Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) (القصص) mp3
عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ النَّاس يَسْقُونَ " مَشَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى وَرَدَ مَاء مَدْيَن أَيْ بَلَغَهَا وَوُرُوده الْمَاء مَعْنَاهُ بَلَغَهُ لَا أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ وَلَفْظَة الْوُرُود قَدْ تَكُون بِمَعْنَى الدُّخُول فِي الْمَوْرُود , وَقَدْ تَكُون بِمَعْنَى الِاطِّلَاع عَلَيْهِ وَالْبُلُوغ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَدْخُل فَوُرُود مُوسَى هَذَا الْمَاء كَانَ بِالْوُصُولِ إِلَيْهِ ; وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : فَلَمَّا وَرَدْنَ الْمَاء زُرْقًا جِمَامه وَضَعْنَ عِصِيّ الْحَاضِر الْمُتَخَيِّم وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي قَوْله : " وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدهَا " [ مَرْيَم : 71 ] وَمَدْيَن لَا تَنْصَرِف إِذْ هِيَ بَلْدَة مَعْرُوفَة قَالَ الشَّاعِر : رُهْبَان مَدْيَن لَوْ رَأَوْك تَنَزَّلُوا وَالْعُصْم مِنْ شَعَف الْجِبَال الْفَادِر وَقِيلَ : قَبِيلَة مِنْ وَلَد مَدْيَن بْن إِبْرَاهِيم ; وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي [ الْأَعْرَاف ] وَالْأُمَّة : الْجَمْع الْكَثِير وَ " يَسْقُونَ " مَعْنَاهُ مَاشِيَتهمْ


تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير " " مِنْ دُونهمْ " مَعْنَاهُ نَاحِيَة إِلَى الْجِهَة الَّتِي جَاءَ مِنْهَا , فَوَصَلَ إِلَى الْمَرْأَتَيْنِ قَبْل وُصُوله إِلَى الْأُمَّة , وَوَجَدَهُمَا تَذُودَانِ وَمَعْنَاهُ تَمْنَعَانِ وَتَحْبِسَانِ , وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( فَلَيُذَادَنَّ رِجَال عَنْ حَوْضِي ) وَفِي بَعْض الْمَصَاحِف : " اِمْرَأَتَيْنِ حَابِسَتَيْنِ تَذُودَانِ " يُقَال : ذَادَ يَذُود إِذَا حَبَسَ وَذُدْت الشَّيْء حَبَسْته ; قَالَ الشَّاعِر : أَبِيت عَلَى بَاب الْقَوَافِي كَأَنَّمَا أَذُود بِهَا سِرْبًا مِنْ الْوَحْش نُزِّعَا أَيْ أَحْبِس وَأَمْنَع وَقِيلَ : " تَذُودَانِ " تَطْرُدَانِ ; قَالَ : لَقَدْ سَلَبَتْ عَصَاك بَنُو تَمِيم فَمَا تَدْرِي بِأَيِّ عَصًا تَذُود أَيْ تَطْرُد وَتَكُفّ وَتَمْنَع اِبْن سَلَام : تَمْنَعَانِ غَنَمهمَا لِئَلَّا تَخْتَلِط بِغَنَمِ النَّاس ; فَحُذِفَ الْمَفْعُول : إِمَّا إِيهَامًا عَلَى الْمُخَاطَب , وَإِمَّا اِسْتِغْنَاء بِعِلْمِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس : تَذُودَانِ غَنَمهمَا عَنْ الْمَاء خَوْفًا مِنْ السُّقَاة الْأَقْوِيَاء قَتَادَة : تَذُودَانِ النَّاس عَنْ غَنَمهمَا ; قَالَ النَّحَّاس : وَالْأَوَّل أَوْلَى ; لِأَنَّ بَعْده " قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء " وَلَوْ كَانَتَا تَذُودَانِ عَنْ غَنَمهمَا النَّاس لَمْ تُخْبِرَا عَنْ سَبَب تَأْخِير سَقْيهمَا حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء فَلَمَّا رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِكَ مِنْهُمَا " قَالَ مَا خَطْبكُمَا " [ الْقَصَص : 23 ] أَيْ شَأْنكُمَا ; قَالَ رُؤْبَة يَا عَجَبًا مَا خَطْبه وَخَطْبِي اِبْن عَطِيَّة : وَكَانَ اِسْتِعْمَال السُّؤَال بِالْخَطْبِ إِنَّمَا هُوَ فِي مُصَاب , أَوْ مُضْطَهَد , أَوْ مَنْ يُشْفَق عَلَيْهِ , أَوْ يَأْتِي بِمُنْكَرٍ مِنْ الْأَمْر , فَكَأَنَّهُ بِالْجُمْلَةِ فِي شَرّ ; فَأَخْبَرَتَاهُ بِخَبَرِهِمَا , وَأَنَّ أَبَاهُمَا شَيْخ كَبِير ; فَالْمَعْنَى : لَا يَسْتَطِيع لِضَعْفِهِ أَنْ يُبَاشِر أَمْر غَنَمه , وَأَنَّهُمَا لِضَعْفِهِمَا وَقِلَّة طَاقَتهمَا لَا تَقْدِرَانِ عَلَى مُزَاحَمَة الْأَقْوِيَاء , وَأَنَّ عَادَتهمَا التَّأَنِّي حَتَّى يُصْدِر النَّاس عَنْ الْمَاء وَيُخَلَّى ; وَحِينَئِذٍ تَرِدَانِ وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَأَبُو عَمْرو : " يَصْدُر " مِنْ صَدَرَ , وَهُوَ ضِدّ وَرَدَ أَيْ يَرْجِع الرِّعَاء وَالْبَاقُونَ " يُصْدِر " بِضَمِّ الْيَاء مِنْ أَصْدَرَ ; أَيْ حَتَّى يُصْدِرُوا مَوَاشِيهمْ مِنْ وِرْدهمْ وَالرِّعَاء جَمْع رَاعٍ ; مِثْل تَاجِر وَتِجَار , وَصَاحِب وَصِحَاب قَالَتْ فِرْقَة : كَانَتْ الْآبَار مَكْشُوفَة , وَكَانَ زَحْم النَّاس يَمْنَعهُمَا , فَلَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَسْقِي لَهُمَا زَحَمَ النَّاس وَغَلَبَهُمْ عَلَى الْمَاء حَتَّى سَقَى , فَعَنْ هَذَا الْغَلَب الَّذِي كَانَ مِنْهُ وَصَفَتْهُ إِحْدَاهُمَا بِالْقُوَّةِ وَقَالَتْ فِرْقَة : إِنَّهُمَا كَانَتَا تَتَّبِعَانِ فُضَالَتهمْ فِي الصَّهَارِيج , فَإِنْ وَجَدَتَا فِي الْحَوْض بَقِيَّة كَانَ ذَلِكَ سَقْيهمَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَقِيَّة عَطِشَتْ غَنَمهمَا , فَرَقَّ لَهُمَا مُوسَى , فَعَمَدَ إِلَى بِئْر كَانَتْ مُغَطَّاة وَالنَّاس يَسْقُونَ مِنْ غَيْرهَا , وَكَانَ حَجَرهَا لَا يَرْفَعهُ إِلَّا سَبْعَة , قَالَ اِبْن زَيْد اِبْن جُرَيْج : عَشَرَة اِبْن عَبَّاس : ثَلَاثُونَ الزَّجَّاج : أَرْبَعُونَ ; فَرَفَعَهُ وَسَقَى لِلْمَرْأَتَيْنِ ; فَعَنْ رَفْع الصَّخْرَة وَصِفَته بِالْقُوَّةِ وَقِيلَ : إِنَّ بِئْرهمْ كَانَتْ وَاحِدَة , وَإِنَّهُ رَفَعَ عَنْهَا الْحَجَر بَعْد اِنْفِصَال السُّقَاة , إِذْ كَانَتْ عَادَة الْمَرْأَتَيْنِ شُرْب الْفَضَلَات

إِنْ قِيلَ كَيْف سَاغَ لِنَبِيِّ اللَّه الَّذِي هُوَ شُعَيْب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْضَى لِابْنَتَيْهِ بِسَقْيِ الْمَاشِيَة ؟ قِيلَ لَهُ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْظُورٍ وَالدِّين لَا يَأْبَاهُ ; وَأَمَّا الْمُرُوءَة فَالنَّاس مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ , وَالْعَادَة مُتَبَايِنَة فِيهِ , وَأَحْوَال الْعَرَب فِيهِ خِلَاف أَحْوَال الْعَجَم , وَمَذْهَب أَهْل الْبَدْو غَيْر مَذْهَب الْحَضَر , خُصُوصًا إِذَا كَانَتْ الْحَالَة حَالَة ضَرُورَة
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب

    الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب : هذا الكتاب يبحث في حقيقة العلاقة الطيبة والود الذي ملئ قلوب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام، رضوان الله عنهم أجمعين. حيث بدأ بتعريف آل البيت وما جاء فيه من آراء واختلاف عند الفقهاء ومن ثم تعريف الصحابي وذكر فيه بعد ذلك ما ورد من فضائلهم في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ثناء بعد ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدم لنا بعد ذلك من آل البيت من جمع بين الشرف النسب ومقام الصحبة. وبما أن الفضل كان معروفاً للصحابة من آل البيت ولآل البيت من الصحابة، استعرض هذا الكتاب جمله من ثناء آل البيت على الصحابة. كثناء الإمام علي - رضي الله عنه - على الصحابة كأبي بكر ، وعمر، وعثمان وغيرهم، وكذلك عبدالله بن عباس، وعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وزيد بن علي بن الحسين، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم وعلي الرضا والإمام الحسن بن محمد العسكري. وبعد ثناء الآل على الصحابة استعرض جملة من ثناء الصحابة على الآل في فضلهم وشرفهم وعلو منزلتهم التي لا يشكك فيها مسلم كثناء أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص، وجابر بن عبدالله وأم المؤمنين عائشة، وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر ، والمسور بن مخزمة. وأبي هريرة وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. وغيرهم من الصحابة. ومن خلال هذا الثناء المتبادل يظهر بشكل جلي كما جاء في الخاتمة تلك المحبة المتبادلة التي عمرت قلوب الصحابة وآل البيت ودامت تتوارثها الأجيال، مما لا يدع أدنى شك في ذلك. ولا يترك اي مجال لاعتقاد غير ذلك من المسلم.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260217

    التحميل:

  • علماء الشيعة يقولون..!

    علماء الشيعة يقولون: هذا الكتاب يبين لك ما أخفاه علماء الشيعة تقية على أهل السنة وعوام الشيعة من كتبهم المتداولة بينهم والتي منعوا عوام الشيعة من قراءتها أيضاً. لقد جاء هذا الكتاب ليوقفك أمام الحقيقة، فلا تحتاج بعدها أن ترجع لأحد يؤكد لك صحة ما تراه أو تشاهده من حقائق... جاء هذا الكتاب كشفاً للغشاوة ومفتاحاً للقلوب، جاء ليخاطب منك فؤاداً حياً وقلبا صادقاً طالما بحث عن الحق وسعى إليه. ويتكون الكتاب من 9 فصول، وهي: • الفصل الأول: القرآن الكريم. • الفصل الثاني: الشرك بالله. • الفصل الثالث: الغلو في الأئمة. • الفصل الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار. • الفصل الخامس: الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم. • الفصل السادس: اتهام المسلمين وتكفيرهم. • الفصل السابع: عقيدة الشيعة في الأئمة الأربعة. • الفصل الثامن: مهدي الشيعة. • الفصل التاسع: نكاح المتعة..!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337626

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

  • طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة

    طهور المسلم في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في مفهوم، وفضائل، وآداب، وأحكام الطهارة التي هي شطر الإيمان، ومفتاح الصلاة، بيّن فيها المصنف - حفظه الله - كل ما يحتاجه المسلم في طهارته ونظافته ونزاهته.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1926

    التحميل:

  • بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

    بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو : هذه الندوة شارك فيها نخبة كبيرة من العلماء والدعاة، وتحتوي على أربعة محاور: المحور الأول: الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة. المحور الثاني: دلالة القرآن على سماحة الإسلام ويسره. المحور الثالث: الغلو: مظاهره وأسبابه. المحور الرابع: استثمار تعليم القرآن الكريم في ترسيخ الوسطية ومعالجة الغلو.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144862

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة