Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القصص - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ ذَٰلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ۖ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ ۖ وَاللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) (القصص) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { قَالَ } مُوسَى لِأَبِي الْمَرْأَتَيْنِ { ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنك } أَيْ هَذَا الَّذِي قُلْت مِنْ أَنَّك تُزَوِّجنِي إِحْدَى اِبْنَتَيْك عَلَى أَنْ آجُرك ثَمَانِي حِجَج , وَاجِب بَيْنِي وَبَيْنك , عَلَى كُلّ وَاحِد مِنَّا الْوَفَاء لِصَاحِبِهِ بِمَا أَوْجَبَ لَهُ عَلَى نَفْسه .

وَقَوْله : { أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت } يَقُول : أَيّ الْأَجَلَيْنِ مِنْ الثَّمَانِي الْحِجَج وَالْعَشْر الْحِجَج قَضَيْت , يَقُول : فَرَغْت مِنْهَا فَوَفَّيْتُكهَا رَعْي غَنَمك وَمَاشِيَتك { فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ } يَقُول : فَلَيْسَ لَك أَنْ تَعْتَدِّي عَلَيَّ , فَتُطَالِبنِي بِأَكْثَر مِنْهُ , و " مَا " فِي قَوْله : { أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ } صِلَة يُوصَل بِهَا أَيْ عَلَى الدَّوَام , وَزَعَمَ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ هَذَا أَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ أَيّ , وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر : وَأَيّهمَا مَا أَتْبَعَنَّ فَإِنَّنِي حَرِيص عَلَى أَثَر الَّذِي أَنَا تَابِع وَقَالَ عَبَّاس بْن مِرْدَاس : فَأَيِّي مَا وَأَيّك كَانَ شَرًّا فَقِيدَ إِلَى الْمُقَامَة لَا يَرَاهَا وَقَوْله : { وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول وَكِيل } كَانَ اِبْن إِسْحَاق يَرَى هَذَا الْقَوْل مِنْ أَبِي الْمَرْأَتَيْنِ . 20864 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ مُوسَى { ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ } قَالَ : نَعَمْ . { وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول وَكِيل } فَزَوَّجَهُ , وَأَقَامَ مَعَهُ يَكْفِيه , وَيَعْمَل لَهُ فِي رِعَايَة غَنَمه , وَمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهُ , وَزَوْجَة مُوسَى صَفُّورَا أَوْ أُخْتهَا : شَرْفَا أَوْ لَيَّا 20865 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس ; الْجَارِيَة الَّتِي دَعَتْهُ هِيَ الَّتِي تَزَوَّجَ . 20866 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , قَالَ لَهُ { إِنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : وَأَيَّتهمَا تُرِيد أَنْ تُنْكِحَنِي ؟ قَالَ : الَّتِي دَعَتْك , قَالَ : لَا . أَلَا وَهِيَ بَرِيئَة مِمَّا دَخَلَ نَفْسك عَلَيْهَا , فَقَالَ : هِيَ عِنْدك كَذَلِكَ , فَزَوَّجَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله : { أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20867 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت } إِمَّا ثَمَانِيًا , وَإِمَّا عَشْرًا . 20868 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة , عَنْ عُمَارَة بْن غَزِيَّة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , وَسَأَلَهُ رَجُل قَالَ { أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْت فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ } قَالَ : فَقَالَ الْقَاسِم : مَا أُبَالِي أَيّ ذَلِكَ كَانَ , إِنَّمَا هُوَ مَوْعِد وَقَضَاء.

وَقَوْله : { وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول وَكِيل } يَقُول : وَاَللَّه عَلَى مَا أَوْجَبَ كُلّ وَاحِد مِنَّا لِصَاحِبِهِ عَلَى نَفْسه بِهَذَا الْقَوْل , شَهِيد وَحَفِيظ . كَاَلَّذِي . 20869 -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول وَكِيل } قَالَ : شَهِيد عَلَى قَوْل مُوسَى وَخَتْنه . وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى وَصَاحِبه لَمَّا تَعَاقَدَا بَيْنهمَا هَذَا الْعَقْد , أَمَرَ إِحْدَى اِبْنَتَيْهِ أَنْ تُعْطِيَ مُوسَى عَصًا مِنْ الْعِصِيّ الَّتِي تَكُون مَعَ الرُّعَاة , فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ , فَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهَا الْعَصَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه لَهُ آيَة . وَقَالَ بَعْضهمْ تِلْكَ عَصَا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20870 -حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَمَرَ - يَعْنِي أَبَا الْمَرْأَتَيْنِ - إِحْدَى اِبْنَتَيْهِ أَنْ تَأْتِيَهُ , يَعْنِي أَنْ تَأْتِيَ مُوسَى بِعَصًا , فَأَتَتْهُ بِعَصًا , وَكَانَتْ تِلْكَ الْعَصَا عَصًا اِسْتَوْدَعَهَا إِيَّاهُ مَلَك فِي صُورَة رَجُل , فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ , فَدَخَلَتْ الْجَارِيَة , فَأَخَذَتْ الْعَصَا , فَأَتَتْهُ بِهَا ; فَلَمَّا رَآهَا الشَّيْخ قَالَ : لَا , اِئْتِيهِ بِغَيْرِهَا , فَأَلْقَتْهَا تُرِيد أَنْ تَأْخُذ غَيْرهَا , فَلَا يَقَع فِي يَدهَا إِلَّا هِيَ , وَجَعَلَ يُرَدِّدهَا , وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَخْرُج فِي يَدهَا غَيْرهَا ; فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَيْهَا , فَأَخْرَجَهَا مَعَهُ , فَرَعَى بِهَا. ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخ نَدِمَ وَقَالَ : كَانَتْ وَدِيعَة , فَخَرَجَ يَتَلَقَّى مُوسَى , فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ : أَعْطِنِي الْعَصَا , فَقَالَ مُوسَى : هِيَ عَصَايَ , فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ , فَاخْتَصَمَا , فَرَضِيَا أَنْ يَجْعَلَا بَيْنهمَا أَوَّل رَجُل يَلْقَاهُمَا , فَأَتَاهُمَا مَلَك يَمْشِي , فَقَالَ : ضَعُوهَا فِي الْأَرْض , فَمَنْ حَمَلَهَا فَهِيَ لَهُ , فَعَالَجَهَا الشَّيْخ فَلَمْ يُطِقْهَا , وَأَخَذَ مُوسَى بِيَدِهِ فَرَفَعَهَا , فَتَرَكَهَا لَهُ الشَّيْخ , فَرَعَى لَهُ عَشْر سِنِينَ . قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس . كَانَ مُوسَى أَحَقّ بِالْوَفَاءِ . 20871 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : قَالَ - يَعْنِي أَبَا الْجَارِيَة - لَمَّا زَوَّجَهَا مُوسَى لِمُوسَى : اُدْخُلْ ذَلِكَ الْبَيْت فَخُذْ عَصًا , فَتَوَكَّأْ عَلَيْهَا , فَدَخَلَ , فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى بَاب الْبَيْت , طَارَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الْعَصَا , فَأَخَذَهَا , فَقَالَ : اُرْدُدْهَا وَخُذْ أُخْرَى مَكَانهَا , قَالَ : فَرَدَّهَا , ثُمَّ ذَهَبَ لِيَأْخُذ أُخْرَى , فَطَارَتْ إِلَيْهِ كَمَا هِيَ , فَقَالَ : لَا اُرْدُدْهَا , فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا , فَقَالَ : اُرْدُدْهَا , فَقَالَ : لَا أَجِد غَيْرهَا الْيَوْم , فَالْتَفَتَ إِلَى اِبْنَته , فَقَالَ لِابْنَتِهِ : إِنَّ زَوْجك لَنَبِيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ الَّتِي كَانَتْ آيَة عَصًا أَعْطَاهَا مُوسَى جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام : 20872 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر , قَالَ : سَأَلْت عِكْرِمَة قَالَ : أَمَّا عَصَا مُوسَى , فَإِنَّهَا خَرَجَ بِهَا آدَم مِنْ الْجَنَّة , ثُمَّ قَبَضَهَا بَعْد ذَلِكَ جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام , فَلَقِيَ مُوسَى بِهَا لَيْلًا , فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القواعد الحسنى في تأويل الرؤى

    القواعد الحسنى في تأويل الرؤى: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية التي يحتاجها معبر الرؤى، حيث يحتوي على أربعين قاعدة مع أمثلة واقعية من الماضي والحاضر وطريقة تعبيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233610

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ العشق ]

    مفسدات القلوب [ العشق ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن القلب السليم لا تكون له لذة تامة ولا سرور حقيقي إلا في محبة الله - سبحانه -، والتقرُّب إليه بما يحب، والإعراض عن كل محبوب سواه ... وإن أعظم ما يُفسِد القلب ويُبعِده عن الله - عز وجل -: داء العشق؛ فهو مرض يُردِي صاحبَه في المهالك ويُبعِده عن خير المسالك، ويجعله في الغواية، ويُضلُّه بعد الهداية ... فما العشق؟ وما أنواعه؟ وهل هو اختياري أم اضطراري؟ تساؤلات كثيرة أحببنا الإجابة عليها وعلى غيرها من خلال هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355748

    التحميل:

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

  • الإيمان بالقضاء والقدر

    الإيمان بالقضاء والقدر : اشتمل هذا البحث على مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة. الباب الأول: الاعتقاد الحق في القدر. الباب الثاني: مسائل وإشكالات حول القدر. الباب الثالث: الانحراف في القدر.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172704

    التحميل:

  • يلزم الرافضة

    يلزم الرافضة: رسالةٌ مختصرة ألَّفها الشيخ - حفظه الله - للرد على شُبهات الروافض المُدَّعين لحب آل البيت - رضي الله عنهم -، وهو في هذه الرسالة يُلزِمهم بما يلزم التزامهم به في قواعدهم في علم الحديث وأنواعه، فهو يذكر لهم كلامهم ويرد عليه بنفس منطقهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346799

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة