Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) (القصص) mp3
أَيْ الْقُرَى الْكَافِر أَهْلهَا


قُرِئَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا لِإِتْبَاعِ الْجَرّ يَعْنِي مَكَّة وَقِيلَ : " فِي أُمّهَا " يَعْنِي فِي أَعْظَمهَا وَقَالَ الْحَسَن : فِي أَوَائِلهَا . قُلْت : وَمَكَّة أَعْظَم الْقُرَى لِحُرْمَتِهَا وَأَوَّلهَا , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ " [ آل عِمْرَان : 96 ] وَخُصَّتْ بِالْأَعْظَمِ لِبَعْثَةِ الرَّسُول فِيهَا ; لِأَنَّ الرُّسُل تُبْعَث إِلَى الْأَشْرَاف وَهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَدَائِن وَهِيَ أُمّ مَا حَوْلهَا . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي آخِر سُورَة [ يُوسُف ]


يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُنْذِرهُمْ



يَتْلُو " فِي مَوْضِع الصِّفَة أَيْ تَالِيًا أَيْ يُخْبِرهُمْ أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا



" وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى " سَقَطَتْ النُّون لِلْإِضَافَةِ مِثْل " ظَالِمِي أَنْفُسهمْ " [ النِّسَاء : 97 ] أَيْ لَمْ أُهْلِكهُمْ إِلَّا وَقَدْ اِسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاك لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْر بَعْد الْإِعْذَار إِلَيْهِمْ وَفِي هَذَا بَيَان لِعَدْلِهِ وَتَقَدُّسه عَنْ الظُّلْم أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُهْلِكهُمْ إِلَّا إِذَا اِسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاك بِظُلْمِهِمْ , وَلَا يُهْلِكهُمْ مَعَ كَوْنهمْ ظَالِمِينَ إِلَّا بَعْد تَأْكِيد الْحُجَّة وَالْإِلْزَام بِبَعْثَةِ الرُّسُل , وَلَا يَجْعَل عِلْمه بِأَحْوَالِهِمْ حُجَّة عَلَيْهِمْ وَنَزَّهَ ذَاته أَنْ يُهْلِكهُمْ وَهُمْ غَيْر ظَالِمِينَ , كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِل : " وَمَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلهَا مُصْلِحُونَ " [ هُود : 117 ] فَنَصَّ فِي قَوْله " بِظُلْمٍ " [ هُود : 117 ] عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَهْلَكَهُمْ وَهُمْ مُصْلِحُونَ لَكَانَ ذَلِكَ ظُلْمًا لَهُمْ مِنْهُ , وَإِنَّ حَاله فِي غِنَاهُ وَحِكْمَته مُنَافِيَة لِلظُّلْمِ , دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَرْفِ النَّفْي مَعَ لَامه كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ " [ الْبَقَرَة : 143 ]
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كمال الدين الإسلامي وحقيقته ومزاياه

    كمال الدين الإسلامي : بيان سماحة الإسلام ويسر تعاليمه، ثم بيان ما جاء به الإسلام من المساواة بين الناس في الحقوق، ثم ذكر ما تيسر من مزايا هذا الدين ومحاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209199

    التحميل:

  • التفسير الميسر

    التفسير الميسر: تفسير متميز كتبه نخبة من العلماء وفق عدة ضوابط، من أهمها: 1- تقديم ما صح من التفسير بالمأثور على غيره. 2- الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح. 3- إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة الإسلامية من خلال التفسير. 4- كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة في أثناء التفسير. 5- كون التفسير بالقدر الذي تتسع له حاشية مصحف المدينة النبوية. 6- وقوف المفسر على المعنى المساوي، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أخرى حتى تفسر في موضعها. 7- إيراد معنى الآية مباشرة دون حاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة. 8- كون التفسير وفق رواية حفص عن عاصم. 9- تجنب ذكر القراءات ومسائل النحو والإعراب. 10- مراعاة المفسر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة. 11- تجنب ذكر المصطلحات التي تتعذر ترجمتها. 12- تفسير كل آية على حده، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني في التفسير إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها. - ملحوظة:الملف الوورد منسوخ من الطبعة الأولى، أما ملف pdf فنسخة مصورة من الطبعة الثانية وتتميز بجودتها العالية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229635

    التحميل:

  • فضل تعدد الزوجات

    فضل تعدد الزوجات : بيان بعض الحكم من مشروعية التعدد، مع رد بعض الشبه. - قدم لهذه الرسالة : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166705

    التحميل:

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله

    فإن العقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه بنيان الأمم، فصلاح كل أمّة ورقيّها مربوط بسلامة عقيدتها وسلامة أفكارها، ومن ثمّ جاءت رسالات الأنبياء - عليهم الصلاة والسّلام - تنادي بإصلاح العقيدة. فكل رسول يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ }, {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. وذلك لأنّ الله - سبحانه - خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ}. والعبادة حق الله على عباده، كما قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: { أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ؟ } قال: { حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحق العباد على الله: أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا }. وهذا الحق هو أوّل الحقوق على الإطلاق لا يسبقه شيء ولا يتقدمه حق أحد. لذا كانت هذه الرسالة والتي تبين حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314799

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة