Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) (القصص) mp3
قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْوَحْي وَمَحَامِله وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَحْي إِلَى أُمّ مُوسَى ; فَقَالَتْ فِرْقَة : كَانَ قَوْلًا فِي مَنَامهَا وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ إِلْهَامًا وَقَالَتْ فِرْقَة : كَانَ بِمَلَكٍ يُمَثَّل لَهَا , قَالَ مُقَاتِل أَتَاهَا جِبْرِيل بِذَلِكَ فَعَلَى هَذَا هُوَ وَحْي إِعْلَام لَا إِلْهَام وَأَجْمَعَ الْكُلّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ نَبِيَّة , وَإِنَّمَا إِرْسَال الْمَلَك إِلَيْهَا عَلَى نَحْو تَكْلِيم الْمَلَك لِلْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَص وَالْأَعْمَى فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور ; خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَة [ بَرَاءَة ] وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ مِنْ تَكْلِيم الْمَلَائِكَة لِلنَّاسِ مِنْ غَيْر نُبُوَّة , وَقَدْ سَلَّمَتْ عَلَى عِمْرَان بْن حُصَيْن فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ نَبِيًّا وَاسْمهَا أيارخا وَقِيلَ أيارخت فِيمَا ذَكَرَ السُّهَيْلِيّ وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَاسْم أُمّ مُوسِي لوحا بِنْت هَانِد بْن لَاوَى بْن يَعْقُوب حَكَى الْأَصْمَعِيّ قَالَ : سَمِعْت جَارِيَة أَعْرَابِيَّة تُنْشِد وَتَقُول : أَسْتَغْفِر اللَّه لِذَنْبِي كُلّه قَبَّلْت إِنْسَانًا بِغَيْرِ حِلّه مِثْل الْغَزَال نَاعِمًا فِي دَلِّهِ فَانْتَصَفَ اللَّيْل وَلَمْ أُصَلِّهِ فَقُلْت : قَاتَلَك اللَّه مَا أَفْصَحك ! فَقَالَتْ : أَوَيُعَدّ هَذَا فَصَاحَة مَعَ قَوْل تَعَالَى : " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ " الْآيَة فَجَمَعَ فِي آيَة وَاحِدَة بَيْن أَمْرَيْنِ وَنَهْيَيْنِ وَخَبَرَيْنِ وَبِشَارَتَيْنِ


" وَقَرَأَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : " أَنْ اِرْضَعِيهِ " بِكَسْرِ النُّون وَأَلِف وَصْل ; حَذَفَ هَمْزَة أَرْضَعَ تَخْفِيفًا ثُمَّ كَسَرَ النُّون لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَالَ مُجَاهِد : وَكَانَ الْوَحْي بِالرَّضَاعِ قَبْل الْوِلَادَة . وَقَالَ غَيْره بَعْدهَا . قَالَ السُّدِّيّ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمّ مُوسَى أُمِرَتْ أَنْ تُرْضِعهُ عَقِيب الْوِلَادَة وَتَصْنَع بِهِ بِمَا فِي الْآيَة ; لِأَنَّ الْخَوْف كَانَ عَقِيب الْوِلَادَة وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أُمِرَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَرْبَعَة أَشْهُر فِي بُسْتَان , فَإِذَا خَافَتْ أَنْ يَصِيح لِأَنَّ لَبَنهَا لَا يَكْفِيه صَنَعَتْ بِهِ هَذَا وَالْأَوَّل أَظْهَر إِلَّا أَنَّ الْآخَر يُعَضِّدهُ قَوْله : " فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ "


عَلَيْهِ . . " وَ " إِذَا " لِمَا يُسْتَقْبَل مِنْ الزَّمَان ; فَيُرْوَى أَنَّهَا اِتَّخَذَتْ لَهُ تَابُوتًا مِنْ بَرْدِي وَقَيَّرَتْهُ بِالْقَارِ مِنْ دَاخِله , وَوَضَعَتْ فِيهِ مُوسَى وَأَلْقَتْهُ فِي نِيل مِصْر وَقَدْ مَضَى خَبَره فِي [ طه ] قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا كَثُرُوا بِمِصْرَ اِسْتَطَالُوا عَلَى النَّاس , وَعَمِلُوا بِالْمَعَاصِي , فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْقِبْط , وَسَامُوهُمْ سُوء الْعَذَاب , إِلَى أَنْ نَجَّاهُمْ اللَّه عَلَى يَد مُوسَى قَالَ وَهْب : بَلَغَنِي أَنَّ فِرْعَوْن ذَبَحَ فِي طَلَب مُوسَى سَبْعِينَ أَلْف وَلِيد وَيُقَال : تِسْعُونَ أَلْفًا وَيُرْوَى أَنَّهَا حِين اِقْتَرَبَتْ وَضَرَبَهَا الطَّلْق , وَكَانَتْ بَعْض الْقَوَابِل الْمُوَكَّلَات بِحَبَالَى بَنِي إِسْرَائِيل مُصَافِيَة لَهَا , فَقَالَتْ : لِيَنْفَعنِي حُبّك الْيَوْم , فَعَالَجَتْهَا فَلَمَّا وَقَعَ إِلَى الْأَرْض هَالَهَا نُور بَيْن عَيْنَيْهِ , وَارْتَعَشَ كُلّ مِفْصَل مِنْهَا , وَدَخَلَ حُبّه قَلْبهَا , ثُمَّ قَالَتْ : مَا جِئْتُك إِلَّا لِأَقْتُل مَوْلُودك وَأُخْبِر فِرْعَوْن , وَلَكِنِّي وَجَدْت لِابْنِك حُبًّا مَا وَجَدْت مِثْله قَطُّ , فَاحْفَظِيهِ ; فَلَمَّا خَرَجَتْ جَاءَ عُيُون فِرْعَوْن فَلَفَّتْهُ فِي خِرْقَة وَوَضَعَتْهُ فِي تَنُّور مَسْجُور نَارًا لَمْ تَعْلَم مَا تَصْنَع لَمَّا طَاشَ عَقْلهَا , فَطَلَبُوا فَلَمْ يُلْفُوا شَيْئًا , فَخَرَجُوا وَهِيَ لَا تَدْرِي مَكَانه , فَسَمِعَتْ بُكَاءَهُ مِنْ التَّنُّور , وَقَدْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْهِ النَّار بَرْدًا وَسَلَامًا


فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : لَا تَخَافِي عَلَيْهِ الْغَرَق ; قَالَهُ اِبْن زَيْد الثَّانِي : لَا تَخَافِي عَلَيْهِ الضَّيْعَة ; قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام


وَلَا تَحْزَنِي " فِيهِ أَيْضًا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : لَا تَحْزَنِي لِفِرَاقِهِ ; قَالَهُ اِبْن زَيْد الثَّانِي : لَا تَحْزَنِي أَنْ يُقْتَل ; قَالَهُ يَحْيَى بْن سَلَّام فَقِيلَ : إِنَّهَا جَعَلَتْهُ فِي تَابُوت طُوله خَمْسَة أَشْبَار وَعَرْضه خَمْسَة أَشْبَار , وَجَعَلَتْ الْمِفْتَاح مَعَ التَّابُوت وَطَرَحَتْهُ فِي الْيَمّ بَعْد أَنْ أَرْضَعَتْهُ أَرْبَعَة أَشْهُر وَقَالَ آخَرُونَ : ثَلَاثَة أَشْهُر وَقَالَ آخَرُونَ ثَمَانِيَة أَشْهُر ; فِي حِكَايَة الْكَلْبِيّ وَحُكِيَ أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ النَّجَّار مِنْ صَنْعَة التَّابُوت نَمَّ إِلَى فِرْعَوْن بِخَبَرِهِ , فَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ يَأْخُذهُ , فَطَمَسَ اللَّه عَيْنَيْهِ وَقَلْبه فَلَمْ يَعْرِف الطَّرِيق , فَأَيْقَنَ أَنَّهُ الْمَوْلُود الَّذِي يَخَاف مِنْهُ فِرْعَوْن , فَآمَنَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْت ; وَهُوَ مُؤْمِن آلَ فِرْعَوْن ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ



رَادُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا نَدَّمَهَا الشَّيْطَان وَقَالَتْ فِي نَفْسهَا : لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَكَفَّنْته وَوَارَيْته لَكَانَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ إِلْقَائِهِ فِي الْبَحْر فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ " أَيْ إِلَى أَهْل مِصْر
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعليق المختصر على القصيدة النونية

    التعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل:

  • المفيد في تقريب أحكام الأذان ويليها مخالفات في الأذان

    المفيد في تقريب أحكام الأذان : كتاب يحتوي على 124 فتوى تهم المؤذن وسامع الأذان، مرتبة على الأقسام الآتية: القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن. القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها. القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان. القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن. القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته. القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة. القسم السابع: فتاوى متفرقة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117130

    التحميل:

  • نساؤنا إلى أين

    نساؤنا إلى أين : بيان حال المرأة في الجاهلية، ثم بيان حالها في الإسلام، ثم بيان موقف الإسلام من عمل المرأة، والآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل، ثم ذكر بعض مظاهر تغريب المرأة المسلمة.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166704

    التحميل:

  • جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية

    جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية : كتيب في 77 صفحة متوسطة الحجم طبع عام 1419هـ سبب التأليف أن المؤلف لم ير من أفرد الكتابة عن هذا الجبل مع ما للكتابة عنه من أهمية لما علق به في قلوب العامة من البدع والضلالات فلابد من دلالتهم على الهدى وقد وضعه المؤلف في خمسة أبحاث هي: الأول: بيان صفة الجبل وتعيين موقعه وذرعه والمعالم الباقية لما أحدث فيه. الثاني: أسمائه. الثالث: أنه لا ذكر له في الرواية بعد التتبع ولا يتعلق به نسك. الرابع: تعيين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات وحكمه للحجاج. الخامس: أنواع ما أُحدث في الجبل والموقف من الأبنية والأقوال والأفعال وتاريخها. ثم خاتمة فيها خلاصة ما تقدم من أنه ليس له اسم إلا جبل إلال بالكسر على وزن هلال وبالفتح على وزن سَحاب. وجبل عرفات وما سواها محدث وأقدم نص وقف عليه المؤلف في تسميته بجبل الرحمة هو في رحلة ناصر خسرو ت 444هـ المسماة (سفر نامه) وأنه لا ذكر له في الرواية ولا يتعلق به نسك وما ذكر بعض العلماء من استحباب صعوده لا يعول عليه وأنه يجب رفع وسائل الإغراء بالجبل من المحدثات وهي أربعة عشر محدثاً من الأبنية. واثنان وثلاثون محدثاً من الأقوال والأفعال المبتدعة.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169191

    التحميل:

  • متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟!

    متى يشرق نورك أيها المنتظر ؟! : قراءة في شخصية الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عند الشيعة الأثنى عشرية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190984

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة