Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القصص - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) (القصص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ مِنْ الدُّنْيَا , وَغِنَاهُ وَكَثْرَة مَاله , وَمَا بُسِطَ لَهُ مِنْهَا بِالْأَمْسِ , يَعْنِي قَبْل أَنْ يَنْزِل بِهِ مَا نَزَلَ مِنْ سَخَط اللَّه وَعِقَابه , يَقُولُونَ : وَيْكَأَنَّ اللَّه اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى { وَيْكَأَنَّ اللَّه } فَأَمَّا قَتَادَة , فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا مَا : 21054 -حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن خَالِد بْن عَثْمَة , قَالَ : ثَنَا سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , قَالَ فِي قَوْله { وَيْكَأَنَّهُ } قَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَيْكَأَنَّهُ } : أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ . * - وَحَدَّثني إِسْمَاعِيل بْن الْمُتَوَكِّل الْأَشْجَعِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير , قَالَ : ثني مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَيْكَأَنَّهُ } قَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ. وَالْقَوْل الْآخَر , مَا : 21055 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق } قَالَ : أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه { وَيْكَأَنَّهُ } : أَوَلَا يَعْلَم أَنَّهُ . وَتَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَة فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة , وَاسْتَشْهَدَ لِصِحَّةِ تَأْوِيله ذَلِكَ كَذَلِكَ , بِقَوْلِ الشَّاعِر : سَأَلْتَانِي الطَّلَاق أَنْ رَأَتَانِي قَلَّ مَالِي , قَدْ جِئْتُمَا بِنُكْرِ وَيْكَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَب يُحْ بَبْ وَمَنْ يُفْتَقَر يَعِشْ عَيْش ضُرّ وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : " وَيْكَأَنَّ " فِي كَلَام الْعَرَب : تَقْرِير , كَقَوْلِ الرَّجُل : أَمَا تَرَى إِلَى صُنْع اللَّه وَإِحْسَانه ! وَذُكِرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ أَعْرَابِيَّة تَقُول لِزَوْجِهَا : أَيْنَ اِبْننَا ؟ فَقَالَ : وَيْكَأَنَّهُ وَرَاء الْبَيْت . مَعْنَاهُ : أَمَا تَرَيْنَهُ وَرَاء الْبَيْت ! قَالَ : وَقَدْ يَذْهَب بِهَا بَعْض النَّحْوِيِّينَ إِلَى أَنَّهَا كَلِمَتَانِ , يُرِيد : وَيْك أَنَّهُ , كَأَنَّهُ أَرَادَ : وَيْلك , فَحَذَفَ اللَّام , فَتُجْعَل " أَنَّ " مَفْتُوحَة بِفِعْلِ مُضْمَر , كَأَنَّهُ قَالَ : وَيْلك اِعْلَمْ أَنَّهُ وَرَاء الْبَيْت , فَأَضْمَرَ " اِعْلَمْ " . قَالَ : وَلَمْ نَجِد الْعَرَب تُعْمِل الظَّنّ مُضْمَرًا , وَلَا الْعِلْم وَأَشْبَاهه فِي " أَنَّ " , وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبْطُل إِذَا كَانَ بَيْن الْكَلِمَتَيْنِ , أَوْ فِي آخِر الْكَلِمَة , فَلَمَّا أُضْمِرَ جَرَى مَجْرَى الْمُتَأَخِّر ; أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوز فِي الِابْتِدَاء أَنْ يَقُول : يَا هَذَا , أَنَّك قَائِم , وَيَا هَذَا أَنْ قُمْت , يُرِيد : عَلِمْت , أَوْ اِعْلَمْ , أَوْ ظَنَنْت , أَوْ أَظُنّ . وَأَمَّا حَذْف اللَّام مِنْ قَوْلك : وَيْلك حَتَّى تَصِير : وَيْك , فَقَدْ تَقُولهُ الْعَرَب , لِكَثْرَتِهَا فِي الْكَلَام , قَالَ عَنْتَرَة : وَلَقَدْ شَفَى نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمهَا قَوْل الْفَوَارِس وَيْك عَنْتَرَ أَقْدِمِ قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْله { وَيْكَأَنَّ } : " وَيْ " مُنْفَصِلَة مِنْ كَأَنَّ , كَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : وَيْ أَمَا تَرَى مَا بَيْن يَدَيْك ؟ فَقَالَ : " وَيْ " ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ , كَأَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق , وَهِيَ تَعَجُّب , وَكَأَنَّ فِي مَعْنَى الظَّنّ وَالْعِلْم , فَهَذَا وَجْه يَسْتَقِيم . قَالَ : وَلَمْ تَكْتُبهَا الْعَرَب مُنْفَصِلَة , وَلَوْ كَانَتْ عَلَى هَذَا لَكَتَبُوهَا مُنْفَصِلَة , وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون كَثُرَ بِهَا الْكَلَام , فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَتْ مِنْهُ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : إِنَّ " وَيْ " : تَنْبِيه , وَكَأَنَّ حَرْف آخَر غَيْره , بِمَعْنَى : لَعَلَّ الْأَمْر كَذَا , وَأَظُنّ الْأَمْر كَذَا , لِأَنَّ كَأَنَّ بِمَنْزِلَةِ أَظُنّ وَأَحْسَب وَأَعْلَم. وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ : الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَة , مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : أَلَمْ تَرَ , أَلَمْ تَعْلَم , لِلشَّاهِدِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيهِ مِنْ قَوْل الشَّاعِر , وَالرِّوَايَة عَنْ الْعَرَب ; وَأَنَّ " وَيْكَأَنَّ " فِي خَطّ الْمُصْحَف حَرْف وَاحِد . وَمَتَى وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى غَيْر التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَة , فَإِنَّهُ يَصِير حَرْفَيْنِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْل مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى : وَيْلك اِعْلَمْ أَنَّ اللَّه , وَجَبَ أَنْ يُفْصَل " وَيْك " مِنْ " أَنَّ " , وَذَلِكَ خِلَاف خَطّ جَمِيع الْمَصَاحِف , مَعَ فَسَاده فِي الْعَرَبِيَّة , لِمَا ذَكَرْنَا . وَإِنْ وُجِّهَ إِلَى قَوْل مَنْ يَقُول : " وَيْ " بِمَعْنَى التَّنْبِيه , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ الْكَلَام بِكَأَنَّ , وَجَبَ أَنْ يَفْصِل " وَيْ " مِنْ " كَأَنَّ " , وَذَلِكَ أَيْضًا خِلَاف خُطُوط الْمَصَاحِف كُلّهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ حَرْفًا وَاحِدًا , فَالصَّوَاب مِنْ التَّأْوِيل : مَا قَالَهُ قَتَادَة , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب , فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَان قَارُون وَمَوْضِعه مِنْ الدُّنْيَا بِالْأَمْسِ , يَقُولُونَ لَمَّا عَايَنُوا مَا أَحَلَّ اللَّه بِهِ مِنْ نِقْمَته , أَلَمْ تَرَيَا هَذَا أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده , فَيُوَسِّع عَلَيْهِ , لَا لِفَضْلِ مَنْزِلَته عِنْده , وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ , كَمَا كَانَ بَسَطَ مِنْ ذَلِكَ لِقَارُون , لَا لِفَضْلِهِ وَلَا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ . { وَيَقْدِر } يَقُول : وَيُضَيِّق عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه ذَلِكَ , وَيُقَتِّر عَلَيْهِ , لَا لِهَوَانِهِ , وَلَا لِسَخَطِهِ عَمَله .

وَقَوْله : { لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا } يَقُول : لَوْلَا أَنْ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا , فَصَرَفَ عَنَّا مَا كُنَّا نَتَمَنَّاهُ بِالْأَمْسِ , { لَخَسَفَ بِنَا }. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار سِوَى شَيْبَة : " لَخُسِفَ بِنَا " بِضَمِّ الْخَاء , وَكَسْر السِّين وَذُكِرَ عَنْ شَيْبَة وَالْحَسَن : { لَخَسَفَ بِنَا } بِفَتْحِ الْخَاء وَالسِّين , بِمَعْنَى : لَخَسَفَ اللَّه بِنَا .

وَقَوْله : { وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ } يَقُول : أَلَمْ تَعْلَم أَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ , فَتَنْجَح طَلَبَاتهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في العقيدة

    رسائل في العقيدة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن علم العقيدة أشرف العلوم، وأجلها قدرًا، وإن تعلُّم العقيدة، والدعوة إليها لأهم المهمات، وأوجب الواجبات، فلا صلاح ولا عز ولا فلاح للأفراد والجماعات إلا بفهم العقيدة الصحيحة وتحقيقها .. وهذا الكتاب مشتمل على الرسائل التالية: 1- مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]. 2- الإيمان بالله. 3- لا إله إلا الله: معناها - أركانها - فضائلها - شروطها. 4- توحيد الربوبية. 5- توحيد الألوهية. 6- توحيد الأسماء والصفات. 7- الإيمان بالملائكة. 8- الإيمان بالكتب. 9- الإيمان بالرسل. 10- خلاصة الإيمان باليوم الآخر. 11- مختصر الإيمان بالقضاء والقدر. 12- مسائل في المحبة والخوف والرجاء. 13- نبذة مختصرة في الشفاعة والشرك والتمائم والتبرك. 14- السحر بين الماضي والحاضر. 15- الطِّيرة. 16- الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل. 17- معالم في الصحبة والآل. 18- الإمامة والخلافة».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355726

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • التحفة القدسية في اختصار الرحبية

    متن الرحبية : متن منظوم في علم الفرائض - المواريث - عدد أبياته (175) بيتاً من بحر الرجز وزنه « مستفعلن » ست مرات، وهي من أنفع ما صنف في هذا العلم للمبتدئ، وقد صنفها العلامة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الحسن الرحبي الشافعي المعروف بابن المتقنة، المتوفي سنة (557هـ) - رحمه الله تعالى -، وقام الشيخ ابن الهائم - رحمه الله تعالى - باختصارها ليسهل حفظها على من عجز حفظ الأصل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2476

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة