Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القصص - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81) (القصص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَخَسَفْنَا بِقَارُون وَأَهْل دَاره . وَقِيلَ : وَبِدَارِهِ , لِأَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّ مُوسَى إِذْ أَمَرَ الْأَرْض أَنْ تَأْخُذهُ أَمَرَهَا بِأَخْذِهِ , وَأَخْذ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ جُلَسَائِهِ فِي دَاره , وَكَانُوا جَمَاعَة جُلُوسًا مَعَهُ , وَهُمْ عَلَى مِثْل الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنْ النِّفَاق وَالْمُؤَازَرَة عَلَى أَذَى مُوسَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21046 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاة أَتَى قَارُون مُوسَى , فَصَالَحَهُ عَلَى كُلّ أَلْف دِينَار دِينَارًا , وَكُلّ أَلْف شَيْء شَيْئًا , أَوْ قَالَ : وَكُلّ أَلْف شَاة شَاة " الطَّبَرِيّ يَشُكّ " , قَالَ : ثُمَّ أَتَى بَيْته فَحَسَبَهُ فَوَجَدَهُ كَثِيرًا , فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيل , فَقَالَ : يَا بَنِي إِسْرَائِيل إِنَّ مُوسَى قَدْ أَمَرَكُمْ بِكُلِّ شَيْء فَأَطَعْتُمُوهُ , وَهُوَ الْآن يُرِيد أَنْ يَأْخُذ مِنْ أَمْوَالكُمْ , فَقَالُوا : أَنْتَ كَبِيرنَا وَأَنْتَ سَيِّدنَا , فَمُرْنَا بِمَا شِئْت , فَقَالَ : آمُركُمْ أَنْ تَجِيئُوا بِفُلَانَة الْبَغِيّ , فَتَجْعَلُوا لَهَا جُعْلًا , فَتَقْذِفهُ بِنَفْسِهَا , فَدَعَوْهَا فَجَعَلَ لَهَا جُعْلًا عَلَى أَنْ تَقْذِفهُ بِنَفْسِهَا , ثُمَّ أَتَى مُوسَى , فَقَالَ لِمُوسَى : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل قَدْ اِجْتَمَعُوا لِتَأْمُرهُمْ وَلِتَنْهَاهُمْ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي بَرَاح مِنْ الْأَرْض , فَقَالَ : يَا بَنِي إِسْرَائِيل مَنْ سَرَقَ قَطَعْنَا يَده , وَمَنْ اِفْتَرَى جَلَدْنَاهُ , وَمَنْ زَنَى وَلَيْسَ لَهُ اِمْرَأَة جَلَدْنَاهُ مِائَة , وَمَنْ زَنَى وَلَهُ اِمْرَأَة جَلَدْنَاهُ حَتَّى يَمُوت , أَوْ رَجَمْنَاهُ حَتَّى يَمُوت وَالطَّبَرِيّ يَشُكّ " , فَقَالَ لَهُ قَارُون : إِنْ كُنْت أَنْتَ ؟ قَالَ : وَإِنْ كُنْت أَنَا ! قَالَ : فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل يَزْعُمُونَ أَنَّك فَجَرْت بِفُلَانَة . قَالَ : اُدْعُوهَا , فَإِنْ قَالَتْ , فَهُوَ كَمَا قَالَتْ ; فَلَمَّا جَاءَتْ قَالَ لَهَا مُوسَى : يَا فُلَانَة , قَالَتْ : يَا لَبَّيْكَ , قَالَ : أَنَا فَعَلْت بِك مَا يَقُول هَؤُلَاءِ ؟ قَالَتْ : لَا , وَكَذَبُوا , وَلَكِنْ جَعَلُوا لِي جُعْلًا عَلَى أَنْ أَقْذِفَك بِنَفْسِي ; فَوَثَبَ , فَسَجَدَ وَهُوَ بَيْنهمْ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : مُرْ الْأَرْض بِمَا شِئْت , قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ ! فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَقْدَامهمْ . ثُمَّ قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى رُكَبهمْ . ثُمَّ قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ ! إِلَى حِقِيِّهِمْ , ثُمَّ قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَعْنَاقهمْ قَالَ : فَجَعَلُوا يَقُولُونَ : يَا مُوسَى يَا مُوسَى , وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ . قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : يَا مُوسَى , يَقُول لَك عِبَادِي : يَا مُوسَى , يَا مُوسَى , فَلَا تَرْحَمهُمْ ؟ أَمَا لَوْ إِيَّايَ دَعَوْا , لَوَجَدُونِي قَرِيبًا مُجِيبًا ; قَالَ : فَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه فِي زِينَته } وَكَانَتْ زِينَته أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى دَوَابّ شُقْر عَلَيْهَا سُرُوج حُمْر , عَلَيْهِمْ ثِيَاب مُصَبَّغَة بِالْبَهْرَمَانِ . { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا : يَا لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون } إِلَى قَوْله { إِنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ } يَا مُحَمَّد { تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض وَلَا فَسَادًا , وَالْعَاقِبَة لِلْمُتَّقِينَ } . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن عِيسَى , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ رَجُل , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا أَمَرَ اللَّه مُوسَى بِالزَّكَاةِ , قَالَ : رَمَوْهُ بِالزِّنَا , فَجَزِعَ مِنْ ذَلِكَ , فَأَرْسَلُوا إِلَى اِمْرَأَة كَانَتْ قَدْ أَعْطَوْهَا حُكْمهَا , عَلَى أَنْ تَرْمِيَهُ بِنَفْسِهَا ; فَلَمَّا جَاءَتْ عَظُمَ عَلَيْهَا , وَسَأَلَهَا بِاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْر لِبَنِي إِسْرَائِيل , وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى إِلَّا صَدَقْت . قَالَتْ : إِذْ قَدْ اِسْتَحْلَفْتنِي , فَإِنِّي أَشْهَد أَنَّك بَرِيء , وَأَنَّك رَسُول اللَّه , فَخَرَّ سَاجِدًا يَبْكِي , فَأَوْحَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : مَا يُبْكِيك ؟ قَدْ سَلَّطْنَاك عَلَى الْأَرْض , فَمُرْهَا بِمَا شِئْت , فَقَالَ : خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه , فَقَالُوا : يَا مُوسَى , يَا مُوسَى ! فَقَالَ : خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى مَا شَاءَ اللَّه , فَقَالُوا : يَا مُوسَى , يَا مُوسَى ! فَخَسَفَتْهُمْ . قَالَ : وَأَصَابَ بَنِي إِسْرَائِيل بَعْد ذَلِكَ شِدَّة وَجُوع شَدِيد , فَأَتَوْا مُوسَى , فَقَالُوا : اُدْعُ لَنَا رَبّك ; قَالَ : فَدَعَا لَهُمْ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : يَا مُوسَى , أَتُكَلِّمُنِي فِي قَوْم قَدْ أَظْلَمَ مَا بَيْنِي وَبَيْنهمْ خَطَايَاهُمْ , وَقَدْ دَعَوْك فَلَمْ تُجِبْهُمْ , أَمَّا إِيَّايَ لَوْ دَعَوْا لَأَجَبْتهمْ . * -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض } قَالَ : قِيلَ لِلْأَرْضِ خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَعْقَابهمْ ; ثُمَّ قِيلَ لَهَا : خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى رُكَبهمْ ; ثُمَّ قِيلَ لَهَا : خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَحْقَائِهِمْ ; ثُمَّ قِيلَ لَهَا : خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَعْنَاقهمْ ; ثُمَّ قِيلَ لَهَا : خُذِيهِمْ , فَخُسِفَ بِهِمْ , فَذَلِكَ قَوْله : { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض } . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن هَاشِم بْن الْبَرِيد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله { إِنَّ قَارُون كَانَ مِنْ قَوْم مُوسَى } قَالَ : كَانَ اِبْن عَمّه , وَكَانَ مُوسَى يَقْضِي فِي نَاحِيَة بَنِي إِسْرَائِيل , وَقَارُون فِي نَاحِيَة , قَالَ : فَدَعَا بَغِيَّة كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيل , فَجَعَلَ لَهَا جُعْلًا عَلَى أَنْ تَرْمِيَ مُوسَى بِنَفْسِهَا , فَتَرَكَتْهُ إِذَا كَانَ يَوْم تَجْتَمِع فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيل إِلَى مُوسَى , أَتَاهُ قَارُون فَقَالَ : يَا مُوسَى مَا حَدّ مَنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : أَنْ تَنْقَطِع يَده , قَالَ : وَإِنْ كُنْت أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ; قَالَ . فَمَا حَدّ مَنْ زَنَى ؟ قَالَ : أَنْ يُرْجَم , قَالَ : وَإِنْ كُنْت أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ; قَالَ : فَإِنَّك قَدْ فَعَلْت , قَالَ : وَيْلك بِمَنْ ؟ قَالَ : بِفُلَانَة ! فَدَعَاهَا مُوسَى , فَقَالَ : أَنْشُدك بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة , أَصَدَقَ قَارُون ؟ قَالَتْ : اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتنِي , فَإِنِّي أَشْهَد أَنَّك بَرِيء , وَأَنَّك رَسُول اللَّه , وَأَنَّ عَدُوّ اللَّه قَارُون جَعَلَ لِي جُعْلًا عَلَى أَنْ أَرْمِيَك بِنَفْسِي ; قَالَ : فَوَثَبَ مُوسَى , فَخَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ اِرْفَعْ رَأْسك , فَقَدْ أَمَرْت الْأَرْض أَنْ تُطِيعَك , فَقَالَ مُوسَى : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ حَتَّى بَلَغُوا الْحِقْو , قَالَ : يَا مُوسَى ; قَالَ : خُذِيهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ حَتَّى بَلَغُوا الصُّدُور , قَالَ : يَا مُوسَى , قَالَ : خُذِيهِمْ , قَالَ : فَذَهَبُوا . قَالَ : فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ يَا مُوسَى : اِسْتَغَاثَ بِك فَلَمْ تُغِثْهُ , أَمَّا لَوْ اِسْتَغَاثَ بِي لَأَجَبْته وَلَأَغَثْته . 21047 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن هِلَال الصَّوَّاف , قَالَ : ثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الضُّبَعِيّ , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان , قَالَ : خَرَجَ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث مِنْ الدَّار , وَدَخَلَ الْمَقْصُورَة ; فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا , جَلَسَ وَتَسَانَدَ عَلَيْهَا , وَجَلَسْنَا إِلَيْهِ , فَذَكَرَ سُلَيْمَان بْن دَاوُد { وَقَالَ يَا أَيّهَا الْمَلَأ أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } إِلَى قَوْله { إِنَّ رَبِّي غَنِيّ كَرِيم } ثُمَّ سَكَتَ عَنْ ذِكْر سُلَيْمَان , فَقَالَ { إِنَّ قَارُون كَانَ مِنْ قَوْم مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ } وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ مِنْ الْكُنُوز مَا ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه { مَا إِنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّة } , { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم عِنْدِي } قَالَ : وَعَادَى مُوسَى , وَكَانَ مُؤْذِيًا لَهُ , وَكَانَ مُوسَى يَصْفَح عَنْهُ وَيَعْفُو , لِلْقَرَابَةِ , حَتَّى بَنَى دَارًا , وَجَعَلَ بَاب دَاره مِنْ ذَهَب , وَضَرَبَ عَلَى جُدْرَانه صَفَائِح الذَّهَب , وَكَانَ الْمَلَأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يَغْدُونَ عَلَيْهِ وَيَرُوحُونَ , فَيُطْعِمهُمْ الطَّعَام , وَيُحَدِّثُونَهُ وَيَضْحَكُونَهُ , فَلَمْ تَدْعُهُ شِقْوَته وَالْبَلَاء , حَتَّى أَرْسَلَ إِلَى اِمْرَأَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مَشْهُورَة بِالْخَنَا , مَشْهُورَة بِالسَّبِّ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْهُ , فَقَالَ لَهَا : هَلْ لَك أَنْ أُمَوِّلك وَأُعْطِيك , وَأَخْلِطك فِي نِسَائِي , عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي وَالْمَلَأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عِنْدِي , فَتَقُولِي : يَا قَارُون , أَلَا تَنْهَى عَنِّي مُوسَى ! قَالَتْ : بَلَى . فَلَمَّا جَلَسَ قَارُون , وَجَاءَ الْمَلَأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , أَرْسَلَ إِلَيْهَا , فَجَاءَتْ فَقَامَتْ بَيْن يَدَيْهِ , فَقَلَّبَ اللَّه قَلْبهَا , وَأَحْدَثَ لَهَا تَوْبَة , فَقَالَتْ فِي نَفْسهَا : لَأَنْ أُحْدِث الْيَوْم تَوْبَة , أَفْضَل مِنْ أَنْ أُوذِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأُكَذِّب عَدُوّ اللَّه لَهُ . فَقَالَتْ : إِنَّ قَارُون قَالَ لِي : هَلْ لَك أَنْ أُمَوِّلك وَأُعْطِيَك , وَأَخْلِطك بِنِسَائِي , عَلَى أَنْ تَأْتِيَنِي وَالْمَلَأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عِنْدِي , فَتَقُولِي : يَا قَارُون أَلَا تَنْهَى عَنِّي مُوسَى , فَلَمْ أَجِد تَوْبَة أَفْضَل مِنْ أَنْ لَا أُوذِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأُكَذِّب عَدُوّ اللَّه ; فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهَذَا الْكَلَام , سَقَطَ فِي يَدَيْ قَارُون , وَنَكَّسَ رَأْسه , وَسَكَتَ الْمَلَأ , وَعُرِفَ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي هَلَكَة , وَشَاعَ كَلَامهَا فِي النَّاس , حَتَّى بَلَغَ مُوسَى ; فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى اِشْتَدَّ غَضَبه , فَتَوَضَّأَ مِنْ الْمَاء , وَصَلَّى وَبَكَى , وَقَالَ : يَا رَبّ عَدُوّك لِي مُؤْذٍ , أَرَادَ فَضِيحَتِي وَشَيْنِي , يَا رَبّ سَلِّطْنِي عَلَيْهِ . فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ مُرْ الْأَرْض بِمَا شِئْت تُطِعْك . فَجَاءَ مُوسَى إِلَى قَارُون ; فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ , عَرَفَ الشَّرّ فِي وَجْه مُوسَى لَهُ , فَقَالَ : يَا مُوسَى اِرْحَمْنِي ; قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , قَالَ : فَاضْطَرَبَتْ دَاره , وَسَاخَتْ بِقَارُون وَأَصْحَابه إِلَى الْكَعْبَيْنِ , وَجَعَلَ يَقُول : يَا مُوسَى , فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى رُكَبهمْ , وَهُوَ يَتَضَرَّع إِلَى مُوسَى : يَا مُوسَى اِرْحَمْنِي ; قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , قَالَ فَاضْطَرَبَتْ دَاره وَسَاخَتْ , وَخُسِفَ بِقَارُون وَأَصْحَابه إِلَى سُرَرهمْ , وَهُوَ يَتَضَرَّع إِلَى مُوسَى : يَا مُوسَى اِرْحَمْنِي ; قَالَ : يَا أَرْض خُذِيهِمْ , فَخُسِفَ بِهِ وَبِدَارِهِ وَأَصْحَابه . قَالَ : وَقِيلَ لِمُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُوسَى مَا أَفَظّك. أَمَا وَعِزَّتِي لَوْ إِيَّايَ نَادَى لَأَجَبْته . 21048 - حَدَّثني بِشْر بْن هِلَال , قَالَ : ثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِمُوسَى : لَا أُعَبِّد الْأَرْض لِأَحَدٍ بَعْدك أَبَدًا . 21049 -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , وَعَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَغَرّ بْن الصَّبَّاح , عَنْ خَلِيفَة بْن حُصَيْن , قَالَ عَبْد الْحَمِيد , عَنْ أَبِي نَصْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَلَمْ يَذْكُر اِبْن مَهْدِيّ أَبَا نَصْر { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض } قَالَ : الْأَرْض السَّابِعَة . 21050 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ يُخْسَف بِهِ كُلّ يَوْم مِائَة قَامَة , وَلَا يَبْلُغ أَسْفَل الْأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 21051 -حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن حِبَّان , عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت مَالِك بْن دِينَار , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ قَارُون يُخْسَف بِهِ كُلّ يَوْم مِائَة قَامَة . 21052 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْض } ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُخْسَف بِهِ كُلّ يَوْم قَامَة , وَأَنَّهُ يَتَجَلْجَل فِيهَا , لَا يَبْلُغ قَعْرهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .

وَقَوْله : { فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : فَلَمْ يَكُنْ لَهُ جُنْد يَرْجِع إِلَيْهِمْ , وَلَا فِئَة يَنْصُرُونَهُ لِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ سَخَطه , بَلْ تَبَرَّءُوا مِنْهُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21053 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ } أَيْ جُنْد يَنْصُرُونَهُ , وَمَا عِنْده مَنَعَة يَمْتَنِع بِهَا مِنْ اللَّه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِئَة فِيمَا مَضَى وَأَنَّهَا الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس , وَأَصْلهَا الْجَمَاعَة الَّتِي يَفِيء إِلَيْهَا الرَّجُل عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِمْ , لِلْعَوْنِ عَلَى الْعَدُوّ , ثُمَّ تَسْتَعْمِل ذَلِكَ الْعَرَب فِي كُلّ جَمَاعَة كَانَتْ عَوْنًا لِلرَّجُلِ , وَظَهْرًا لَهُ ; وَمِنْهُ قَوْل خِفَاف : فَلَمْ أَرَ مِثْلهمْ حَيًّا لَقَاحًا وَجَدِّك بَيْن نَاضِحَة وَحَجْر أَشَدّ عَلَى صُرُوف الدَّهْر آدًا وَأَكْبَر مِنْهُمُ فِئَة بِصَبْرِ

يَقُول : وَلَا كَانَ هُوَ مِمَّنْ يَنْتَصِر مِنْ اللَّه إِذَا أَحَلَّ بِهِ نِقْمَته , فَيَمْتَنِع لِقُوَّتِهِ مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

  • ظاهرة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وشريعته في الغرب

    ظاهرة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وشريعته في الغرب: إن الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - تكذيب وكفر بالله - سبحانه -؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رسولٌ من رب العالمين، ثم هو استهزاء وتكذيب بجميع الأنبياء والمرسلين؛ حيث إن من كذب بنبي فقد كذب بجميع الأنبياء. وفي هذه الرسالة المختصرة عرَّج الشيخ - حفظه الله - على هذا الموضوع الذي أساء لجميع المسلمين في كل مكان؛ من استهزاء الدنمارك بنبينا - عليه الصلاة والسلام - من خلال الرسوم المُسيئة.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337570

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة