Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (15) (القصص) mp3
أَهْلهَا . ... " قِيلَ : لَمَّا عَرَفَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ فِي دِينه , عَابَ مَا عَلَيْهِ قَوْم فِرْعَوْن ; وَفَشَا ذَلِكَ , مِنْهُ فَأَخَافُوهُ فَخَافَهُمْ , فَكَانَ لَا يَدْخُل مَدِينَة فِرْعَوْن إِلَّا خَائِفًا مُسْتَخْفِيًا وَقَالَ السُّدِّيّ : كَانَ مُوسَى فِي وَقْت هَذِهِ الْقِصَّة عَلَى رَسْم التَّعَلُّق بِفِرْعَوْنَ , وَكَانَ يَرْكَب مَرَاكِبه , حَتَّى كَانَ يُدْعَى مُوسَى بْن فِرْعَوْن ; فَرَكِبَ فِرْعَوْن يَوْمًا وَسَارَ إِلَى مَدِينَة مِنْ مَدَائِن مِصْر يُقَال لَهَا مَنْف قَالَ مُقَاتِل عَلَى رَأْس فَرْسَخَيْنِ مِنْ مِصْر ثُمَّ عَلِمَ مُوسَى بِرُكُوبِ فِرْعَوْن , فَرَكِبَ بَعْده وَلَحِقَ بِتِلْكَ الْقَرْيَة فِي وَقْت الْقَائِلَة , وَهُوَ وَقْت الْغَفْلَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ أَيْضًا : هُوَ بَيْن الْعِشَاء وَالْعَتَمَة وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : بَلْ الْمَدِينَة مِصْر نَفْسهَا , وَكَانَ مُوسَى فِي هَذَا الْوَقْت قَدْ أَظْهَرَ خِلَاف فِرْعَوْن , وَعَابَ عَلَيْهِمْ عِبَادَة فِرْعَوْن وَالْأَصْنَام , فَدَخَلَ مَدِينَة فِرْعَوْن يَوْمًا عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة : وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّاس نِيَام وَقَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ فِرْعَوْن قَدْ نَابَذَ مُوسَى وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْمَدِينَة , وَغَابَ عَنْهَا سِنِينَ وَجَاءَ وَالنَّاس عَلَى غَفْلَة بِنِسْيَانِهِمْ لِأَمْرِهِ , وَبُعْد عَهْدهمْ بِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ يَوْم عِيد وَقَالَ الضَّحَّاك : طَلَبَ أَنْ يَدْخُل الْمَدِينَة وَقْت غَفْلَة أَهْلهَا , فَدَخَلَهَا حِين عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَكَانَ مِنْهُ مِنْ قَتْل الرَّجُل مِنْ قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِقَتْلِهِ , فَاسْتَغْفَرَ رَبّه فَغَفَرَ لَهُ وَيُقَال فِي الْكَلَام : دَخَلْت الْمَدِينَة حِين غَفَلَ أَهْلهَا , وَلَا يُقَال : عَلَى حِين غَفَلَ أَهْلهَا ; فَدَخَلْت " عَلَى " فِي هَذِهِ الْآيَة لِأَنَّ الْغَفْلَة هِيَ الْمَقْصُودَة ; فَصَارَ هَذَا كَمَا تَقُول : جِئْت عَلَى غَفْلَة , وَإِنْ شِئْت قُلْت : جِئْت عَلَى حِين غَفْلَة , وَكَذَا الْآيَة



وَالْمَعْنَى : إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا النَّاظِر قَالَ هَذَا مِنْ شِيعَته ; أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل


وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ " أَيْ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن



أَيْ طَلَبَ نَصْره وَغَوْثه , وَكَذَا قَالَ فِي الْآيَة بَعْدهَا : " فَإِذَا الَّذِي اِسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ " أَيْ يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر وَإِنَّمَا أَغَاثَهُ لِأَنَّ نَصْر الْمَظْلُوم دِين فِي الْمِلَل كُلّهَا عَلَى الْأُمَم , وَفَرْض فِي جَمِيع الشَّرَائِع قَالَ قَتَادَة : أَرَادَ الْقِبْطِيّ أَنْ يُسَخِّر الْإِسْرَائِيلِيّ لِيَحْمِل حَطَبًا لِمَطْبَخِ فِرْعَوْن فَأَبَى عَلَيْهِ , فَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : وَكَانَ خَبَّازًا لِفِرْعَوْنَ



فَوَكْزَة مُوسَى . . " قَالَ قَتَادَة : بِعَصَاهُ وَقَالَ مُجَاهِد : بِكَفِّهِ ; أَيْ دَفَعَهُ وَالْوَكْز وَاللَّكْز وَاللَّهْز وَاللَّهْد بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ الضَّرْب بِجُمْعِ الْكَفّ مَجْمُوعًا كَعَقْدِ ثَلَاثَة وَسَبْعِينَ وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود : " فَلَكْزَة " وَقِيلَ : اللَّكْز فِي اللَّحْي وَالْوَكْز عَلَى الْقَلْب وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ أَنَّ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " فَنَكَزَهُ " بِالنُّونِ وَالْمَعْنَى وَاحِد وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة : اللَّكْز الضَّرْب بِالْجُمْعِ عَلَى الصَّدْر وَقَالَ أَبُو زَيْد : فِي جَمِيع الْجَسَد , وَاللَّهْز : الضَّرْب بِجُمْعِ الْيَد فِي الصَّدْر مِثْل اللَّكْز ; عَنْ أَبِي عُبَيْدَة أَيْضًا وَقَالَ أَبُو زَيْد : هُوَ بِالْجُمْعِ فِي اللَّهَازِم وَالرَّقَبَة ; وَالرِّجْل مِلْهَز بِكَسْرِ الْمِيم وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : نَكَزَهُ ; أَيْ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ الْكِسَائِيّ : نَهَزَهُ مِثْل نَكَزَهُ وَوَكَزَهُ , أَيْ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ وَلَهَدَهُ لَهْدًا أَيْ دَفَعَهُ لِذُلِّهِ فَهُوَ مَلْهُود ; وَكَذَلِكَ لَهَدَهُ ; قَالَ طَرَفَة يَذُمّ رَجُلًا : بَطِيء عَنْ الدَّاعِي سَرِيع إِلَى الْخَنَا ذَلُول بِأَجْمَاعِ الرِّجَال مُلَهَّد أَيْ مُدَفَّع وَإِنَّمَا شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : فَلَهَدَنِي تَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهْدَة أَوْجَعَنِي ; خَرَّجَهُ مُسْلِم فَفَعَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِكَ وَهُوَ لَا يُرِيد قَتْله , إِنَّمَا قَصَدَ دَفْعه فَكَانَتْ فِيهِ نَفْسه , وَهُوَ مَعْنَى : " فَقَضَى عَلَيْهِ " وَكُلّ شَيْء أَتَيْت عَلَيْهِ وَفَرَغْت مِنْهُ فَقَدْ قَضَيْت عَلَيْهِ قَالَ : قَدْ عَضَّهُ فَقَضَى عَلَيْهِ الْأَشْجَع


الشَّيْطَان . .. " أَيْ مِنْ إِغْوَائِهِ قَالَ الْحَسَن : لَمْ يَكُنْ يَحِلّ قَتْل الْكَافِر يَوْمئِذٍ فِي تِلْكَ الْحَال ; لِأَنَّهَا كَانَتْ حَال كَفّ عَنْ الْقِتَال . " إِنَّهُ عَدُوّ مُضِلّ مُبِين " خَبَر بَعْد خَبَر
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة

    الولاء والبراء بين الغلو والجفاء في ضوء الكتاب والسنة : فإن أمّتنا تعيش مرحلةً جديدة في تاريخها، وتقف على مفترق طرق، وتحتاج إلى تعاون علمائها ومفكّريها وأصحابِ القرار فيها، ليقوموا بتصحيح أخطاء ماضيها، وإصلاح حاضرها، وإضاءة مستقبلها. وفي هذه المرحلة الحرجة تقع أمّتُنا وعقائدُها تحت ضغوط رهيبة، تكاد تجتثّها من أساسها، لولا قوّةُ دينها وتأييدُ ربّها عز وجل. ومن هذه العقائد التي وُجّهت إليها سهامُ الأعداء، وانجرَّ وراءهم بعضُ البُسطاء، واندفع خلفهم غُلاةٌ وجُفاة: عقيدةُ الولاء والبراء. وزاد الأمر خطورةً، عندما غلا بعضُ المسلمين في هذا المعتقد إفراطًا أو تفريطًا. وأصبح هذا المعتقدُ مَحَلَّ اتّهام، وأُلْصِقَتْ به كثيرٌ من الفظائع والاعتداءات. وقد تناول المصنف - حفظه الله - الموضوع في خمسة مباحث: الأول: حقيقة الولاء والبراء. الثاني: أدلة الولاء والبراء. الثالث: علاقته بأصل الإيمان. الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام. الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117119

    التحميل:

  • العلمانية.. وثمارها الخبيثة

    العلمانية: هذا الكتاب يخبرك بالخطر القادم والخطر الدفين، في أسلوب سهل قريب يفهمه المبتدئ، وينتفع به المنتهي.. إنه كتاب يُعرفك بعدوك القائم، حيث تبين الرسالة حقيقة العلمانية، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340493

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ البراك ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد تناولها عدد كبير من أهل العلم بالتوضيح والبيان، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من هذا الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205049

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة