Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 80

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) (النمل) mp3
الْمَوْتَى " يَعْنِي الْكُفَّار لِتَرْكِهِمْ التَّدَبُّر ; فَهُمْ كَالْمَوْتَى لَا حِسّ لَهُمْ وَلَا عَقْل . وَقِيلَ : هَذَا فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُؤْمِن .

مَسْأَلَة : وَقَدْ اِحْتَجَّتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي إِنْكَارهَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعَ مَوْتَى بَدْر بِهَذِهِ الْآيَة ; فَنَظَرَتْ فِي الْأَمْر بِقِيَاسٍ عَقْلِيّ وَوَقَفَتْ مَعَ هَذِهِ الْآيَة . وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ ) قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَيُشْبِه أَنَّ قِصَّة بَدْر خَرْق عَادَة لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ رَدَّ اللَّه إِلَيْهِمْ إِدْرَاكًا سَمِعُوا بِهِ مَقَاله وَلَوْلَا إِخْبَار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَمَاعِهِمْ لَحَمَلْنَا نِدَاءَهُ إِيَّاهُمْ عَلَى مَعْنَى التَّوْبِيخ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْكَفَرَة , وَعَلَى مَعْنَى شِفَاء صُدُور الْمُؤْمِنِينَ .

قُلْت : رَوَى الْبُخَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد سَمِعَ رَوْح بْن عُبَادَة قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة قَالَ : ذَكَرَ لَنَا أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِي طَلْحَة أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ يَوْم بَدْر بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيد قُرَيْش فَقُذِفُوا فِي طَوِيّ مِنْ أَطْوَاء بَدْر خَبِيث مُخْبَث , وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْم أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاث لَيَالٍ , فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْم الثَّالِث أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلهَا ثُمَّ مَشَى وَتَبِعَهُ أَصْحَابه , قَالُوا : مَا نَرَى يَنْطَلِق إِلَّا لِبَعْضِ حَاجَته , حَتَّى قَامَ عَلَى شَفِير الرَّكِيّ , فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ يَا فُلَان بْن فُلَان وَيَا فُلَان بْن فُلَان أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمْ اللَّه وَرَسُوله ; فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقًّا ; قَالَ فَقَالَ عُمَر : يَا رَسُول اللَّه مَا تُكَلِّم مِنْ أَجْسَاد لَا أَرْوَاح لَهَا ; فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُول مِنْهُمْ ) قَالَ قَتَادَة : أَحْيَاهُمْ اللَّه حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْله تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنِقْمَة وَحَسْرَة وَنَدَمًا . خَرَّجَهُ مُسْلِم أَيْضًا . قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عُثْمَان قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : وَقَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَلِيب بَدْر فَقَالَ : ( هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقًّا ) ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّهُمْ الْآن لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْت أَقُول لَهُمْ هُوَ الْحَقّ ) ثُمَّ قَرَأَتْ " إِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى " حَتَّى قَرَأَتْ الْآيَة . وَقَدْ عُورِضَتْ هَذِهِ الْآيَة بِقِصَّةِ بَدْر وَبِالسَّلَامِ عَلَى الْقُبُور , وَبِمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْأَرْوَاح تَكُون عَلَى شَفِير الْقُبُور فِي أَوْقَات , وَبِأَنَّ الْمَيِّت يَسْمَع قَرْع النِّعَال إِذَا اِنْصَرَفُوا عَنْهُ , إِلَى غَيْر ذَلِكَ ; فَلَوْ لَمْ يَسْمَع الْمَيِّت لَمْ يُسَلَّم عَلَيْهِ . وَهَذَا وَاضِح وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَاب التَّذْكِرَة


الدُّعَاء . ... " يَعْنِي الْكُفَّار الَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الصُّمّ عَنْ قَبُول الْمَوَاعِظ ; فَإِذَا دُعُوا إِلَى الْخَيْر أَعْرَضُوا وَوَلَّوْا كَأَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ; نَظِيره : " صُمّ بُكْم عُمْي " [ الْبَقَرَة : 18 ] كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد وَابْن كَثِير وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَعَبَّاس عَنْ أَبِي عَمْرو : " وَلَا يَسْمَع " بِفَتْحِ الْيَاء وَالْمِيم " الصُّمّ " رَفْعًا عَلَى الْفَاعِل . الْبَاقُونَ " تُسْمِع " مُضَارِع أَسْمَعْت " الصُّمّ " نَصْبًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير الأنام بأحكام السلام

    تذكير الأنام بأحكام السلام : في هذا البحث ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209176

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة