Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القصص - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) (القصص) mp3
وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى فَارِغًا " قَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَأَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة : " فَارِغًا " أَيْ خَالِيًا مِنْ ذِكْر كُلّ شَيْء فِي الدُّنْيَا إِلَّا مِنْ ذِكْر مُوسَى وَقَالَ الْحَسَن أَيْضًا وَابْن إِسْحَاق وَابْن زَيْد : " فَارِغًا " مِنْ الْوَحْي إِذْ أَوْحَى إِلَيْهَا حِين أُمِرَتْ أَنْ تُلْقِيه فِي الْبَحْر " لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي " وَالْعَهْد الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْهَا أَنْ يَرُدّهُ وَيَجْعَلهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ ; فَقَالَ لَهَا الشَّيْطَان : يَا أُمّ مُوسَى كَرِهْت أَنْ يَقْتُل فِرْعَوْن مُوسَى فَغَرَّقْتِيهِ أَنْتِ ! ثُمَّ بَلَّغَهَا أَنَّ وَلَدهَا وَقَعَ فِي يَد فِرْعَوْن فَأَنْسَاهَا عِظَم الْبَلَاء مَا كَانَ مِنْ عَهْد اللَّه إِلَيْهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : " فَارِغًا " مِنْ الْغَمّ وَالْحُزْن لِعِلْمِهَا أَنَّهُ لَمْ يَغْرَق ; وَقَالَهُ الْأَخْفَش أَيْضًا وَقَالَ الْعَلَاء بْن زِيَاد : " فَارِغًا " نَافِرًا الْكِسَائِيّ : نَاسِيًا ذَاهِلًا وَقِيلَ : وَالِهًا ; رَوَاهُ سَعِيد بْن جُبَيْر اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك : هُوَ ذَهَاب الْعَقْل ; وَالْمَعْنَى أَنَّهَا حِين سَمِعَتْ بِوُقُوعِهِ فِي يَد فِرْعَوْن طَارَ عَقْلهَا مِنْ فَرْط الْجَزَع وَالدَّهَش , وَنَحْوه قَوْله تَعَالَى : " وَأَفْئِدَتهمْ هَوَاء " [ إِبْرَاهِيم : 43 ] أَيْ جَوْف لَا عُقُول لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَة [ إِبْرَاهِيم ] وَذَلِكَ أَنَّ الْقُلُوب مَرَاكِز الْعُقُول ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى : " فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا " [ الْحَجّ : 46 ] وَيَدُلّ عَلَيْهِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " فَزِعًا " النَّحَّاس : أَصَحّ هَذِهِ الْأَقْوَال الْأَوَّل , وَاَلَّذِينَ قَالُوهُ أَعْلَم بِكِتَابِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; فَإِذَا كَانَ فَارِغًا مِنْ كُلّ شَيْء إِلَّا مِنْ ذِكْر مُوسَى فَهُوَ فَارِغ مِنْ الْوَحْي وَقَوْل أَبِي عُبَيْدَة فَارِغًا مِنْ الْغَمّ غَلَط قَبِيح ; لِأَنَّ بَعْده " إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا " [ الْقَصَص : 10 ] وَرَوَى سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَادَتْ تَقُول وَا اِبْنَاهُ ! وَقَرَأَ فَضَالَة بْن عُبَيْد الْأَنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع وَأَبُو الْعَالِيَة وَابْن مُحَيْصِن : " فَزِعًا " بِالْفَاءِ وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة مِنْ الْفَزَع , أَيْ خَائِفَة عَلَيْهِ أَنْ يُقْتَل اِبْن عَبَّاس : " قَرَعًا " بِالْقَافِ وَالرَّاء وَالْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَهِيَ رَاجِعَة إِلَى قِرَاءَة الْجَمَاعَة " فَارِغًا " وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلرَّأْسِ الَّذِي لَا شَعْر عَلَيْهِ : أَقْرَع ; لِفَرَاغِهِ مِنْ الشَّعْر وَحَكَى قُطْرُب أَنَّ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ : " فِرْغًا " : بِالْفَاءِ وَالرَّاء وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة مِنْ غَيْر أَلِف , وَهُوَ كَقَوْلِك : هَدَرًا وَبَاطِلًا ; يُقَال : دِمَاؤُهُمْ بَيْنهمْ فِرْغ أَيْ هَدَر ; وَالْمَعْنَى بَطَلَ قَلْبهَا وَذَهَبَ وَبَقِيَتْ لَا قَلْب لَهَا مِنْ شِدَّة مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَفِي قَوْل تَعَالَى : " وَأَصْبَحَ " وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا أَلْقَتْهُ لَيْلًا فَأَصْبَحَ فُؤَادهَا فِي النَّهَار فَارِغًا الثَّانِي : أَلْقَتْهُ نَهَارًا وَمَعْنَى : " وَأَصْبَحَ " أَيْ صَارَ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : مَضَى الْخُلَفَاء بِالْأَمْرِ الرَّشِيد وَأَصْبَحَتْ الْمَدِينَة لِلْوَلِيدِ



أَيْ إِنَّهَا كَادَتْ ; فَلَمَّا حُذِفَتْ الْكِنَايَة سُكِّنَتْ النُّون فَهِيَ " إِنْ " الْمُخَفَّفَة وَلِذَلِكَ دَخَلَتْ اللَّام فِي " لَتُبْدِي بِهِ " أَيْ لَتُظْهِر أَمْره ; مِنْ بَدَا يَبْدُو إِذَا ظَهَرَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ تَصِيح عِنْد إِلْقَائِهِ : وَا ابْنَاهُ السُّدِّيّ : كَادَتْ تَقُول لَمَّا حُمِلَتْ لِإِرْضَاعِهِ وَحَضَانَته هُوَ اِبْنِي وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا شَبَّ سَمِعْت النَّاس يَقُولُونَ مُوسَى بْن فِرْعَوْن ; فَشَقَّ عَلَيْهَا وَضَاقَ صَدْرهَا , وَكَادَتْ تَقُول هُوَ اِبْنِي وَقِيلَ : الْهَاء فِي " بِهِ " عَائِدَة إِلَى الْوَحْي تَقْدِيره : إِنْ كَانَتْ لَتُبْدِي بِالْوَحْيِ الَّذِي أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْهَا أَنْ نَرُدّهُ عَلَيْهَا وَالْأَوَّل أَظْهَر قَالَ اِبْن مَسْعُود : كَادَتْ تَقُول أَنَا أُمّه وَقَالَ الْفَرَّاء : إِنْ كَانَتْ لَتُبْدِي بِاسْمِهِ لِضِيقِ صَدْرهَا وَقَالَ : " لَتُبْدِي بِهِ " وَلَمْ يَقُلْ : لَتُبْدِيهِ ; لِأَنَّ حُرُوف الصِّفَات قَدْ تُزَاد فِي الْكَلَام ; تَقُول : أَخَذْت الْحَبْل وَبِالْحَبْلِ وَقِيلَ : أَيْ لَتُبْدِي الْقَوْل بِهِ


قَالَ قَتَادَة : بِالْإِيمَانِ السُّدِّيّ : بِالْعِصْمَةِ وَقِيلَ : بِالصَّبْرِ وَالرَّبْط عَلَى الْقَلْب : إِلْهَام الصَّبْر



مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " أَيْ مِنْ الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه حِين قَالَ لَهَا : " إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك " [ الْقَصَص : 7 ] وَقَالَ " لَتُبْدِي بِهِ " وَلَمْ يَقُلْ لَتُبْدِيهِ ; لِأَنَّ حُرُوف الصِّفَات قَدْ تُزَاد فِي الْكَلَام ; تَقُول : أَخَذْت الْحَبْل وَبِالْحَبْلِ . وَقِيلَ : أَيْ لَتُبْدِي الْقَوْل بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الإيمان بالقضاء والقدر

    مختصر الإيمان بالقضاء والقدر : هذه الرسالة مختصرة من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر للمؤلف.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172705

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • من أسباب السعادة

    ابتدأ المؤلف الكتاب ببيان أن السعادة مطلب للجميع، وذكر تنوع مشارب الناس في فهم السعادة وطرقهم في محاولة التوصل إليها، وفندها طريقا ً طريقا ً، إلى أن أوقف القارئ على الطريق الحقيقي لتحصيل السعادة، وبعد ذلك ذكر جملة من الأسباب المعينة على الوصول إليها، وزين ذلك كله بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وكذلك بأمثلة حسية واقعية، حتى ظهرت بحمد الله رسالة نافعة على صغر حجمها، سهلة التناوب سلسة الأسلوب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/261584

    التحميل:

  • المواهب الربانية من الآيات القرأنية

    المواهب الربانية من الآيات القرأنية: جمع فيها الشيخ - رحمه الله - من الفوائد ما لايوجد في غيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205545

    التحميل:

  • مصحف المدينة [ نسخ مصورة pdf ]

    مصحف المدينة: تحتوي هذه الصفحة على نسخ مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية، بعدة أحجام مختلفة.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5256

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة