Muslim Library

تفسير الطبري - سورة العنكبوت - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ۚ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) (العنكبوت) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه وَلَئِنْ جَاءَ نَصْر مِنْ رَبّك لَيَقُولُن إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول : أَقْرَرْنَا بِاَللَّهِ فَوَحَّدْنَاهُ , فَإِذَا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ فِي إِقْرَاره بِاَللَّهِ , جَعَلَ فِتْنَة النَّاس إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا , كَعَذَابِ اللَّه فِي الْآخِرَة , فَارْتَدَّ عَنْ إِيمَانه بِاَللَّهِ , رَاجِعًا عَلَى الْكُفْر بِهِ { وَلَئِنْ جَاءَ نَصْر مِنْ رَبّك } يَا مُحَمَّد أَهْل الْإِيمَان بِهِ { لَيَقُولُن } هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدُّونَ عَنْ إِيمَانهمْ , الْجَاعِلُونَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه : { إِنَّا كُنَّا } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ { مَعَكُمْ } نَنْصُركُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ , كَذِبًا وَإِفْكًا . يَقُول اللَّه : { أَوَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم } أَيّهَا الْقَوْم مِنْ كُلّ أَحَد { بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ } جَمِيع خَلْقه , الْقَائِلِينَ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَغَيْرهمْ , فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه اِرْتَدَّ عَنْ دِين اللَّه فَكَيْفَ يُخَادِع مَنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة , وَلَا يَسْتَتِر عَنْهُ سِرٌّ وَلَا عَلَانِيَة. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثني مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ , فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه } قَالَ : فِتْنَته أَنْ يَرْتَدّ عَنْ دِين اللَّه إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه . 21088 -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه } إِلَى قَوْله { وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ } قَالَ : أُنَاس يُؤْمِنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ , فَإِذَا أَصَابَهُمْ بَلَاء مِنْ اللَّه أَوْ مُصِيبَة فِي أَنْفُسهمْ اُفْتُتِنُوا , فَجَعَلُوا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّه فِي الْآخِرَة . 21089 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ } الْآيَة , نَزَلَتْ فِي نَاس مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّة كَانُوا يُؤْمِنُونَ , فَإِذَا أُوذُوا وَأَصَابَهُمْ بَلَاء مِنْ الْمُشْرِكِينَ , رَجَعُوا إِلَى الْكُفْر مَخَافَة مَنْ يُؤْذِيهِمْ , وَجَعَلُوا أَذَى النَّاس فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّه . 21090 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه { فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه } قَالَ : هُوَ الْمُنَافِق إِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه رَجَعَ عَنْ الدِّين وَكَفَرَ , وَجَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَهْل الْإِيمَان كَانُوا بِمَكَّة , فَخَرَجُوا مُهَاجِرِينَ , فَأُدْرِكُوا وَأُخِذُوا فَأُعْطُوا الْمُشْرِكِينَ لَمَّا نَالَهُمْ أَذَاهُمْ مَا أَرَادُوا مِنْهُمْ . ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 21091 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن شَرِيك , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ قَوْم مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمُوا , وَكَانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِإِسْلَامِهِمْ , فَأَخْرَجَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , يَوْم بَدْر مَعَهُمْ , فَأُصِيبَ بَعْضهمْ وَقُتِلَ بَعْض , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : كَانَ أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ , وَأُكْرِهُوا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ , فَنَزَلَتْ : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ } 4 97 إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : فَكُتِبَ إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْآيَة أَنْ لَا عُذْر لَهُمْ , فَخَرَجُوا , فَلَحِقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , فَأَعْطَوْهُمْ الْفِتْنَة , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ , فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس كَعَذَابِ اللَّه } إِلَى آخِر الْآيَة , فَكَتَبَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَخَرَجُوا وَأَيِسُوا مِنْ كُلّ خَيْر , ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ : { ثُمَّ إِنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا , ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا , إِنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحِيم } 16 110 فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَ لَكُمْ مَخْرَجًا , فَخَرَجُوا , فَأَدْرَكَهُمْ الْمُشْرِكُونَ , فَقَاتَلُوهُمْ , حَتَّى نَجَا مَنْ نَجَا , وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ. 21092 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ , فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه } إِلَى قَوْله { وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ } قَالَ : هَذِهِ الْآيَات أُنْزِلَتْ فِي الْقَوْم الَّذِينَ رَدَّهُمْ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَكَّة , وَهَذِهِ الْآيَات الْعَشْر مَدَنِيَّة إِلَى هَهُنَا وَسَائِرهَا مَكِّيّ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البدع الحولية

    البدع الحولية : بحث يتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية، مع ذكر البدع التي تلقاها المسلمون من الأمم الأخرى، من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، وهذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة، ومنح درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1406هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44577

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة

    الذكر والدعاء في ضوء الكتاب والسنة : كتاب مختصر جامع لجملة من الأذكار النبوية والأدعية المأثورة عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144875

    التحميل:

  • السبحة تاريخها وحكمها

    قال المؤلف: أحتسب عند الله تعالى تحرير القول في السبحة من جميع جوانبه، بجمع المرويات، وبيان درجتها، وجمع كلام العلماء في تاريخها، وتاريخ حدوثها في المسلمين، وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئاً اسمه: ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى، وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر، أو في العادة واللَّهْو، حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر، ومجاراة لأهل الأهواء، فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى، وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير، وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385302

    التحميل:

  • فتح رب البرية بتلخيص الحموية

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322215

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة