Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القصص - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) (القصص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة أَبْطَرَتْهَا مَعِيشَتهَا , فَبَطِرَتْ , وَأَشِرَتْ , وَطَغَتْ , فَكَفَرَتْ رَبّهَا . وَقِيلَ : بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا , فَجَعَلَ الْفِعْل لِلْقَرْيَةِ , وَهُوَ فِي الْأَصْل لِلْمَعِيشَةِ , كَمَا يُقَال : أَسْفَهَك رَأْيك فَسَفِهْته , وَأَبْطَرَك مَالِك فَبَطِرْته , وَالْمَعِيشَة مَنْصُوبَة عَلَى التَّفْسِير . وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِر ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20978 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا } قَالَ : الْبَطَر : أَشَرّ أَهْل الْغَفْلَة وَأَهْل الْبَاطِل وَالرُّكُوب لِمَعَاصِي اللَّه , وَقَالَ : ذَلِكَ الْبَطَر فِي النِّعْمَة .

يَقُول : فَتِلْكَ دُور الْقَوْم الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَمَنَازِلهمْ , لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إِلَّا قَلِيلًا , يَقُول : خَرِبَتْ مِنْ بَعْدهمْ , فَلَمْ يُعَمَّر مِنْهَا إِلَّا أَقَلّهَا , وَأَكْثَرهَا خَرَاب . وَلَفْظ الْكَلَام وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَلَى أَنَّ مَسَاكِنهمْ قَدْ سَكَنَتْ قَلِيلًا , فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهَا , كَمَا يُقَال : قَضَيْت حَقّك إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُ .

وَقَوْله : { وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } يَقُول : وَلَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَّبْنَا مِنْ مَسَاكِنهمْ مِنْهُمْ وَارِث , وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ قَبْل سُكْنَاهُمْ فِيهَا , لَا مَالِك لَهَا إِلَّا اللَّه , الَّذِي لَهُ مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية

    الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بدا لي أثناء تصنيفي كتاب: «التذكرة في القراءات الثلاث المُتواتِرة وتوجيهها» أن أجمعَ الكلماتِ التي زادَتها الدرَّة على الشاطبية، وبعد أن انتهيتُ من ذلك فكَّرتُ مليًّا في أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه تلك الزيادات كي يكون مرجِعًا للمُشتغلين بعلومِ القراءات؛ حيث لم يُوجَد هناك مُصنِّف حذَا هذا الحَذو، وقد سمَّيتُه: «الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية». ومعنى ذلك: أنني لن أذكُر إلا القراءات التي لم يقرأ بها أحدٌ من الأئمة السبعة ولا رُواتهم من طريق الشاطبية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384389

    التحميل:

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1426 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله -، في مسجد نمرة يوم 9/1/ 2006 م، الموافق 9 من ذي الحجة عام 1426 هـ. وقام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2385

    التحميل:

  • جزء البطاقة

    جزء البطاقة: فهذا جزء حديثي لطيف أملاه الإمام أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني - رحمه الله تعالى - قبل موته بتسعة أشهر، ساق فيه بإسناده أحد عشر حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضيع مختلفة.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348313

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة