Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) (القصص) mp3
عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ " يُرْوَى أَنَّ آسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن رَأَتْ التَّابُوت يَعُوم فِي الْبَحْر , فَأَمَرَتْ بِسَوْقِهِ إِلَيْهَا وَفَتْحه فَرَأَتْ فِيهِ صَبِيًّا صَغِيرًا فَرَحِمَتْهُ وَأَحَبَّتْهُ ; فَقَالَتْ لِفِرْعَوْنَ : " قُرَّة عَيْن لِي وَلَك " أَيْ هُوَ قُرَّة عَيْن لِي وَلَك فَ " قُرَّة " خَبَر اِبْتِدَاء مُضْمَر ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ وَقَالَ النَّحَّاس : وَفِيهِ وَجْه آخَر بَعِيد ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاق ; قَالَ : يَكُون رَفْعًا بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر " لَا تَقْتُلُوهُ " وَإِنَّمَا بَعُدَ لِأَنَّهُ يَصِير الْمَعْنَى أَنَّهُ مَعْرُوف بِأَنَّهُ قُرَّة عَيْن وَجَوَازه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : إِذَا كَانَ قُرَّة عَيْن لِي وَلَك فَلَا تَقْتُلُوهُ . وَقِيلَ : تَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله : " وَلَك " النَّحَّاس : وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا أَنَّ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : " وَقَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن لَا تَقْتُلُوهُ قُرَّة عَيْن لِي وَلَك " وَيَجُوز النَّصْب بِمَعْنَى لَا تَقْتُلُوا قُرَّة عَيْن لِي وَلَك وَقَالَتْ : " لَا تَقْتُلُوهُ " وَلَمْ تَقُلْ لَا تَقْتُلهُ فَهِيَ تُخَاطِب فِرْعَوْن كَمَا يُخَاطَب الْجَبَّارُونَ ; وَكَمَا يُخْبِرُونَ عَنْ أَنْفُسهمْ وَقِيلَ : قَالَتْ : " لَا تَقْتُلُوهُ " فَإِنَّ اللَّه أَتَى بِهِ مِنْ أَرْض أُخْرَى وَلَيْسَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل



نَتَّخِذهُ وَلَدًا " " عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا " فَنُصِيب مِنْهُ خَيْرًا " أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا " وَكَانَتْ لَا تَلِد , فَاسْتَوْهَبَتْ مُوسَى مِنْ فِرْعَوْن فَوَهَبَهُ لَهَا , وَكَانَ فِرْعَوْن لَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا وَقَصَّهَا عَلَى كَهَنَته وَعُلَمَائِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ - قَالُوا لَهُ إِنَّ غُلَامًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يُفْسِد مُلْكك ; فَأَخَذَ بَنِي إِسْرَائِيل بِذَبْحِ الْأَطْفَال , فَرَأَى أَنَّهُ يَقْطَع نَسْلهمْ فَعَادَ يَذْبَح عَامًا وَيَسْتَحْيِي عَامًا , فَوُلِدَ هَارُون فِي عَام الِاسْتِحْيَاء , وَوُلِدَ مُوسَى فِي عَام الذَّبْح




هَذَا اِبْتِدَاء كَلَام مِنْ اللَّه تَعَالَى ; أَيْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلَاكهمْ بِسَبَبِهِ وَقِيلَ : هُوَ مِنْ كَلَام الْمَرْأَة ; أَيْ وَبَنُو إِسْرَائِيل لَا يَدْرُونَ أَنَّا اِلْتَقَطْنَاهُ , وَلَا يَشْعُرُونَ إِلَّا أَنَّهُ وَلَدنَا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي الْوَقْت الَّذِي قَالَتْ فِيهِ اِمْرَأَة فِرْعَوْن " قُرَّة عَيْن لِي وَلَك " فَقَالَتْ فِرْقَة : كَانَ ذَلِكَ عِنْد اِلْتِقَاطه التَّابُوت لَمَّا أَشْعَرَتْ فِرْعَوْن بِهِ وَلَمَّا أَعْلَمَتْهُ سَبَقَ إِلَى فَهْمه أَنَّهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَأَنَّ ذَلِكَ قُصِدَ بِهِ لِيَتَخَلَّص مِنْ الذَّبْح فَقَالَ : عَلَيَّ بِالذَّبَّاحِينَ ; فَقَالَتْ اِمْرَأَته مَا ذُكِرَ فَقَالَ فِرْعَوْن : أَمَّا لِي فَلَا . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْ قَالَ فِرْعَوْن نَعَمْ لَآمَنَ بِمُوسَى وَلَكَانَ قُرَّة عَيْن لَهُ ) وَقَالَ السُّدِّيّ : بَلْ رَبَّته حَتِّي دَرَجَ فَرَأَى فِرْعَوْن فِيهِ شَهَامَة وَظَنَّهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَأَخَذَهُ فِي يَده , فَمَدَّ مُوسَى يَده وَنَتَفَ لِحْيَة فِرْعَوْن فَهَمَّ حِينَئِذٍ بِذَبْحِهِ , وَحِينَئِذٍ خَاطَبَتْهُ بِهَذَا , وَجَرَّبَتْهُ لَهُ فِي الْيَاقُوتَة وَالْجَمْرَة , فَاحْتَرَقَ لِسَانه وَعَلِقَ الْعُقْدَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [ طه ] قَالَ الْفَرَّاء : سَمِعْت مُحَمَّد بْن مَرْوَان الَّذِي يُقَال لَهُ السُّدِّيّ يَذْكُر عَنْ الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا قَالَتْ " قُرَّة عَيْن لِي وَلَك لَا " ثُمَّ قَالَتْ : " تَقْتُلُوهُ " قَالَ الْفَرَّاء : وَهُوَ لَحْن ; قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَإِنَّمَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِاللَّحْنِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ تَقْتُلُونَهُ بِالنُّونِ ; لِأَنَّ الْفِعْل الْمُسْتَقْبَل مَرْفُوع حَتَّى يَدْخُل عَلَيْهِ النَّاصِب أَوْ الْجَازِم , فَالنُّون فِيهِ عَلَامَة الرَّفْع قَالَ الْفَرَّاء : وَيُقَوِّيك عَلَى رَدّه قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَقَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن لَا تَقْتُلُوهُ قُرَّة عَيْن لِي وَلَك " بِتَقْدِيمِ " لَا تَقْتُلُوهُ "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة

    الدعوة الإسلامية وإعداد الدعاة: تناول المؤلف في هذا الكتاب موضوع الدعاة إلى الله تعالى الذين ابتعثَتهم رابطة العالم الإسلامي إلى أنحاء من العالم، وكيف أن أولئك الدعاة رغم عددهم الذي يبدو كثيرًا لا يكفون لسعة الميدان الذي ينبغي أن يعمل فيه الدعاة، وهو كل مكان على وجه الأرض.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346600

    التحميل:

  • رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام

    رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام : هذا الكتيب يحتوي على رسالتين وهما: الرسالة الأولى : في بحوث هامة حول الزكاة. الرسالة الثانية : في فضل الصيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231263

    التحميل:

  • أصول الدين الإسلامي مع قواعده الأربع ويليها عقيدة السلف الصالح

    أصول الدين الإسلامي : هذا الكتيب عبارة عن ترتيب لرسالة ثلاثة الأصول وأدلتها التي صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي مرتبة على هيئة السؤال والجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144966

    التحميل:

  • وجاء الشتاء

    هذا كتاب صيغ من محاضرة للشيخ عبدالعزيز السدحان، وتحدث الشيخ فيها بداية عن الأعمار وسرعة انقضائها، ثم تحدث عن فصل الشتاء، وعن السيول والأمطار وما فيها من آيات وأحكام، وعن استغلال فصل الشتاء بالقيام لطول ليله وصيامه لقصر نهاره، وكثيرا ما ذكر فوائد متفرقة ونصائح ووقفات في مواضيع متعددة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261583

    التحميل:

  • مختصر كتاب الاعتصام

    مختصر كتاب الاعتصام: فإنَّ كتاب «الاعتصام» للإمام أبي إسحاق الشاطبي يُعَدُّ من أفضل ما أُلِّف في معنى البدعة وحَدِّها وذمِّ البدع وسوء منقلب أهلها، وأنواعها وأحكامها والفرق بينها وبين المصالح المرسلة وغير ذلك من مسائل تتعلق بالبدعة وأهلها. ونظرًا لما في الكتاب من الإطالة والاستطرادات قام الشيخ علوي السقَّاف - حفظه الله - باختصار الكتاب اختصارًا غير مُخِلٍّ؛ حيث قام بتهذيب الكتاب من الأحاديث الضعيفة، وبعض الأقوال والقصص والأخبار والأمثلة والتفريعات وغير ذلك.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335500

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة