Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) (القصص) mp3
لَمَّا سَأَلَ ذَلِكَ مُوسَى قَالَ اللَّه تَعَالَى : " سَنَشُدُّ عَضُدك بِأَخِيك " أَيْ سَنُقَوِّي أَمْرك وَنُعِزّ جَانِبك بِأَخِيك الَّذِي سَأَلْت لَهُ أَنْ يَكُون نَبِيًّا مَعَك كَمَا فِي الْآيَة الْأُخْرَى " قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى " وَقَالَ تَعَالَى : " وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا أَخَاهُ هَارُون نَبِيًّا " وَلِهَذَا قَالَ بَعْض السَّلَف لَيْسَ أَحَد أَعْظَم مِنَّة عَلَى أَخِيهِ مِنْ مُوسَى عَلَى هَارُون عَلَيْهِمَا السَّلَام فَإِنَّهُ شَفَعَ فِيهِ حَتَّى جَعَلَهُ اللَّه نَبِيًّا وَرَسُولًا مَعَهُ إِلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقّ مُوسَى " وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا " وَقَوْله تَعَالَى : " وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا" أَيْ حُجَّة قَاهِرَة " فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا " أَيْ لَا سَبِيل لَهُمْ إِلَى الْوُصُول إِلَى أَذَاكُمَا بِسَبَبِ إِبْلَاغكُمَا آيَات اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك - إِلَى قَوْله - وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " وَقَالَ تَعَالَى : " الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه - إِلَى قَوْله - وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا " أَيْ وَكَفَى بِاَللَّهِ نَاصِرًا وَمُعِينًا وَمُؤَيِّدًا وَلِهَذَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ الْعَاقِبَة لَهُمَا وَلِمَنْ اِتَّبَعَهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ تَعَالَى : " أَنْتُمَا وَمَنْ اِتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ" كَمَا قَالَ تَعَالَى : " كَتَبَ اللَّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز " وَقَالَ تَعَالَى : " إِنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " إِلَى آخِر الْآيَة وَوَجَّهَ اِبْن جَرِير عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ثُمَّ يَبْتَدِئ فَيَقُول :" بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اِتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ " تَقْدِيره أَنْتُمَا وَمَنْ اِتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ بِآيَاتِنَا وَلَا شَكّ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيح وَهُوَ حَاصِل مِنْ التَّوْجِيه الْأَوَّل فَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير المسلمين بصفات المؤمنين

    تذكير المسلمين بصفات المؤمنين : هذه الرسالة مقتبسة من كتاب الكواكب النيرات في المنجيات والمهلكات، ذكر فيها المؤلف بعض صفات المؤمنين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209171

    التحميل:

  • الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها

    هذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335006

    التحميل:

  • شرح كتاب التوحيد [ خالد المصلح ]

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة ملف لشرح الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله -، وهي عبارة عن تفريغ لشرحه الصوتي والمكون من ثلاثين شريطاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291874

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • التصوف المنشأ والمصادر

    التصوف المنشأ والمصادر: كتاب يشتمل على تاريخ التصوف ، بدايته ، منشأه ومولده ، مصادره وتعاليمه ، عقائده ونظامه ، سلاسله وزعمائه وقادته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/47326

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة