Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) (القصص) mp3
أَيْ يُجْمَع إِلَيْهِ ثَمَرَات كُلّ أَرْض وَبَلَد ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره يُقَال : جَبَى الْمَاء فِي الْحَوْض أَيْ جَمَعَهُ . وَالْجَابِيَة الْحَوْض الْعَظِيم وَقَرَأَ نَافِع : " تُجْبَى " بِالتَّاءِ ; لِأَجْلِ الثَّمَرَات وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ , لِقَوْلِهِ : " كُلّ شَيْء " وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد قَالَ : لِأَنَّهُ حَال بَيْن الِاسْم الْمُؤَنَّث وَبَيْن فِعْلِهِ حَائِل وَأَيْضًا فَإِنَّ الثَّمَرَات جَمْع , وَلَيْسَ بِتَأْنِيثٍ حَقِيقِيّ وَقُرِئَ " يُجْنَى " بِالنُّونِ مِنْ الْجَنَا , وَتَعْدِيَته بِإِلَى كَقَوْلِك يُجْنَى إِلَى فِيهِ وَيُجْنَى إِلَى الْخَافَّة



أَيْ مِنْ عِنْدنَا وَ " رِزْقًا " نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُول مِنْ أَجْله . وَيَجُوز نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِالْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى " تُجْبَى " تُرْزَق


أَيْ لَا يَعْقِلُونَ ; أَيْ هُمْ غَافِلُونَ عَنْ الِاسْتِدْلَال وَأَنَّ مَنْ رَزَقَهُمْ وَأَمَّنَهُمْ فِيمَا مَضَى حَال كُفْرهمْ يَرْزُقهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا , وَيَمْنَع الْكُفَّار عَنْهُمْ فِي إِسْلَامهمْ



هَذَا قَوْل مُشْرِكِي مَكَّة قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَائِل ذَلِكَ مِنْ قُرَيْش الْحَارِث بْن عُثْمَان بْن نَوْفَل بْن عَبْد مَنَاف الْقُرَشِيّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا لَنَعْلَم أَنَّ قَوْلك حَقّ , وَلَكِنْ يَمْنَعنَا أَنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك , وَنُؤْمِن بِك , مَخَافَة أَنْ يَتَخَطَّفنَا الْعَرَب مِنْ أَرْضنَا - يَعْنِي مَكَّة - لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافنَا , وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِمْ وَكَانَ هَذَا مِنْ تَعَلُّلَاتِهِمْ وَالتَّخَطُّف الِانْتِزَاع بِسُرْعَةٍ .



أَجَابَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا اُعْتُلَّ بِهِ فَقَالَ : " أَوَلَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا " أَيْ ذَا أَمْن وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة يُغِير بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَيَقْتُل بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَهْل مَكَّة آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا بِحُرْمَةِ الْحَرَم , فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ أَمَّنَهُمْ بِحُرْمَةِ الْبَيْت , وَمَنَعَ عَنْهُمْ عَدُوّهُمْ , فَلَا يَخَافُونَ أَنْ تَسْتَحِلّ الْعَرَب حُرْمَة فِي قِتَالهمْ قَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام يَقُول : كُنْتُمْ آمِنِينَ فِي حَرَمِي , تَأْكُلُونَ رِزْقِي , وَتَعْبُدُونَ غَيْرِي , أَفَتَخَافُونَ إِذَا عَبَدْتُمُونِي وَآمَنْتُمْ بِي
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تحفظ القرآن الكريم؟

    كيف تحفظ القرآن الكريم؟ رسالة لطيفة تشتمل على خلاصة تجارب للمتخصصين في القرآن، حفظاً وتجويداً وتطبيقاً، على من يريدون حفظ كتاب الله، بالإضافة إلى اشتمالها على موضوعات مهمة، كفضل تعلم القرآن وتعليمه، وشيئاً من آداب تلاوة القرآن القلبية والظاهرية، والتي كون العمل بها له أثر بإذن الله في خشوع القلب وخضوعه لله وتدبر كتابه والتفكر في معانيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66617

    التحميل:

  • اليهود نشأة وتاريخا

    اليهود نشأة وتاريخا : فإن اليهود - كما هو معلوم - هم قتلة الأنبياء! ورسالتهم التي يعيشون من أجلها هي تدمير أخلاق جميع البشر‍! خصوصا المرأة وهذا واضح في جميع المؤتمرات التي عقدت لبحث حقوق المرأة! وبين اليهود صراع خفي وجلي، وكبريات المصائب والأحداث العالمية تحركها أصابع اليهود الخفية. ولهم مع الدعوة النبوية مواقف لا تخفى على أحد وقد أجمع العقلاء على أنهم أصل الإرهاب ومصدره. وأنماط التفكير عندهم فيها خبث ودهاء ومكر وخديعة والتواء ولف ودوران!! كل ذلك تراه مفصلا في أبحاث هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191604

    التحميل:

  • أصول في التفسير

    أصول في التفسير: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من المهم في كل فنٍّ أن يتعلمَ المرءُ من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكونَ علمه مبنيًّا على أُسس قوية ودعائم راسخة. ومن أجلِّ فنون العلم - بل هو أجلُّها وأشرفها -: علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله - عز وجل -، وقد وضع له أهلُ العلم أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً. وقد كنتُ كتبتُ من هذا العلم ما تيسَّر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعضُ الناس أن أُفرِدها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبتُه إلى ذلك».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349282

    التحميل:

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

  • قيام الليل في ضوء الكتاب والسنة

    قيام الليل في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «قيام الليل» أوضحت فيها: مفهوم التهجد، وفضل قيام الليل، وأفضل أوقاته، وعدد ركعاته، وآداب قيام الليل، والأسباب المعينة عليه، وبيّنت مفهوم صلاة التراويح، وحكمها، وفضلها، ووقتها، وعدد ركعاتها، ومشروعية الجماعة فيها، ثم أوضحت الوتر، وحكمه، وفضله، ووقته، وأنواعه، وعدده، والقراءة فيه، والقنوت في الوتر، والدعاء بعد السلام من الوتر، وأن الوتر من صلاة الليل وهو آخره، وحكم قضاء سنة الوتر لمن نام عنها أونسيها، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1919

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة