Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) (القصص) mp3
أَيْ صَارُوا يَتَنَدَّمُونَ عَلَى ذَلِكَ التَّمَنِّي وَ " يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه " وَيْ حَرْف تَنَدُّم قَالَ النَّحَّاس : أَحْسَن مَا قِيلَ فِي هَذَا قَوْل الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ وَيُونُس وَالْكِسَائِيّ إِنَّ الْقَوْم تَنَبَّهُوا أَوْ نُبِّهُوا ; فَقَالُوا وَيْ , وَالْمُتَنَدِّم مِنْ الْعَرَب يَقُول فِي خِلَال تَنَدُّمه وَيْ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيْ كَلِمَة تَعَجُّب , وَيُقَال : وَيْكَ وَوَيْ لِعَبْدِ اللَّه وَقَدْ تَدْخُل وَيْ عَلَى كَأَنْ الْمُخَفَّفَة وَالْمُشَدَّدَة تَقُول : وَيْكَأَنَّ اللَّه قَالَ الْخَلِيل : هِيَ مَفْصُولَة ; تَقُول : " وَيْ " ثُمَّ تَبْتَدِئ فَتَقُول : " كَأَنَّ " قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَقَالَ الْفَرَّاء هِيَ كَلِمَة تَقْرِير ; كَقَوْلِك : أَمَا تَرَى إِلَى صُنْع اللَّه وَإِحْسَانه ; وَذُكِرَ أَنَّ أَعْرَابِيَّة قَالَتْ لِزَوْجِهَا : أَيْنَ اِبْنك وَيْكَ ؟ فَقَالَ : وَيْ كَأَنَّهُ وَرَاء الْبَيْت ; أَيْ أَمَا تَرَيْنَهُ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن : وَيْكَ كَلِمَة اِبْتِدَاء وَتَحْقِيق تَقْدِيره : إِنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق وَقِيلَ : هُوَ تَنْبِيه بِمَنْزِلَةِ أَلَا فِي قَوْلك أَلَا تَفْعَل وَأَمَّا فِي قَوْلك أَمَّا بَعْد قَالَ الشَّاعِر : سَالَتَانِي الطَّلَاق إِذْ رَأَتَانِي قَلَّ مَالِي قَدْ جِئْتُمَانِي بِنُكْرِ وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَب يُحْب ب وَمَنْ يَفْتَقِر يَعِشْ عَيْش ضُرِّ وَقَالَ قُطْرُب : إِنَّمَا هُوَ وَيْلك وَأُسْقِطَتْ لَامه وَضُمَّتْ الْكَاف الَّتِي هِيَ لِلْخِطَابِ إِلَى وَيْ قَالَ عَنْتَرَة : وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأ سُقْمَهَا قِيل الْفَوَارِس وَيْكَ عَنْتَر أَقْدِمِ وَأَنْكَرَهُ النَّحَّاس وَغَيْره , وَقَالُوا : إِنَّ الْمَعْنَى لَا يَصِحّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْقَوْم لَمْ يُخَاطِبُوا أَحَدًا فَيَقُولُوا لَهُ وَيْكَ , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ إِنَّهُ بِالْكَسْرِ وَأَيْضًا فَإِنَّ حَذْف اللَّام مِنْ وَيْلك لَا يَجُوز وَقَالَ بَعْضهمْ : التَّقْدِير وَيْلك اِعْلَمْ أَنَّهُ ; فَأُضْمِرَ اِعْلَمْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : " وَيْكَأَنَّ اللَّه " أَيْ اِعْلَمْ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه وَقَالَ الْقُتَبِيّ : مَعْنَاهُ رَحْمَة لَك بِلُغَةِ حِمْيَر وَقَالَ الْكِسَائِيّ : وَيْ فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب وَيُرْوَى عَنْهُ أَيْضًا الْوَقْف عَلَى وَيْ وَقَالَ كَلِمَة تَفَجُّع وَمَنْ قَالَ : وَيْكَ فَوَقَفَ عَلَى الْكَاف فَمَعْنَاهُ أَعْجَب لِأَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق وَأَعْجَب لِأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُون الْكَاف حَرْف خِطَاب لَا اِسْمًا ; لِأَنَّ وَيْ لَيْسَتْ مِمَّا يُضَاف وَإِنَّمَا كُتِبَتْ مُتَّصِلَة ; لِأَنَّهَا لَمَّا كَثُرَ اِسْتِعْمَالهَا جَعَلَتْ مَعَ مَا بَعْدهَا كَشَيْءٍ وَاحِد


بِالْإِيمَانِ وَالرَّحْمَة وَعَصَمَنَا مِنْ مِثْل مَا كَانَ عَلَيْهِ قَارُون مِنْ الْبَغْي وَالْبَطَر " لَخَسَفَ بِنَا " وَقَرَأَ الْأَعْمَش : " لَوْلَا مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا " وَقَرَأَ حَفْص : " لَخَسَفَ بِنَا " مُسَمَّى الْفَاعِل الْبَاقُونَ : عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَفِي حَرْف عَبْد اللَّه " لَانْخَسَفَ بِنَا " كَمَا تَقُول اِنْطَلِقْ بِنَا وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْأَعْمَش وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف وَاخْتَارَ قِرَاءَهُ الْجَمَاعَة أَبُو حَاتِم لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا قَوْله : " فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض " وَالثَّانِي قَوْل : " لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا " فَهُوَ بِأَنْ يُضَاف إِلَى اللَّه تَعَالَى لِقُرْبِ اِسْمه مِنْهُ أَوْلَى


عِنْد اللَّه
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الالتزام بالإسلام مراحل وعقبات

    فهرس الكتاب: - مقدمة - مقدمات لابد منها - هذا الحديث لمن؟ - أجيال ثلاثة. - مراحل الالتزام وعوائقه. - أمثلة على ثمرة الثبات. - مرحلتا الدفاع والقبول.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205800

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

  • إغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات قبل هجوم هادم اللذات ومشتت الشمل ومفرق الجماعات

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فإن الله جل جلاله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه ونصب لهم الأدلة الدالة على عظمته وكبريائه ليهابوه، ويخافوه خوف الإجلال والتعظيم. وذكر جل وعلا شدة عذابه ودار عقابه التي أعدها لمن نبذ أمره وعصاه ليتقوه بصالح الأعمال، ودعا عباده إلى خشيته وتقواه والمسارعة إلى امتثال ما يأمر به ويحبه ويرضاه، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه وياباه. وبعد فقد عزمت - إن شاء الله تعالى - أن أجمع من كلام الله - جل جلاله وتقدست أسماؤه -، ومن كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن كلام أهل العلم، ما يحثني وإخواني المسلمين على التأهب والاستعداد لما أمامنا، من الكروب والشدائد والأهوال والأمور العظائم والمزعجات المقلقات الصعاب. وسميت هذا الكتاب ( اغتنام الأوقات في الباقيات الصالحات قبل هجوم هادم اللذات ومشتت الشمل ومفرق الجماعات ) ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2552

    التحميل:

  • الإمتحان الأكبر ونتيجته

    الإمتحان الأكبر ونتيجته : هذه الرسالة تذكر بالحساب في الدار الآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209118

    التحميل:

  • أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب

    أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب: كتابٌ بيَّن فيه مؤلفه ما ورد في شهر رجب من فضائل، وأنها كلها لا تثبت، وذكر البدع التي أحدثها الناس في هذا الشهر الكريم؛ كصلاة الرغائب، وتخصيصه بالصيام، أو العمرة، وغير ذلك من العبادات، وذكر الكلام عن الإسراء والمعراج وأنه لم يصح أن هذه الحادثة كانت في شهر رجب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311911

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة