Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) (القصص) mp3
مُوسَى الْأَجَل " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : سَأَلَنِي رَجُل مِنْ النَّصَارَى أَيّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى فَقُلْت : لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَم عَلَى حَبْر الْعَرَب فَأَسْأَلهُ - يَعْنِي اِبْن عَبَّاس - فَقَدِمْت عَلَيْهِ فَسَأَلْته ; فَقَالَ : قَضَى أَكْمَلهمَا وَأَوْفَاهُمَا فَأَعْلَمْت النَّصْرَانِيّ فَقَالَ : صَدَقَ وَاَللَّه هَذَا الْعَالِم وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ فِي ذَلِكَ جِبْرِيل فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَضَى عَشْر سِنِينَ وَحَكَى الطَّبَرِيّ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَضَى عَشْرًا وَعَشْرًا بَعْدهَا ; رَوَاهُ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا ضَعِيف


" قِيلَ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّجُل يَذْهَب بِأَهْلِهِ حَيْثُ شَاءَ , لِمَا لَهُ عَلَيْهَا مِنْ فَضْل الْقِوَامِيَّة وَزِيَادَة الدَّرَجَة إِلَّا أَنْ يَلْتَزِم لَهَا أَمْرًا فَالْمُؤْمِنُونَ عِنْد شُرُوطهمْ , وَأَحَقّ الشُّرُوط أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوج


نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا إِنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَة مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هَذَا حِين قَضَى مُوسَى الْأَجَل وَسَارَ بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُقْبِل مِنْ مَدْيَن يُرِيد مِصْر , وَكَانَ قَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيق , وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَجُلًا غَيُورًا , يَصْحَب النَّاس بِاللَّيْلِ وَيُفَارِقهُمْ بِالنَّهَارِ غَيْرَة مِنْهُ , لِئَلَّا يَرَوْا اِمْرَأَته فَأَخْطَأَ الرُّفْقَة - لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى - وَكَانَتْ لَيْلَة مُظْلِمَة . وَقَالَ مُقَاتِل : وَكَانَ لَيْلَة الْجُمْعَة فِي الشِّتَاء . وَهْب بْن مُنَبِّه : اِسْتَأْذَنَ مُوسَى شُعَيْبًا فِي الرُّجُوع إِلَى وَالِدَته فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ بِغَنَمِهِ , وَوُلِدَ لَهُ فِي الطَّرِيق فِي لَيْلَة شَاتِيَة بَارِدَة مُثْلِجَة , وَقَدْ حَادَ عَنْ الطَّرِيق وَتَفَرَّقَتْ مَاشِيَته , فَقَدَحَ مُوسَى النَّار فَلَمْ تُورِ الْمِقْدَحَة شَيْئًا , إِذْ بَصُرَ بِنَارٍ مِنْ بَعِيد عَلَى يَسَار الطَّرِيق " فَقَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا " أَيْ أَقِيمُوا بِمَكَانِكُمْ " إِنِّي آنَسْت نَارًا " أَيْ أَبْصَرْت . قَالَ اِبْن عَبَّاس فَلَمَّا تَوَجَّهَ نَحْو النَّار فَإِذَا النَّار فِي شَجَرَة عُنَّاب , فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا مِنْ حُسْن ذَلِكَ الضَّوْء ; وَشِدَّة خُضْرَة تِلْكَ الشَّجَرَة , فَلَا شِدَّة حَرّ النَّار تُغَيِّر حُسْن خُضْرَة الشَّجَرَة , وَلَا كَثْرَة مَاء الشَّجَرَة وَلَا نِعْمَة الْخُضْرَة تُغَيِّرَانِ حُسْن ضَوْء النَّار . وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيّ : فَرَأَى النَّار - فِيمَا رُوِيَ - وَهِيَ فِي شَجَرَة مِنْ الْعُلَّيْق , فَقَصَدَهَا فَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ , فَرَجَعَ وَأَوْجَسَ فِي نَفْسه خِيفَة , ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ وَكَلَّمَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الشَّجَرَة . الْمَاوَرْدِيّ : كَانَتْ عِنْد مُوسَى نَارًا , وَكَانَتْ عِنْد اللَّه تَعَالَى نُورًا . وَقَرَأَ حَمْزَة " لِأَهُلْهُ اُمْكُثُوا " بِضَمِّ الْهَاء قَالَ النَّحَّاس هَذَا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : مَرَرْت بِهِ يَا رَجُل ; فَجَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْل , وَهُوَ جَائِز إِلَّا أَنَّ حَمْزَة خَالَفَ أَصْله فِي هَذَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ خَاصَّة . وَقَالَ : " اُمْكُثُوا " وَلَمْ يَقُلْ أَقِيمُوا , لِأَنَّ الْإِقَامَة تَقْتَضِي الدَّوَام , وَالْمُكْث لَيْسَ كَذَلِكَ " وَآنَسْت " أَبْصَرْت , قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ . وَمِنْهُ قَوْله " فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا " [ النِّسَاء : 6 ] أَيْ عَلِمْتُمْ . وَأَنِسْت الصَّوْت سَمِعْته , وَالْقَبَس شُعْلَة مِنْ نَار , وَكَذَلِكَ الْمِقْبَاس . يُقَال قَبَسْت مِنْهُ نَارًا أَقْبِس قَبْسًا فَأَقْبَسَنِي أَيْ أَعْطَانِي مِنْهُ قَبَسًا , وَكَذَلِكَ اِقْتَبَسْت مِنْهُ نَارًا وَاقْتَبَسْت مِنْهُ عِلْمًا أَيْضًا أَيْ اِسْتَفَدْته , قَالَ الْيَزِيدِيّ : أَقْبَسْت الرَّجُل عِلْمًا وَقَبَسْته نَارًا ; فَإِنْ كُنْت طَلَبْتهَا لَهُ قُلْت أَقْبَسْتُهُ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : أَقْبَسْتُهُ نَارًا أَوْ عِلْمًا سَوَاء . وَقَالَ : وَقَبَسْته أَيْضًا فِيهِمَا . وَالْجِذْوَة بِكَسْرِ الْجِيم قِرَاءَة الْعَامَّة , وَضَمَّهَا حَمْزَة وَيَحْيَى , وَفَتَحَهَا عَاصِم وَالسُّلَمِيّ وَزِرّ بْن حُبَيْش قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْجِذْوَة وَالْجَذْوَة وَالْجُذْوَة الْجَمْرَة الْمُلْتَهِبَة وَالْجَمْع جِذًا وَجُذًا وَجَذًا قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْل تَعَالَى : " أَوْ جَذْوَة مِنْ النَّار " أَيْ قِطْعَة مِنْ الْجَمْر ; قَالَ : وَهِيَ بِلُغَةِ جَمِيع الْعَرَب وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَالْجَذْوَة مِثْل الْجِذْمَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْغَلِيظَة مِنْ الْخَشَب كَانَ فِي طَرَفهَا نَار أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ اِبْن مُقْبِل : بَاتَتْ حَوَاطِب لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا جَزْل الْجِذَا غَيْر خَوَّار وَلَا دَعِر وَقَالَ : وَأَلْقَى عَلَى قَيْس مِنْ النَّار جِذْوَة شَدِيدًا عَلَيْهَا حَمْيهَا وَلَهِيبهَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • أحكام الجنائز

    أحكام الجنائز : فكما أن للإنسان أحكامًا في حياته لا بد له من معرفتها والعمل بها فإن له أحكامًا بعد وفاته لا بد له من معرفتها والعمل بموجبها. ولا بد للحي أن يعرف أحكام المريض قبل الوفاة، وأحكامه بعد الوفاة من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وأن يعرف ما أحيطت به هذه الأحكام من بدع وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان ليحذرها ويحذر إخوانه المسلمين منها وكذلك من المهم معرفة أحكام زيارة القبور الشرعية، والبدعية والشركية التي هي حاصلة في كثير من الأقطار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209121

    التحميل:

  • كيف تكون مفتاحًا للخير؟

    كيف تكون مفتاحًا للخير؟: رسالةٌ مختصرة جمع فيها المؤلف - حفظه الله - ستة عشر أمرًا من الأمور التي تُعين على أن يكون العبد مفتاحًا للخير; مغلاقًا للشر.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316778

    التحميل:

  • العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة

    العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة ووسائل الاتصال الحديثة في ضوء الكتاب والسنة: بحثٌ مختصر في «العلاقة المثلى بين العلماء والدعاة، ووسائل الاتصال الحديثة» ألَّفه الشيخ - حفظه الله - قديمًا، ثم نظر فيه مؤخرًا، فوجده مفيدًا لخطر وسائل الإعلام الحديثة إذا تُرِك الحبل على الغارب لدعاة الضلالة، فهو يُبيِّن فيه واقع وسائل الاتصال الحديثة وبعض فوائدها وكثير ضررها، مع بيان ضرورة الدعوة إلى الله بالحكمة، ثم ذكر في الأخير خطر وأهمية وسائل الاتصال الحديثة، وذكر بعض الأمثلة على هذه الوسائل وكيفية الاستفادة منها في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، وكل ذلك مشفوعٌ بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء المعاصرين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320895

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة