Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القصص - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) (القصص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ لَمْ يُجِبْك هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ لِلتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل : سِحْرَانِ تَظَاهَرَا , الزَّاعِمُونَ أَنَّ الْحَقّ فِي غَيْرهمَا , مِنْ الْيَهُود يَا مُحَمَّد , إِلَى أَنْ يَأْتُوك بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه , هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا , فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ , وَأَنَّ الَّذِي يَنْطِقُونَ بِهِ , وَيَقُولُونَ فِي الْكِتَابَيْنِ , قَوْل كَذِب وَبَاطِل , لَا حَقِيقَة لَهُ , وَلَعَلَّ قَائِلًا أَنْ يَقُول : أَوَلَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم أَنَّ مَا قَالَ الْقَائِلُونَ مِنْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ الْإِفْك وَالزُّور , الْمُسَمُّوهُمَا سِحْرَيْنِ : بَاطِل مِنْ الْقَوْل , إِلَّا بِأَنْ لَا يُجِيبُوهُ إِلَى إِتْيَانهمْ بِكِتَابٍ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا ؟ قِيلَ : هَذَا كَلَام خَرَجَ مَخْرَج الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمُرَاد بِهِ الْمَقُول لَهُمْ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل مِنْ كُفَّار قُرَيْش , وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قُرَيْش : أَوَلَمْ يَكْفُر هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرُوكُمْ أَنْ تَقُولُوا : هَلَّا أُوتِيَ مُحَمَّد مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى , بِاَلَّذِي أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل هَذَا الْقُرْآن , وَيَقُولُوا لِلَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَعَلَى عِيسَى { سِحْرَانِ تَظَاهَرَا } فَقُولُوا لَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ مَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى سِحْر , فَأْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه , هُوَ أَهْدَى مِنْ كِتَابَيْهِمَا , فَإِنْ هُمْ لَمْ يُجِيبُوكُمْ إِلَى ذَلِكَ فَاعْلَمُوا أَنَّهُمْ كَذْبَة , وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِي تَكْذِيبهمْ مُحَمَّدًا , وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه أَهْوَاء أَنْفُسهمْ , وَيَتْرُكُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ أَضَلّ عَنْ طَرِيق الرَّشَاد , وَسَبِيل السَّدَاد مِمَّنْ اِتَّبَعَ هَوَى نَفْسه بِغَيْرِ بَيَان مِنْ عِنْد اللَّه , وَعَهْد مِنْ اللَّه , وَيَتْرُك عَهْد اللَّه الَّذِي عَهِدَهُ إِلَى خَلْقه فِي وَحْيه وَتَنْزِيله .

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه لَا يُوَفِّق لِإِصَابَةِ الْحَقّ وَسَبِيل الرُّشْد الْقَوْم الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْر اللَّه وَتَرَكُوا طَاعَته , وَكَذَّبُوا رَسُوله , وَبَدَّلُوا عَهْده , وَاتَّبَعُوا أَهْوَاء أَنْفُسهمْ إِيثَارًا مِنْهُمْ لِطَاعَةِ الشَّيْطَان عَلَى طَاعَة رَبّهمْ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوصايا الجلية للاستفادة من الدروس العلمية

    الوصايا الجليّة للاستفادة من الدروس العلميّة : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير في افتتاح الدورة السادسة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية - بحي سلطانة في مدينة الرياض.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167478

    التحميل:

  • مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة

    مكفرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مكفِّرات الذنوب والخطايا وأسباب المغفرة» بيَّنتُ فيها مكفرات الذنوب والخطايا، وأسباب المغفرة من الكتاب والسنة، وقد قسمتُ البحثَ إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم مكفرات الذنوب. المبحث الثاني: مكفرات الذنوب من القرآن الكريم. المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339418

    التحميل:

  • مختصر تفسير السعدي [ تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ]

    تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن: يعتبر تفسير السعدي من أفضل كتب التفسير؛ حيث يتميز بالعديد من المميزات؛ منها: سهولة العبارة ووضوحها، وتجنب الحشو والتطويل، وتجنب ذكر الخلاف، والسير على منهج السلف، ودقة الاستنباط، وأنه كتاب تفسير وتربية. وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على خلاصة ذلك التفسير، وقد اقتصر فيه المصنف - رحمه الله - على الكلام على بعض الآيات التي اختارها وانتقاها من جميع مواضيع علوم القرآن ومقاصده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117071

    التحميل:

  • شـرح القواعد الأربع [ الحنين ]

    من جملة مصنفات الشيخ بن عبد الوهاب - رحمه الله: (القواعد الأربع) وهو مصنف قليل لفظه، عظيم نفعه، يعالج قضية من أكبر القضايا، إنها فتنة الشرك بالله، صاغها المؤلف – رحمه الله – بعلم راسخ ودراية فائقة، مستقى نبعها كتاب الله، تقي الموحِّد هذا الداء العضال الذي فشا، وترشد طالب الحق والهدى، وتلجم أهل الغي والردى. فنظراً لأهمية هذا الكتاب وتعميم فائدته قام بشرحه الدكتور محمد بن سعد بن عبد الرحمن الحنين - حفظه الله -، عسى الله أن ينفع به المسلمين ويهديهم بالرجوع إلى الطريق المستقيم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380441

    التحميل:

  • أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام

    أسرار الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام: في هذه الرسالة القيِّمة يُبيِّن المؤلف - حفظه الله - مدى خطورة وشناعة الحملة الشرسة على الإسلام ونبي الإسلام من قِبَل أهل الكفر، وقد ذكر أمثلةً لأقوال المتطرفين عن الإسلام وعن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، وبيَّن الأهداف من هذه الحملة الضارية، والواجب على المسلمين نحو هذه الأقوال والأفعال الحاقدة، وفي الأخير أظهر لكل ذي عينين أن المُحرِّك لهذه الحملات هم اليهود وأذنابهم.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345931

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة