Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) (القصص) mp3
ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ وَعَبْد مَمْلُوك أَدَّى حَقّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَحَقّ سَيِّده فَلَهُ أَجْرَانِ وَرَجُل كَانَتْ لَهُ أَمَة فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَدَّبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ) قَالَ الشَّعْبِيّ لِلْخُرَاسَانِيِّ : خُذَا هَذَا الْحَدِيث بِغَيْرِ شَيْء فَقَدْ كَانَ الرَّجُل يَرْحَل فِيمَا دُون هَذَا إِلَى الْمَدِينَة وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا قَالَ عُلَمَاؤُنَا : لَمَّا كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ مُخَاطَبًا بِأَمْرَيْنِ مِنْ جِهَتَيْنِ اِسْتَحَقَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَجْرَيْنِ , فَالْكِتَابِيّ كَانَ مُخَاطَبًا مِنْ جِهَة نَبِيّه , ثُمَّ إِنَّهُ خُوطِبَ مِنْ جِهَة نَبِيّنَا فَأَجَابَهُ وَاتَّبَعَهُ فَلَهُ أَجْر الْمِلَّتَيْنِ , وَكَذَلِكَ الْعَبْد هُوَ مَأْمُور مِنْ جِهَة اللَّه تَعَالَى وَمِنْ جِهَة سَيِّده , وَرَبّ الْأَمَة لَمَّا قَامَ بِمَا خُوطِبَ بِهِ مِنْ تَرْبِيَته أَمَته وَأَدَبهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا إِحْيَاء التَّرْبِيَة , ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا أَحْيَاهَا إِحْيَاء الْحُرِّيَّة الَّتِي أَلْحَقَهَا فِيهِ بِمَنْصِبِهِ , فَقَدْ قَامَ بِمَا أُمِرَ فِيهَا , فَأَجْر كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَجْرَيْنِ ثُمَّ إِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَجْرَيْنِ مُضَاعَف فِي نَفْسه , الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا فَتَتَضَاعَف الْأُجُور وَلِذَلِكَ قِيلَ : إِنَّ الْعَبْد الَّذِي يَقُوم بِحَقِّ سَيِّده وَحَقّ اللَّه تَعَالَى أَفْضَل مِنْ الْحُرّ , وَهُوَ الَّذِي اِرْتَضَاهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوك الْمُصْلِح أَجْرَانِ ) وَاَلَّذِي نَفْس أَبِي هُرَيْرَة بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَالْحَجّ وَبِرّ أُمِّي لَأَحْبَبْت أَنْ أَمُوت وَأَنَا مَمْلُوك قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَحُجّ حَتَّى مَاتَتْ أُمّه لِصُحْبَتِهَا . وَفِي الصَّحِيح أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نُعْمًا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى يُحْسِن عِبَادَة اللَّه وَصَحَابَة سَيِّده نُعْمًا لَهُ )


عَامّ فِي صَبْرهمْ عَلَى مِلَّتهمْ , ثُمَّ عَلَى هَذِهِ وَعَلَى الْأَذَى الَّذِي يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْكُفَّار وَغَيْر ذَلِكَ



أَيْ يَدْفَعُونَ دَرَأْت إِذَا دَفَعْت , وَالدَّرْء الدَّفْع وَفِي الْحَدِيث : ( اِدْرَءُوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ ) قِيلَ : يَدْفَعُونَ بِالِاحْتِمَالِ وَالْكَلَام الْحَسَن الْأَذَى وَقِيلَ : يَدْفَعُونَ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار الذُّنُوب ; وَعَلَى الْأَوَّل فَهُوَ وَصْف لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق ; أَيْ مَنْ قَالَ لَهُمْ سُوءًا لَايَنُوهُ وَقَابَلُوهُ مِنْ الْقَوْل الْحَسَن بِمَا يَدْفَعهُ فَهَذِهِ آيَة مُهَادَنَة , وَهِيَ مِنْ صَدْر الْإِسْلَام , وَهِيَ مِمَّا نَسَخَتْهَا آيَة السَّيْف وَبَقِيَ حُكْمهَا فِيمَا دُون الْكُفْر يَتَعَاطَاهُ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِمُعَاذٍ : ( وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقْ النَّاس بِخُلُقٍ حَسَن ) وَمِنْ الْخُلُق الْحَسَن دَفْع الْمَكْرُوه وَالْأَذَى , وَالصَّبْر عَلَى اِلْجَفَا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَلِين الْحَدِيث


أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالهمْ فِي الطَّاعَات وَفِي رَسْم الشَّرْع , وَفِي ذَلِكَ حَضّ عَلَى الصَّدَقَات وَقَدْ يَكُون الْإِنْفَاق مِنْ الْأَبْدَانِ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • البيت السعيد وخلاف الزوجين

    « البيت السعيد وخلاف الزوجين » رسالة تحتوي على بيان بعض الأمور التي تقوم عليها الأسرة المسلمة وتتوطَّد بها العلاقة الزوجية، وتبعد عنها رياح التفكك، وأعاصير الانفصام والتصرم، ثم بيان بعض وسائل العلاج عند الاختلاف بين الزوجين.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2437

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة