Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القصص - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) (القصص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عَيْن لِي وَلَك } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن } لَهُ هَذَا { قُرَّة عَيْن لِي وَلَك } يَا فِرْعَوْن ; فَقُرَّة عَيْن مَرْفُوعَة بِمُضْمَرٍ هُوَ هَذَا , أَوْ هُوَ. وَقَوْله : { لَا تَقْتُلُوهُ } مَسْأَلَة مِنْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن أَنْ لَا يَقْتُلهُ . وَذُكِرَ أَنَّ الْمَرْأَة لَمَّا قَالَتْ هَذَا الْقَوْل لِفِرْعَوْن , قَالَ فِرْعَوْن : أَمَّا لَك فَنَعَمْ , وَأَمَّا لِي فَلَا , فَكَانَ كَذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20694 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس , قَالَ : قَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن : { قُرَّة عَيْن لِي وَلَك , لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } قَالَ فِرْعَوْن : قُرَّة عَيْن لَك , أَمَّا لِي فَلَا . قَالَ مُحَمَّد بْن قَيْس : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ قَالَ فِرْعَوْن : قُرَّة عَيْن لِي وَلَك , لَكَانَ لَهُمَا جَمِيعًا ". 20695 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : اِتَّخَذَهُ فِرْعَوْن وَلَدًا , وَدُعِيَ عَلَى أَنَّهُ اِبْن فِرْعَوْن ; فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْغُلَام أَرَتْهُ أُمّه آسِيَة صَبِيًّا , فَبَيْنَمَا هِيَ تُرَقِّصهُ وَتَلْعَب بِهِ , إِذْ نَاوَلَتْهُ فِرْعَوْن , وَقَالَتْ : خُذْهُ قُرَّة عَيْن لِي وَلَك , قَالَ فِرْعَوْن : هُوَ قُرَّة عَيْن لَك , لَا لِي . قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس : لَوْ أَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ لِي قُرَّة عَيْن إِذَنْ لَآمَنَ بِهِ , وَلَكِنَّهُ أَبَى . 20696 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن : { قُرَّة عَيْن لِي وَلَك } تَعْنِي بِذَلِكَ مُوسَى . 20697 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغ بْن يَزِيد , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا أَتَتْ بِمُوسَى اِمْرَأَة فِرْعَوْن فِرْعَوْن قَالَتْ : { قُرَّة عَيْن لِي وَلَك } قَالَ فِرْعَوْن : يَكُون لَك , فَأَمَّا لِي فَلَا حَاجَة لِي فِيهِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاَلَّذِي يُحْلَف بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْن أَنْ يَكُون لَهُ قُرَّة عَيْن كَمَا أَقَرَّتْ , لَهَدَاهُ اللَّه بِهِ كَمَا هَدَى بِهِ اِمْرَأَته , وَلَكِنَّ اللَّه حَرَمَهُ ذَلِكَ ".

وَقَوْله : { لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } ذُكِرَ أَنَّ اِمْرَأَة فِرْعَوْن قَالَتْ هَذَا الْقَوْل حِين هَمَّ بِقَتْلِهِ . قَالَ بَعْضهمْ : حِين أُتِيَ بِهِ يَوْم اِلْتَقَطَهُ مِنْ الْيَمّ. وَقَالَ بَعْضهمْ : يَوْم نَتَفَ مِنْ لِحْيَته أَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا كَانَتْ فِي يَده . ذِكْر مَنْ قَالَ : قَالَتْ ذَلِكَ يَوْم نَتَفَ لِحْيَته : 20698 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا أُتِيَ فِرْعَوْن بِهِ صَبِيًّا أَخَذَهُ إِلَيْهِ , فَأَخَذَ مُوسَى بِلِحْيَتِهِ فَنَتَفَهَا , قَالَ فِرْعَوْن : عَلَيَّ بِالذَّبَّاحِينَ , هُوَ هَذَا ! قَالَتْ آسِيَة : { لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } إِنَّمَا هُوَ صَبِيّ لَا يَعْقِل , وَإِنَّمَا صَنَعَ هَذَا مِنْ صِبَاهُ . 20699 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } قَالَ : أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتهَا حِين أَبْصَرَتْهُ .
وَقَوْله : { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ هَلَاكهمْ عَلَى يَده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20700 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } قَالَ : وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنَّ هَلَكَتهمْ عَلَى يَدَيْهِ , وَفِي زَمَانه . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } قَالَ : إِنَّ هَلَاكهمْ عَلَى يَدَيْهِ . 20701 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } قَالَ : آل فِرْعَوْن إِنَّهُ لَهُمْ عَدُوّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } بِمَا هُوَ كَائِن مِنْ أَمْرهمْ وَأَمْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20702 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : قَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن آسِيَة : { لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } يَقُول اللَّه : وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَيْ بِمَا هُوَ كَائِن بِمَا أَرَادَ اللَّه بِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى قَوْله { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } بَنُو إِسْرَائِيل لَا يَشْعُرُونَ أَنَّا اِلْتَقَطْنَاهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20703 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس { لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } قَالَ : يَقُول : لَا تَدْرِي بَنُو إِسْرَائِيل أَنَّا اِلْتَقَطْنَاهُ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفِرْعَوْن وَآله لَا يَشْعُرُونَ بِمَا هُوَ كَائِن مِنْ هَلَاكهمْ عَلَى يَدَيْهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِهِ لِأَنَّهُ عَقِيب قَوْله : { وَقَالَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عَيْن لِي وَلَك , لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا } وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَقِبه , فَهُوَ بِأَنْ يَكُون بَيَانًا عَنْ الْقَوْل الَّذِي هُوَ عَقِبه أَحَقّ مِنْ أَنْ يَكُون بَيَانًا عَنْ غَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توجيهات إسلامية

    توجيهات إسلامية: مجموعة من النصائح والإرشادات وجَّهها العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - للمسلمين، وفيها التنبيه على ما يلي: أن الدعوة إلى الله طريقة الرسل، ووظيفة العلماء، ودعوة المرسلين، وبعض محاسن الإسلام، وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم ختم بالكلام عن بعض أحكام الحج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2112

    التحميل:

  • جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

    جزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337581

    التحميل:

  • التبيين لدعوات المرضى والمصابين

    التبيين لدعوات المرضى والمصابين: رسالةٌ تحتوي على بعض الموضوعات التي تختصُّ بالمرضى والمصابين وما يدعون به; والرقية الشرعية; وما يُقال عند عيادتهم; وهي مُنتقاة من كتاب المؤلف: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316773

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة : موضوع الكتاب - إجمالاً - هو الردّ على المتصوفة، ومناقشة جملة من الأقوال والآراء الواردة في الرسالة القشيرية، فقد بسط المؤلف - رحمه الله - الردّ على أهل التصوف في عدة فصول كالسماع، والجمال، والغيرة، والسكر. وأما ما يتعلق بفصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيه ردّ على المتصوفة أيضاً، إذا غلب عليهم الاحتجاج بالقدر، والإعراض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بسطه المؤلف في غير موضع. ومع ذلك كله فلا يخلو كتاب الاستقامة من أجوبة وردود على المتكلمين في أكثر من مسألة، كالردّ على دعواهم أن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين، ونقض قولهم: إن علم الفقه من باب الظنون، وإن علم الكلام من القطعيات. ويحوي كتاب الاستقامة مسائل مهمة وقواعد نافعة في الردّ على المتصوفة، نذكر منها ما يلي: - أن أكابر مشايخ الصوفية على طريقة أهل السنة والجماعة، فليسوا كلاّبية أو أشاعرة كما ظنه القشيري في رسالته، وهذا مبسوط بيّن في كتاب "التعرّف لمذاهب التصوّف" للكلاباذي، وابن خفيف في كتابه " اعتقاد التوحيد". - أن الأقوال والآثار التي يحتجون بها على بدعهم كالسماع المحدث ونحوه، فهي آثار لا تصح نسبتها إلى قائليها، ولو صحت فهي عن غير معصوم. - أن من شهد السماع المحدث متأوّلاً، فلا يلحقه الإثم بذلك التأوّل، لكن ذلك لا يمنع بيان فساد مذهبه، والتحذير من زلته، والنهي عن التأسي به في ذلك. - الاعراض عن السماع المشروع هو الذي يوقع في السماع الممنوع، فمن أعرض عن سماع ما ينفعه من القرآن والسنة، اشتغل بما يضره من السماعات المحدثة. - بيّن المؤلفُ أصل غلط هؤلاء الصوفية، إذ أنهم يجعلون الخاص عاماًّ، فيجيئون إلى ألفاظ في الكتاب والسنة حمدت أو أباحت نوعاً من السماع، فيدرجون فيه سماع المكاء والتصدية. - قرر المؤلف أن الحبّ والبغض هما أصل الأمر والنهي، خلافاً لأرباب التصوف المتبعين لأذواقهم في محبة الصور الجميلة. - كشف المؤلفُ المثالية الجامحة عند المتصوفة، بسبب إعراضهم عن الاتباع، وبين كثرة انفساخ عزائم الصوفية. - فصّل المؤلف معنى السكر والفناء، وبيّن أن عدم العقل والفقه لا يحمد بحال في الشرع خلافاً للصوفية.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272830

    التحميل:

  • الذكرى [ نصائح عامة ]

    الذكرى [ نصائح عامة ] : فإن وقوع الكثير من الناس في الشرك وهم لا يشعرون، وإن ترك الكثير من الناس للصلوات الخمس، وإن التبرج والاختلاط الذي وقع فيه أكثر النساء، وغير ذلك من المعاصي المتفشية بين الناس: خطر عظيم يستدعي تقديم هذه النصيحة لكافة من يراها أو يسمعها أو تبلغه، إظهارًا للحق، وإبراء للذمة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265562

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة