . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ أَنَّهُ قَرَأَ : { وَتُخَلِّقُونَ إِفْكًا } بِفَتْحِ الْخَاء وَتَشْدِيد اللَّام مِنْ التَّخْلِيق. وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ .


وَقَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ أَوْثَانكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا , لَا تَقْدِر أَنْ تَرْزُقكُمْ شَيْئًا


{ فَابْتَغُوا عِنْد اللَّه الرِّزْق } يَقُول : فَالْتَمِسُوا عِنْد اللَّه الرِّزْق لَا مِنْ عِنْد أَوْثَانكُمْ , تُدْرِكُوا مَا تَبْتَغُونَ مِنْ ذَلِكَ { وَعَبَدُوهُ } يَقُول : وَذَلُّوا لَهُ { وَشَكَرُوا لَهُ } عَلَى رِزْقه إِيَّاكُمْ , وَنِعَمه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ . يُقَال : شَكَرْته وَشَكَرْت لَهُ , ( وَالثَّانِيَة ) أُفْصِح مَنْ شَكَرْته .

وَقَوْله : { إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } يَقُول : إِلَى اللَّه تُرَدُّونَ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَيَسْأَلكُمْ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتكُمْ غَيْره وَأَنْتُمْ عِبَاده وَخَلْقه , وَفِي نِعَمه تَتَقَلَّبُونَ , وَرِزْقه تَأْكُلُونَ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان

    وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « هذه وصيَّتي لأولادي وإخواني، طَلَبة العلم والدِّين، من أهالي نجد وغيرهم من سائر بلدان المسلمين ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2584

    التحميل:

  • توحيد الأسماء والصفات

    توحيد الأسماء والصفات : في هذه الرسالة ستجد تعريف توحيد الأسماء والصفات. • أهميته. • ثمراته. • طريقة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته. • الأدلة على صحة مذهب السلف. • قواعد في أسماء الله عز وجل. • قواعد في صفات الله عز وجل. • ما ضد توحيد الأسماء والصفات ؟ • الفرق التي ضلت في باب الأسماء والصفات. • حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة. • مسائل أحدثها المتكلمون الكلمات المجملة. • دراسة موجزة لبعض الكلمات المجملة. • وقفة حول المجاز.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172700

    التحميل:

  • أصول الإيمان

    أصول الإيمان : هذا الكتاب من الكتب المهمة في بيان منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من الشرك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144970

    التحميل:

  • فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين

    فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين: فتاوى في العقيدة، الطهارة، الصلاة، الموت، الزكاة، الصوم، ليلة القدر، الحج، الأضحية، فضل بعض السور، فضل بعض الأعمال، الكسب، البيوع، المواريث ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1962

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة