Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) (القصص) mp3
يَعْنِي الشَّجَرَة قُدِّمَ ضَمِيرهَا عَلَيْهَا


" مِنْ " الْأُولَى وَالثَّانِيَة لِابْتِدَاءِ الْغَايَة , أَيْ أَتَاهُ النِّدَاء مِنْ شَاطِئ الْوَادِي مِنْ قِبَل الشَّجَرَة وَ " مِنْ الشَّجَرَة " بَدَل مِنْ قَوْله : " مِنْ شَاطِئ الْوَادِ " بَدَل الِاشْتِمَال , لِأَنَّ الشَّجَرَة كَانَتْ نَابِتَة عَلَى الشَّاطِئ , وَشَاطِئ الْوَادِي وَشَطّه جَانِبه , وَالْجَمْع شُطَّان وَشَوَاطِئ , وَذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَيُقَال شَاطِئ الْأَوْدِيَة وَلَا يُجْمَع وَشَاطَأْت الرَّجُل إِذَا مَشَيْت عَلَى شَاطِئ وَمَشَى هُوَ عَلَى شَاطِئ آخَر


أَيْ عَنْ يَمِين مُوسَى وَقِيلَ : عَنْ يَمِين الْجَبَل



وَقَرَأَ الْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ : " فِي الْبَقْعَة " بِفَتْحِ الْبَاء وَقَوْلهمْ بِقَاع يَدُلّ عَلَى بَقْعَة , كَمَا يُقَال جَفْنَة وَجِفَان وَمَنْ قَالَ بُقْعَة قَالَ بُقَع مِثْل غُرْفَة وَغُرَف " وَمِنْ الشَّجَرَة " أَيْ مِنْ نَاحِيَة الشَّجَرَة قِيلَ : كَانَتْ شَجَرَة الْعُلَّيْق وَقِيلَ : سَمُرَة وَقِيلَ : عَوْسَج وَمِنْهَا كَانَتْ عَصَاهُ , ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَقِيلَ : عُنَّاب , وَالْعَوْسَج إِذَا عَظُمَ يُقَال لَهُ الْغَرْقَد وَفِي الْحَدِيث : ( إِنَّهُ مِنْ شَجَر الْيَهُود فَإِذَا نَزَلَ عِيسَى وَقَتَلَ الْيَهُود الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّال فَلَا يَخْتَفِي أَحَد مِنْهُمْ خَلْف شَجَرَة إِلَّا نَطَقَتْ وَقَالَتْ يَا مُسْلِم هَذَا يَهُودِيّ وَرَائِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَد فَإِنَّهُ مِنْ شَجَر الْيَهُود فَلَا يَنْطِق ) خَرَّجَهُ مُسْلِم قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَكَلَّمَ اللَّه تَعَالَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ فَوْق عَرْشه وَأَسْمَعَهُ كَلَامه مِنْ الشَّجَرَة عَلَى مَا شَاءَ وَلَا يَجُوز أَنْ يُوصَف الْحَقّ تَعَالَى بِالِانْتِقَالِ وَالزَّوَال وَشِبْه ذَلِكَ مِنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَأَهْل الْمَعَانِي وَأَهْل الْحَقّ يَقُولُونَ مَنْ كَلَّمَهُ اللَّه تَعَالَى وَخَصَّهُ بِالرُّتْبَةِ الْعُلْيَا وَالْغَايَة الْقُصْوَى , فَيُدْرِك كَلَامه الْقَدِيم الْمُتَقَدِّس عَنْ مُشَابَهَة الْحُرُوف وَالْأَصْوَات وَالْعِبَارَات وَالنَّغَمَات وَضُرُوب اللُّغَات , كَمَا أَنَّ مَنْ خَصَّهُ اللَّه بِمَنَازِل الْكَرَامَات وَأَكْمَلَ عَلَيْهِ نِعْمَته , وَرَزَقَهُ رُؤْيَته يَرَى اللَّه سُبْحَانه مُنَزَّهًا عَنْ مُمَاثَلَة الْأَجْسَام وَأَحْكَام الْحَوَادِث , وَلَا مِثْل لَهُ سُبْحَانه فِي ذَاته وَصِفَاته , وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الرَّبّ تَعَالَى خَصَّصَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَغَيْره مِنْ الْمُصْطَفَيْنَ مِنْ الْمَلَائِكَة بِكَلَامِهِ قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق : اِتَّفَقَ أَهْل الْحَقّ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي أَدْرَكَ بِهِ كَلَامه كَانَ اِخْتِصَاصه فِي سَمَاعه , وَأَنَّهُ قَادِر عَلَى مِثْله فِي جَمِيع خَلْقه وَاخْتَلَفُوا فِي نَبِيّنَا عَلَيْهِ السَّلَام هَلْ سَمِعَ لَيْلَة الْإِسْرَاء كَلَام اللَّه , وَهَلْ سَمِعَ جِبْرِيل كَلَامه عَلَى قَوْلَيْنِ ; وَطَرِيق أَحَدهمَا النَّقْل الْمَقْطُوع بِهِ وَذَلِكَ مَفْقُود , وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سَمَاع الْخَلْق لَهُ عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ سَمِعُوا الْعِبَارَة الَّتِي عَرَفُوا بِهَا مَعْنَاهُ دُون سَمَاعه لَهُ فِي عَيْنه وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن كِلَاب : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَهِمَ كَلَام اللَّه الْقَدِيم مِنْ أَصْوَات مَخْلُوقَة أَثْبَتَهَا اللَّه تَعَالَى فِي بَعْض الْأَجْسَام قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَهَذَا مَرْدُود ; بَلْ يَجِب اِخْتِصَاص مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِإِدْرَاكِ كَلَام اللَّه تَعَالَى خَرْقًا لِلْعَادَةِ , وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام اِخْتِصَاص بِتَكْلِيمِ اللَّه إِيَّاهُ وَالرَّبّ تَعَالَى أَسْمَعَهُ كَلَامه الْعَزِيز , وَخَلَقَ لَهُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا , حَتَّى عَلِمَ أَنَّ مَا سَمِعَهُ كَلَام اللَّه , وَأَنَّ الَّذِي كَلَّمَهُ وَنَادَاهُ هُوَ اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ , وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَقَاصِيص أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : سَمِعْت كَلَام رَبِّي بِجَمِيعِ جَوَارِحِي , وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْ جِهَة وَاحِدَة مِنْ جِهَاتِي وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي [ الْبَقَرَة ] مُسْتَوْفًى




" أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب بِحَذْفِ حَرْف الْجَرّ أَيْ بِ " أَنْ يَا مُوسَى " " إِنِّي أَنَا اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ " نَفْي لِرُبُوبِيَّةِ غَيْره سُبْحَانه وَصَارَ بِهَذَا الْكَلَام مِنْ أَصْفِيَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا مِنْ رُسُله ; لِأَنَّهُ لَا يَصِير رَسُولًا إِلَّا بَعْد أَمْره بِالرِّسَالَةِ , وَالْأَمْر بِهَا إِنَّمَا كَانَ بَعْد هَذَا الْكَلَام
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة

    الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة : إكمالاً لمسيرة مبرة الآل والأصحاب في إبراز تراث الآل والأصحاب وإظهار مناقبهم وعلو مراتبهم لخاصة المسلمين وعامتهم، لأن حبهم والولاء لهم عقيدة للمسلمين جميعاً؛ قامت المبرة بتقديم هذا الكتاب الذي يهتم بالنسب الشريف للآل والأصحاب الأطهار الأخيار وخاصة أمهات النبي - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - وأعمامه وعماته ثم أمهات المؤمنين والعشرة المبشرين بالجنة مع التفصيل في العواتك والفواطم. كما تم استعراض بعض الشبهات الواهنة والطعونات الباطلة في أنساب بعض الصحابة ابتغاء إسقاطهم أو تشويه مجدهم التليد برفقة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم علماً بأنهم يلتقون مع النسب الشريف وكفى به فخراًً. - الكتاب من القطع المتوسط، عدد صفحاته 214 صفحة، يحتوى الكتاب على بعض الرسومات والجداول.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260202

    التحميل:

  • كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من هذا الكتاب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1898

    التحميل:

  • العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته

    العلامة الشرعية لبداية الطواف ونهايته : كتيب في 36 صفحة طبع 1419هـ قرر فيه أن الخط الموضوع كعلامة لبداية الطواف محدث ويجب إزالته.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169190

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة