Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ (18) (القصص) mp3
قَدْ تَقَدَّمَ فِي [ طه ] وَغَيْرهَا أَنَّ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ يَخَافُونَ ; رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ غَيْر ذَلِكَ , وَأَنَّ الْخَوْف لَا يُنَافِي الْمَعْرِفَة بِاَللَّهِ وَلَا التَّوَكُّل عَلَيْهِ فَقِيلَ : أَصْبَحَ خَائِفًا مِنْ قَتْل النَّفْس أَنْ يُؤْخَذ بِهَا وَقِيلَ خَائِفًا مِنْ قَوْمه أَنْ يُسَلِّمُوهُ وَقِيلَ : خَائِفًا مِنْ اللَّه تَعَالَى

وَ " أَصْبَحَ " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى صَارَ أَيْ لَمَّا قَتَلَ صَارَ خَائِفًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون دَخَلَ فِي الصَّبَاح , أَيْ فِي صَبَاح الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْمه " وَخَائِفًا " مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ خَبَر " أَصْبَحَ " , وَإِنْ شِئْت عَلَى الْحَال , وَيَكُون الظَّرْف فِي مَوْضِع الْخَبَر



يَتَرَقَّب " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : يَتَلَفَّت مِنْ الْخَوْف وَقِيلَ : يَنْتَظِر الطَّلَب , وَيَنْتَظِر مَا يَتَحَدَّث بِهِ النَّاس وَقَالَ قَتَادَة : " يَتَرَقَّب " أَيْ يَتَرَقَّب الطَّلَب وَقِيلَ : خَرَجَ يَسْتَخْبِر الْخَبَر وَلَمْ يَكُنْ أَحَد عَلِمَ بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ غَيْر الْإِسْرَائِيلِيّ



الَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ " أَيْ فَإِذَا صَاحِبه الْإِسْرَائِيلِيّ الَّذِي خَلَّصَهُ بِالْأَمْسِ يُقَاتِل قِبْطِيًّا آخَر أَرَادَ أَنْ يُسَخِّرهُ وَالِاسْتِصْرَاخ الِاسْتِغَاثَة وَهُوَ مِنْ الصُّرَاخ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَغِيث يَصْرُخ وَيُصَوِّت فِي طَلَب الْغَوْث قَالَ : كُنَّا إِذَا مَا أَتَانَا صَارِخ فَزِع كَانَ الصُّرَاخ لَهُ قَرْع الظَّنَابِيب قِيلَ : كَانَ هَذَا الْإِسْرَائِيلِيّ الْمُسْتَنْصِر السَّامِرِيّ اسْتَسْخَرَهُ طَبَّاخ فِرْعَوْن فِي حَمْل الْحَطَب إِلَى الْمَطْبَخ ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ وَ " الَّذِي " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ " وَيَسْتَصْرِخهُ " فِي مَوْضِع الْخَبَر وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال وَأَمْس لِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْل يَوْمك , وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى الْكَسْر لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَإِذَا دَخَلَهُ الْأَلِف وَاللَّام أَوْ الْإِضَافَة تَمَكَّنَ فَأُعْرِبَ بِالرَّفْعِ وَالْفَتْح عِنْد أَكْثَر النَّحْوِيِّينَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِيه وَفِيهِ الْأَلِف وَاللَّام وَحَكَى سِيبَوَيْهِ وَغَيْره أَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يُجْرِي أَمْس مَجْرَى مَا لَا يَنْصَرِف فِي مَوْضِع الرَّفْع خَاصَّة , وَرُبَّمَا اُضْطُرَّ الشَّاعِر فَفَعَلَ هَذَا فِي الْخَفْض وَالنَّصْب وَقَالَ الشَّاعِر : لَقَدْ رَأَيْت عَجَبًا مُذْ أَمْس فَخَفَضَ بِمُذْ مَا مَضَى وَاللُّغَة الْجَيِّدَة الرَّفْع , فَأُجْرِيَ أَمْس فِي الْخَفْض مَجْرَاهُ فِي الرَّفْع عَلَى اللُّغَة الثَّانِيَة .



لَهُ مُوسَى إِنَّك لَغَوِيّ مُبِين " وَالْغَوِيّ الْخَائِب , أَيْ لِأَنَّك تُشَادّ مَنْ لَا تُطِيقهُ وَقِيلَ : مُضِلّ بَيِّن الضَّلَالَة ; قَتَلْت بِسَبَبِك أَمْس رَجُلًا , وَتَدْعُونِي الْيَوْم لِآخَرَ وَالْغَوِيّ فَعِيل مِنْ أَغْوَى يُغْوِي , وَهُوَ بِمَعْنَى مُغْوٍ ; وَهُوَ كَالْوَجِيعِ وَالْأَلِيم بِمَعْنَى الْمُوجِع وَالْمُؤْلِم وَقِيلَ : الْغَوِيّ بِمَعْنَى الْغَاوِي أَيْ إِنَّك لَغَوِيّ فِي قِتَال مَنْ لَا تُطِيق دَفْع شَرّه عَنْك , وَقَالَ الْحَسَن : إِنَّمَا قَالَ لِلْقِبْطِيِّ : " إِنَّك لَغَوِيّ مُبِين " فِي اِسْتِسْخَار هَذَا الْإِسْرَائِيلِيّ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسول الأعظم في مرآة الغرب

    الرسول الأعظم في مرآة الغرب: دراسة علمية رصدت أقوال نخبة من مثقفي الغرب ومشاهيره حول رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته، وأخلاقه، ومنجزاته التي تشهد له بالتميز والعظمة المستمدة في عقيدتنا، وإيماننا، وقناعتنا من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاه وأوحى إليه، وكتب لدينه الانتشار والظهور على الدين كله.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346649

    التحميل:

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

  • الإيمان باليوم الآخر

    الإيمان باليوم الآخر : يتناول هذا الكتاب الحديث عن الحياة البرزخية والروح، ثم أشراط الساعة، ثم أحوال اليوم الآخر مما سيكون من قيام الساعة ومابعد ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172703

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ صالح آل الشيخ ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313434

    التحميل:

  • الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي

    الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي: فإنّ الحديث عن سيرة أهل البيت وبيان فضلهم، وتعريفهم للناس بالصورة اللائقة لهم، والدفاع عنهم، لمن أبواب الخير التي يتقرب المسلم بها إلى ربه سبحانه وتعالى. وحديثنا في هذا البحث عن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ريحانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشبيهه وخَلقه وخُلقه، والحديث عن فضل أهل البيت ومآثرهم لا ينتهي لكن يكفينا أن نقتبس بعض أنوارهم ونتعرف على بعض سجاياهم وأفعالهم لتكون لنا نوراً نمشي في دربه، وقدوة صالحة نسير على نهجها.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/61482

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة