Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) (القصص) mp3
أَيْ اُطْلُبْ فِيمَا أَعْطَاك اللَّه مِنْ الدُّنْيَا الدَّار الْآخِرَة وَهِيَ الْجَنَّة ; فَإِنَّ مِنْ حَقّ الْمُؤْمِن أَنْ يَصْرِف الدُّنْيَا فِيمَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة لَا فِي التَّجَبُّر وَالْبَغْي



اُخْتُلِفَ فِيهِ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْجُمْهُور : لَا تُضَيِّع عُمْرك فِي أَلَّا تَعْمَل عَمَلًا صَالِحًا فِي دُنْيَاك ; إِذْ الْآخِرَة إِنَّمَا يُعْمَل لَهَا , فَنَصِيب الْإِنْسَان عُمْره وَعَمَله الصَّالِح فِيهَا فَالْكَلَام عَلَى هَذَا التَّأْوِيل شِدَّة فِي الْمَوْعِظَة وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : مَعْنَاهُ لَا تُضَيِّع حَظّك مِنْ دُنْيَاك فِي تَمَتُّعك بِالْحَلَالِ وَطَلَبك إِيَّاهُ , وَنَظَرك لِعَاقِبَةِ دُنْيَاك فَالْكَلَام عَلَى هَذَا التَّأْوِيل فِيهِ بَعْض الرِّفْق بِهِ وَإِصْلَاح الْأَمْر الَّذِي يَشْتَهِيه وَهَذَا مِمَّا يَجِب اِسْتِعْمَاله مَعَ الْمَوْعُوظ خَشْيَة النَّبْوَة مِنْ الشِّدَّة ; قَالَهُ اِبْن عَطِيَّة

قُلْت : وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ قَدْ جَمَعَهُمَا اِبْن عُمَر فِي قَوْله : اُحْرُثْ لِدُنْيَاك كَأَنَّك تَعِيش أَبَدًا , وَاعْمَلْ لِآخِرَتِك كَأَنَّك تَمُوت غَدًا وَعَنْ الْحَسَن : قَدِّمْ الْفَضْل , وَأَمْسِكْ مَا يُبَلِّغ وَقَالَ مَالِك : هُوَ الْأَكْل وَالشُّرْب بِلَا سَرَف وَقِيلَ : أَرَادَ بِنَصِيبِهِ الْكَفَن فَهَذَا وَعْظ مُتَّصِل ; كَأَنَّهُمْ قَالُوا : لَا تَنْسَ أَنَّك تَتْرُك جَمِيع مَالك إِلَّا نَصِيبك هَذَا الَّذِي هُوَ الْكَفَن وَنَحْو هَذَا قَوْل الشَّاعِر : نَصِيبك مِمَّا تَجْمَع الدَّهْر كُلّه رِدَاءَانِ تُلْوَى فِيهِمَا وَحَنُوط وَقَالَ آخَر : وَهِيَ الْقَنَاعَة لَا تَبْغِي بِهَا بَدَلًا فِيهَا النَّعِيم وَفِيهَا رَاحَة الْبَدَن اُنْظُرْ لِمَنْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ الْقُطْن وَالْكَفَن قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَبْدَع مَا فِيهِ عِنْدِي قَوْل قَتَادَة : وَلَا تَنْسَ نَصِيبك الْحَلَال , فَهُوَ نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا وَيَا مَا أَحْسَن هَذَا


أَيْ أَطِعْ اللَّه وَاعْبُدْهُ كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْك وَمِنْهُ الْحَدِيث : مَا الْإِحْسَان ؟ قَالَ : ( أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ . . ) وَقِيلَ : هُوَ أَمْر بِصِلَةِ الْمَسَاكِين قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فِيهِ أَقْوَال كَثِيرَة جِمَاعهَا اِسْتِعْمَال نِعَم اللَّه فِي طَاعَة اللَّه وَقَالَ مَالِك : الْأَكْل وَالشُّرْب مِنْ غَيْر سَرَف قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَرَى مَالِكًا أَرَادَ الرَّدّ عَلَى الْغَالِينَ فِي الْعِبَادَة وَالتَّقَشُّف ; فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبّ الْحَلْوَاء , وَيَشْرَب الْعَسَل , وَيَسْتَعْمِل الشِّوَاء , وَيَشْرَب الْمَاء الْبَارِد وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْر مَوْضِع


أَيْ لَا تَعْمَل بِالْمَعَاصِي


أَيْ فِي الْأَرْض بِالْعَمَلِ وَالْمَعَاصِي وَالتَّجَبُّر
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نحو الإيمان

    نحو الإيمان: رسالةٌ تُبيّن أهمية الإيمان في حياة الإنسان، وتُظهِر الفرق بين المؤمنين وغيرهم في معرفة الهدف من الخلق، فالله - سبحانه وتعالى - قد وضَّح الهدف من الخلق وهو: عبادته وطاعته وإعمار الأرض بتوحيد الله - جل وعلا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339042

    التحميل:

  • الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية

    الدليل إلى مراجع الموضوعات الإسلامية : كتاب مفيد للدعاة، حيث قام المؤلف - حفظه الله - بالمرور على فهارس أكثر من ألف كتاب لاستخراج رؤوس الموضوعات بالجزء والصفحة، ورتبها على الأبواب، بحيث يسهل في الوصول إلى بعض الموضوعات العامة اللازمة في بناء الشخصية الإسلامية في الجوانب العقدية والأخلاقية وغيرها.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203449

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

  • الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ]

    الداء والدواء [ الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ] : هذا الكتاب من أنفع وأشمل ما صنف في باب التربية وتزكية النفس، وقد جمع فيه الإمام ابن القيم أدواء القلوب وأسبابها وأنجع الأدوية لها وسبل الوقاية منها، في أسلوب ممتع وعبارات جامعة، وقد جاء كتابه عامراً بنصوص الوصية وكلام أهل العلم من سلف هذه الأمة. وقد تحدث الكتاب عن آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، وبين عقوباتها في الدنيا والآخرة، ثم تحدث عن أهمية الدعاء وعلاقته بالقدر، وأثره في رفع البلاء. وخصص الثلث الأخير من الكتاب للكلام على حقيقة التوحيد والشرك وأثر عشق الصور على توحيد الله تعالى، وأنه من أسباب الشرك بالله تعالى. - والكتاب عبارة عن إجابة على سؤال ورد لابن القيم نصه: « ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتُلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به فسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، أفتونا مأجورين رحمكم الله ».

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265625

    التحميل:

  • مختصر فقه الأسماء الحسنى

    مختصر فقه الأسماء الحسنى: رسالةٌ اختصر فيها المؤلف - حفظه الله - كتابه: «فقه الأسماء الحسنى»; اقتصر فيها على شرح مائة اسمٍ من أسماء الله تعالى شرحًا موجزًا; مع ذكر دليل أو دليلين غالبًا لكل اسمٍ منها; مستفيدًا في شرحها من كلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316784

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة