Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القصص - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) (القصص) mp3
وَقَوْله : { اُسْلُكْ يَدك فِي جَيْبك } يَقُول : أَدْخِلْ يَدك . وَفِيهِ لُغَتَانِ : سَلَكْته , وَأَسْلَكْته { فِي جَيْبك } يَقُول : فِي جَيْب قَمِيصك . كَمَا : 20892 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { اُسْلُكْ يَدك فِي جَيْبك } : أَيْ فِي جَيْب قَمِيصك . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله أَمَرَ أَنْ يُدْخِل يَده فِي الْجَيْب دُون الْكُمّ .

وَقَوْله : { تَخْرُج بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء } يَقُول : تَخْرُج بَيْضَاء مِنْ غَيْر بَرَص . كَمَا : 20893 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا اِبْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا قُرَّة بْن خَالِد , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { اُسْلُكْ يَدك فِي جَيْبك تَخْرُج بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء } قَالَ : فَخَرَجَتْ كَأَنَّهَا الْمِصْبَاح , فَأَيْقَنَ مُوسَى أَنَّهُ لَقِيَ رَبّه .

وَقَوْله : { وَاضْمُمْ إِلَيْك جَنَاحك } يَقُول : وَاضْمُمْ إِلَيْك يَدك . كَمَا : 20894 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس { وَاضْمُمْ إِلَيْك جَنَاحك } قَالَ : يَدك . 20895 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد { وَاضْمُمْ إِلَيْك جَنَاحك } قَالَ : وَجَنَاحَاهُ : الذِّرَاع . وَالْعَضُد : هُوَ الْجَنَاح . وَالْكَفّ : الْيَد , { اُضْمُمْ يَدك إِلَى جَنَاحك تَخْرُج بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء } .

وَقَوْله : { مِنْ الرَّهْب } يَقُول : مِنْ الْخَوْف وَالْفَرَق الَّذِي قَدْ نَالَك مِنْ مُعَايَنَتك مَا عَايَنْت مِنْ هَوْل الْحَيَّة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20896 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { مِنْ الرَّهْب } قَالَ : الْفَرَق . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 20897 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاضْمُمْ إِلَيْك جَنَاحك مِنْ الرَّهْب } : أَيْ مِنْ الرُّعْب . 20898 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { مِنْ الرَّهْب } قَالَ : مِمَّا دَخَلَهُ مِنْ الْفَرَق مِنْ الْحَيَّة وَالْخَوْف , وَقَالَ : ذَلِكَ الرَّهْب , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه { يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } 21 90 قَالَ : خَوْفًا وَطَمَعًا . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْحِجَاز وَالْبَصْرَة : " مِنْ الرَّهَب " بِفَتْحِ الرَّاء وَالْهَاء. وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " مِنْ الرُّهْب " بِضَمِّ الرَّاء وَتَسْكِين الْهَاء , وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

وَقَوْله : { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبّك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَذَانِ اللَّذَانِ أَرَيْتُكَهُمَا يَا مُوسَى مِنْ تَحَوُّل الْعَصَا حَيَّة , وَيَدك وَهِيَ سَمْرَاء , بَيْضَاء تَلْمَع مِنْ غَيْر بَرَص , بُرْهَانَانِ : يَقُول : آيَتَانِ وَحُجَّتَانِ وَأَصْل الْبُرْهَان : الْبَيَان , يُقَال لِلرَّجُلِ يَقُول الْقَوْل إِذَا سُئِلَ الْحُجَّة عَلَيْهِ : هَاتِ بُرْهَانك عَلَى مَا تَقُول : أَيْ هَاتِ تِبْيَان ذَلِكَ وَمِصْدَاقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20899 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبّك } الْعَصَا وَالْيَد آيَتَانِ . 20900 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبّك } تِبْيَانَانِ مِنْ رَبّك . 20901 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبّك } هَذَانِ بُرْهَانَانِ . 20902 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبّك } فَقَرَأَ : { هَاتُوا بُرْهَانكُمْ } 2 111 عَلَى ذَلِكَ آيَة نَعْرِفهَا , وَقَالَ : بُرْهَانَانِ آيَتَانِ مِنْ اللَّه . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَذَانِكَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار , سِوَى اِبْن كَثِير وَأَبِي عَمْرو : { فَذَانِكَ } بِتَخْفِيفِ النُّون , لِأَنَّهَا نُون الِاثْنَيْنِ , وَقَرَأَهُ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو : " فَذَانّك " بِتَشْدِيدِ النُّون . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه تَشْدِيدهَا , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : ثَقَّلَ النُّون مَنْ ثَقَّلَهَا لِلتَّوْكِيدِ , كَمَا أَدْخَلُوا اللَّام فِي ذَلِكَ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : شُدِّدَتْ فَرْقًا بَيْنهَا وَبَيْن النُّون الَّتِي تَسْقُط لِلْإِضَافَةِ , لِأَنَّ هَاتَانِ وَهَذَانِ لَا تُضَاف. وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : هُوَ مِنْ لُغَة مَنْ قَالَ : هَذَا آقَالَ ذَلِكَ , فَزَادَ عَلَى الْأَلِف أَلِفًا , كَذَا زَادَ عَلَى النُّون نُونًا لِيَفْصِل بَيْنهمَا وَبَيْن الْأَسْمَاء الْمُتَمَكِّنَة , وَقَالَ فِي ذَانّك إِنَّمَا كَانَتْ ذَلِكَ فِيمَنْ قَالَ : هَذَانِ يَا هَذَا , فَكَرِهُوا تَثْنِيَة الْإِضَافَة فَأَعْقَبُوهَا بِاللَّامِ , لِأَنَّ الْإِضَافَة تُعْقَب بِاللَّامِ . وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول : التَّشْدِيد فِي النُّون فِي { ذَانّك } مِنْ لُغَة قُرَيْش .

يَقُول : إِلَى فِرْعَوْن وَأَشْرَاف قَوْمه , حُجَّة عَلَيْهِمْ , وَدَلَالَة عَلَى حَقِيقَة نُبُوَّتك يَا مُوسَى .

يَقُول : إِنَّ فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ كَانُوا قَوْمًا كَافِرِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في العقيدة

    رسائل في العقيدة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن علم العقيدة أشرف العلوم، وأجلها قدرًا، وإن تعلُّم العقيدة، والدعوة إليها لأهم المهمات، وأوجب الواجبات، فلا صلاح ولا عز ولا فلاح للأفراد والجماعات إلا بفهم العقيدة الصحيحة وتحقيقها .. وهذا الكتاب مشتمل على الرسائل التالية: 1- مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]. 2- الإيمان بالله. 3- لا إله إلا الله: معناها - أركانها - فضائلها - شروطها. 4- توحيد الربوبية. 5- توحيد الألوهية. 6- توحيد الأسماء والصفات. 7- الإيمان بالملائكة. 8- الإيمان بالكتب. 9- الإيمان بالرسل. 10- خلاصة الإيمان باليوم الآخر. 11- مختصر الإيمان بالقضاء والقدر. 12- مسائل في المحبة والخوف والرجاء. 13- نبذة مختصرة في الشفاعة والشرك والتمائم والتبرك. 14- السحر بين الماضي والحاضر. 15- الطِّيرة. 16- الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل. 17- معالم في الصحبة والآل. 18- الإمامة والخلافة».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355726

    التحميل:

  • ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف

    ثلاثون وصية نبوية للعروسين ليلة الزفاف : جمع هذا الكتاب (32) وصية من وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة بآداب الزفاف والوليمة والجماع، مع الإشارة إجمالاً إلى مراعاة الحقوق وحسن العشرة الزوجية، كما تضمنت الوصايا ذكر بعض أحكام الزينة والطهارة المرتبطة بالموضوعات المذكورة.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55378

    التحميل:

  • الحكمة من إرسال الرسل

    بين المؤلف - رحمه الله - بعض الدواعي التي تقتضي إرسال الرسل، والحكمة في اختيار الرسل إلى البشر من جنسهم وبلسان أممهم، كما بين منهج الرسل في الدعوة إلى الله، والطريقة المثلى في الدعوة إلى الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2429

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • الذكرى بخطر الربا

    الذكرى بخطر الربا: تذكرةٌ بشأن الربا، والتحذير من خطره وضرره على الفرد والمجتمع، وعقابه في الدنيا والآخرة، بما ورد في نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330350

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة