Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) (القصص) mp3
بَيَّنَ لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَوْ آمَنَ لَقَاتَلَتْهُ الْعَرَب أَنَّ الْخَوْف فِي تَرْك الْإِيمَان أَكْثَر , فَكَمْ مِنْ قَوْم كَفَرُوا ثُمَّ حَلَّ بِهِمْ الْبَوَار , وَالْبَطَر وَالطُّغْيَان بِالنِّعْمَةِ ; قَالَهُ الزَّجَّاج " مَعِيشَتهَا " أَيْ فِي مَعِيشَتهَا فَلَمَّا حُذِفَ " فِي " تَعَدَّى الْفِعْل ; قَالَهُ الْمَازِنِيّ . الزَّجَّاج كَقَوْلِهِ : " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا " [ الْأَعْرَاف : 155 ] الْفَرَّاء : هُوَ مَنْصُوب عَلَى التَّفْسِير . قَالَ كَمَا تَقُول : أَبَطَرْت مَالك وَبَطِرْته وَنَظِيره عِنْده : " إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه " [ الْبَقَرَة : 130 ] وَكَذَا عِنْده . " فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا " [ النِّسَاء : 4 ] وَنَصْب الْمَعَارِف عَلَى التَّفْسِير مُحَال عِنْد الْبَصْرِيِّينَ ; لِأَنَّ مَعْنَى التَّفْسِير وَالتَّمْيِيز أَنْ يَكُون وَاحِدًا نَكِرَة يَدُلّ عَلَى الْجِنْس وَقِيلَ : اِنْتَصَبَ بِ " بَطِرَتْ " وَمَعْنَى : " بَطِرَتْ " جَهِلَتْ ; فَالْمَعْنَى : جَهِلَتْ شُكْر مَعِيشَتهَا .


أَيْ لَمْ تُسْكَن بَعْد إِهْلَاك أَهْلهَا إِلَّا قَلِيلًا مِنْ الْمَسَاكِن وَأَكْثَرهَا خَرَاب وَالِاسْتِثْنَاء يَرْجِع إِلَى الْمَسَاكِن أَيْ بَعْضهَا يُسْكَن ; قَالَهُ الزَّجَّاج وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ ; فَقِيلَ : لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاء يَرْجِع إِلَى الْمَسَاكِن لَقَالَ إِلَّا قَلِيل ; لِأَنَّك تَقُول : الْقَوْم لَمْ تَضْرِب إِلَّا قَلِيل , تُرْفَع إِذَا كَانَ الْمَضْرُوب قَلِيلًا , وَإِذَا نُصِبَتْ كَانَ الْقَلِيل صِفَة لِلضَّرْبِ ; أَيْ لَمْ تَضْرِب إِلَّا ضَرْبًا قَلِيلًا , فَالْمَعْنَى إِذًا : فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ يَسْكُنهَا إِلَّا الْمُسَافِرُونَ وَمَنْ مَرَّ بِالطَّرِيقِ يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم أَيْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إِلَّا سُكُونًا قَلِيلًا . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمْ يَسْكُنهَا إِلَّا الْمُسَافِر أَوْ مَارّ الطَّرِيق يَوْمًا أَوْ سَاعَة


أَيْ لِمَا خَلَّفُوا بَعْد هَلَاكهمْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: بحث علمي في سيرة إمامين جليلين هما الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابنه عبد الله، فقد كانت لهما مكانة فى التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، فهما أيضاً إمامان من أئمة أهل البيت الذين أمرنا بحبهم ورعاية حقهم. و يختم هذا البحث ببعض الشبهات و الرد عليها

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60713

    التحميل:

  • الإتقان في علوم القرآن

    الإتقان في علوم القرآن : كتاب يبحث في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم مثل مواطن النزول وأوقاته ووقائعه، والقراءات وأسانيد رواية القرآن الكريم، والألفاظ القرآنية والتجويد، وأحكام القرآن كالعام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما يتعلق بالعلوم القرآنية. مع شرح هذه الأمور والتمثيل عليها وعد شروطه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141385

    التحميل:

  • طالب العلم بين الترتيب والفوضوية

    طالب العلم بين الترتيب والفوضوية : هذه الرسالة عن الترتيب في حياة طالب العلم وآثاره الحميدة، والفوضوية وعواقبه الوخيمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233541

    التحميل:

  • شـرح القواعد الأربع [ الحنين ]

    من جملة مصنفات الشيخ بن عبد الوهاب - رحمه الله: (القواعد الأربع) وهو مصنف قليل لفظه، عظيم نفعه، يعالج قضية من أكبر القضايا، إنها فتنة الشرك بالله، صاغها المؤلف – رحمه الله – بعلم راسخ ودراية فائقة، مستقى نبعها كتاب الله، تقي الموحِّد هذا الداء العضال الذي فشا، وترشد طالب الحق والهدى، وتلجم أهل الغي والردى. فنظراً لأهمية هذا الكتاب وتعميم فائدته قام بشرحه الدكتور محمد بن سعد بن عبد الرحمن الحنين - حفظه الله -، عسى الله أن ينفع به المسلمين ويهديهم بالرجوع إلى الطريق المستقيم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380441

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة