Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) (النمل) mp3
قَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : الْحَسَنَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَالَ أَبُو مَعْشَر : كَانَ إِبْرَاهِيم يَحْلِف بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَلَا يَسْتَثْنِي أَنَّ الْحَسَنَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : غَزَا رَجُل فَكَانَ إِذَا خَلَا بِمَكَانٍ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أَرْض الرُّوم فِي أَرْض جلفاء وبردى رَفَعَ صَوْته فَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَجُل عَلَى فَرَس عَلَيْهِ ثِيَاب بِيض فَقَالَ لَهُ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا الْكَلِمَة الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَيْ : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا " وَرَوَى أَبُو ذَرّ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَوْصِنِي , قَالَ : ( اِتَّقِ اللَّه وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَة فَأَتْبِعْهَا حَسَنَة تَمْحُهَا ) قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَمِنَ الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ؟ قَالَ : ( مِنْ أَفْضَل الْحَسَنَات ) وَفِي رِوَايَة قَالَ : ( نَعَمْ هِيَ أَحْسَن الْحَسَنَات ) ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ , وَقَالَ قَتَادَة : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ " بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيد . وَقِيلَ : أَدَاء الْفَرَائِض كُلّهَا .

قُلْت : إِذَا أَتَى بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه عَلَى حَقِيقَتهَا وَمَا يَجِب لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة [ إِبْرَاهِيم ] فَقَدْ أَتَى بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاص وَالْفَرَائِض .



مِنْهَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ وَصَلَ إِلَيْهِ الْخَيْر مِنْهَا ; وَقَالَهُ مُجَاهِد وَقِيلَ : فَلَهُ الْجَزَاء الْجَمِيل وَهُوَ الْجَنَّة وَلَيْسَ " خَيْر " لِلتَّفْضِيلِ قَالَ عِكْرِمَة وَابْن جُرَيْج : أَمَّا أَنْ يَكُون لَهُ خَيْر مِنْهَا يَعْنِي مِنْ الْإِيمَان فَلَا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء خَيْرًا مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَلَكِنْ لَهُ مِنْهَا خَيْر وَقِيلَ : " فَلَهُ خَيْر مِنْهَا " لِلتَّفْضِيلِ أَيْ ثَوَاب اللَّه خَيْر مِنْ عَمَل الْعَبْد وَقَوْله وَذِكْره , وَكَذَلِكَ رِضْوَان اللَّه خَيْر لِلْعَبْدِ مِنْ فِعْل الْعَبْد , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقِيلَ : يَرْجِع هَذَا إِلَى الْإِضْعَاف فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يُعْطِيه بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا ; وَبِالْإِيمَانِ فِي مُدَّة يَسِيرَة الثَّوَاب الْأَبَدِيّ قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد



" وَهُمْ مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ آمِنُونَ " قَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " فَزَع يَوْمئِذٍ " بِالْإِضَافَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَهَذَا أَعْجَب إِلَيَّ لِأَنَّهُ أَعَمّ التَّأْوِيلَيْنِ أَنْ يَكُون الْأَمْن مِنْ جَمِيع فَزَع ذَلِكَ الْيَوْم , وَإِذَا قَالَ : " مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ " صَارَ كَأَنَّهُ فَزَع دُون فَزَع . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقُرِئَ : " مِنْ فَزَع " بِالتَّنْوِينِ ثُمَّ قِيلَ يَعْنِي بِهِ فَزَعًا وَاحِدًا كَمَا قَالَ : " لَا يَحْزُنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر " [ الْأَنْبِيَاء : 103 ] وَقِيلَ : عَنَى الْكَثْرَة لِأَنَّهُ مَصْدَر وَالْمَصْدَر صَالِح لِلْكَثْرَةِ .

قُلْت : فَعَلَى هَذَا تَكُون الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ : " مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ " بِالتَّنْوِينِ اِنْتَصَبَ " يَوْمئِذٍ " بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ " فَزَع " وَيَجُوز أَنْ يَكُون صِفَة لِفَزَعٍ وَيَكُون مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّ الْمَصَادِر يُخْبَر عَنْهَا بِأَسْمَاءِ الزَّمَان وَتُوصَف بِهَا , وَيَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق بِاسْمِ الْفَاعِل الَّذِي هُوَ " آمِنُونَ " . وَالْإِضَافَة عَلَى الِاتِّسَاع فِي الظُّرُوف , وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِين وَفَتَحَ الْمِيم بَنَاهُ لِأَنَّهُ ظَرْف زَمَان , وَلَيْسَ الْإِعْرَاب فِي ظَرْف الزَّمَان مُتَمَكِّنًا , فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَلَا مُعْرَب بُنِيَ . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : عَلَى حِين أَلْهَى النَّاس جُلّ أُمُورهمْ فَنَدْلًا رُزَيْق الْمَال نَدْل الثَّعَالِب
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حقيقة الصيام

    رسالة (حقيقة الصيام) لشيخ الإسلام ابن تيمية تجد فيها كثيراً من مسائله واختياراته، في معرفة أحكام الصيام -الركن الإسلامي العظيم- من الكتاب الكريم والسنة المطهرة. خرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، وحققها: زهير الشاويش.

    المدقق/المراجع: محمد ناصر الدين الألباني

    الناشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273066

    التحميل:

  • الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم

    الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم : فمن واجبات الدين المتحتمات محبة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وطاعة أمره، بل لا يكمل إيمان المرء حتى يكون هو أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين. كما أوجب علينا أيضاً أحكاماً أخرى في عقوبة من سبه أو أهانه أو استهزأ به، أو خالف أمره، أو ابتدع طريقة غير طريقته؛ حماية لجنابه الكريم، وتقديساً لذاته الشريفة، وتنزيهاً لعرضه النقي، وصيانة لجاهه العلي، وحياطة للشريعة التي جاء بها. وهذه الأحكام جميعها بينها العلماء في بحوث مستفيضة في مصنفاتهم الفقهية في أبواب الردة، وفي كتب العقائد، وفي مصنفات مستقلة. وكان من أعظم هذه التصانيف كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد رتبه على أربعة مسائل هي: المسألة الأولى: في أن السابَّ يُقتل، سواء كان مسلماً أو كافراً. المسألة الثانية: في أنه يتعيّن قتله وإن كان ذمياً، فلا يجوز المَنُّ عليه ولا مفاداته. المسألة الثالثة: في حكم الساب إذا تاب. المسألة الرابعة: في بيان السب، وما ليس بسبّ، والفرق بينه وبين الكفر. وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الاستفادة منه. - نسخة مصورة من إصدار دار رمادي للنشر، وتوزيع دار المؤمن. - الكتاب بتحقيق محمد بن عبد الله بن عمر الحلواني، ومحمد كبير أحمد شودري. - قدم له: فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد، وفضيلة الشيخ محمد بن سعيد القحطاني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273057

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الخوف ]

    كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340014

    التحميل:

  • مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور

    مروج النور في الذب عن الصديقة الطهور: البحث الحائز على المركز الثاني في هذه المسابقة. أرادت مؤسسة الدرر السنية أن تدلي بدلوها في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، فقامت بإعداد مسابقة بحثية عالمية، كان عنوانها: (أمنا عائشة .. ملكة العفاف)، وكان الهدف منها هو تحفيز الباحثين على عرض سيرة عائشة - رضي الله عنها -، بطريقة جميلة، تبرز جوانب من حياتها، وتبين علاقتها بآل البيت - رضي الله عنهم -، وتفند أهم الافتراءات، والشبهات الواردة حولها، وردها بطريقة علمية مختصرة، وتبرز بعض فوائد حادثة الإفك، وغير ذلك من العناصر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384206

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة