Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 67

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) (النمل) mp3
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا " يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّة .

أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ " هَكَذَا يَقْرَأ نَافِع هُنَا وَفِي سُورَة : [ الْعَنْكَبُوت ] . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِاسْتِفْهَامَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ الْهَمْزَة . وَقَرَأَ عَاصِم وَحَمْزَة أَيْضًا بِاسْتِفْهَامَيْنِ إِلَّا أَنَّهُمَا حَقَّقَا الْهَمْزَتَيْنِ , وَكُلّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي السُّورَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِد . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَابْن عَامِر وَرُوَيْس وَيَعْقُوب : " أَئِذَا " بِمَهْزَتَيْنِ " إِنَّنَا " بِنُونَيْنِ عَلَى الْخَبَر فِي هَذِهِ السُّورَة ; وَفِي سُورَة : [ الْعَنْكَبُوت ] بِاسْتِفْهَامَيْنِ ; قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : الْقِرَاءَة " إِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ " مُوَافَقَة لِلْخَطِّ حَسَنَة , وَقَدْ عَارَضَ فِيهَا أَبُو حَاتِم فَقَالَ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامه : " إِذَا " لَيْسَ بِاسْتِفْهَامٍ وَ " أَئِنَّا " اِسْتِفْهَام وَفِيهِ " إِنَّ " فَكَيْف يَجُوز أَنْ يَعْمَل مَا فِي حَيِّز الِاسْتِفْهَام فِيمَا قَبْله ؟ ! وَكَيْف يَجُوز أَنْ يَعْمَل مَا بَعْد " إِنَّ " فِيمَا قَبْلهَا ؟ ! وَكَيْف يَجُوز غَدًا إِنَّ زَيْدًا خَارِج ؟ ! فَإِذَا كَانَ فِيهِ اِسْتِفْهَام كَانَ أَبْعَد , وَهَذَا إِذَا سُئِلَ عَنْهُ كَانَ مُشْكِلًا لِمَا ذَكَرَهُ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر : وَسَمِعْت مُحَمَّد بْن الْوَلِيد يَقُول : سَأَلْنَا أَبَا الْعَبَّاس عَنْ آيَة مِنْ الْقُرْآن صَعْبَة مُشْكِلَة , وَهِيَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل يُنَبِّئكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلّ مُمَزَّق إِنَّكُمْ لَفِي خَلْق جَدِيد " [ سَبَأ : 7 ] فَقَالَ : إِنَّ عَمِلَ فِي " إِذَا " " يُنَبِّئكُمْ " كَانَ مُحَالًا ; لِأَنَّهُ لَا يُنَبِّئهُمْ ذَلِكَ الْوَقْت , وَإِنْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَعْد " إِنَّ " كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا وَكَانَ خَطَأ فِي الْعَرَبِيَّة أَنْ يَعْمَل مَا قَبْل " إِنَّ " فِيمَا بَعْدهَا ; وَهَذَا سُؤَال بَيِّن رَأَيْت أَنْ يُذْكَر فِي السُّورَة الَّتِي هُوَ فِيهَا ; فَأَمَّا أَبُو عُبَيْد فَمَالَ إِلَى قِرَاءَة نَافِع وَرَدَّ عَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْن اِسْتِفْهَامَيْنِ , وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ " [ آلَ عِمْرَانَ : 144 ] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 34 ] وَهَذَا الرَّدّ عَلَى أَبِي عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة وَطَلْحَة وَالْأَعْرَج لَا يَلْزَم مِنْهُ شَيْء , وَلَا يُشْبِه مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْآيَة شَيْئًا ; وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الشَّرْط وَجَوَابه بِمَنْزِلَةِ شَيْء وَاحِد ; وَمَعْنَى : " أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 34 ] أَفَإِنْ مِتَّ خُلِّدُوا . وَنَظِير هَذَا : أَزَيْد مُنْطَلِق , وَلَا يُقَال : أَزَيْد أَمُنْطَلِق ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ شَيْء وَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْآيَة ; لِأَنَّ الثَّانِي جُمْلَة قَائِمَة بِنَفْسِهَا فَيَصْلُح فِيهَا الِاسْتِفْهَام , وَالْأَوَّل كَلَام يَصْلُح فِيهِ الِاسْتِفْهَام ; فَأَمَّا مَنْ حَذَفَ الِاسْتِفْهَام مِنْ الثَّانِي وَأَثْبَتَهُ فِي الْأَوَّل فَقَرَأَ : " أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا إِنَّنَا " فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي ; لِأَنَّ فِي الْكَلَام دَلِيلًا عَلَيْهِ بِمَعْنَى الْإِنْكَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أربعون قاعدة في حل المشاكل

    أربعون قاعدة في حل المشاكل : قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مشرعة، ورماح البلاء معدة مرسلة، فإننا في دار ابتلاء وامتحان، ونكد وأحزان، وهموم وغموم، تطرقنا حينا في فقد حبيب أو ضياع مال أو سوء معاملة أو فراق إخوان أو شجار أبناء وغيرها! والبلاء الذي يصيب العبد لا يخرج عن أربعة أقسام: إما أن يكون في نفسه، أو في ماله، أو في عرضه، أو في أهله ومن يحب. والناس مشتركون في حصولها من مسلم وكافر وبر وفاجر كما هو مشاهد. ونظرًا لفجاءة تلك المشاكل وعدم الاستعداد لها أحيانًا، جعلت قواعد أساسية في علاجها، وهي إطار عام لكل الناس، وكل حالة بحسبها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/221990

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

  • أربعون درسا لمن أدرك رمضان

    أربعون درسا لمن أدرك رمضان : رسالة مختصرة تفيد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في هذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208935

    التحميل:

  • وظائف رمضان

    وظائف رمضان : مختصرٌ لطيفٌ في وظائفِ هذا الموسمِ الشريف، يبعثُ الهمَمَ إلى التَّعرُّضِ للنَّفَحَاتِ، ويُثيرُ العزمَ إلى أشرفِ الأوقاتِ، لخصه الشيخ - رحمه الله - من كتاب لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، للعلامة ابن رجب الحنبلي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71231

    التحميل:

  • الصيام وأثره في تربية المسلم

    الصيام وأثره في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كُتيِّبًا خاصًّا بالصوم وأحكامه؛ كي يستعين به المُسلمون في معرفةِ ما يتَّصِل بهذا الركن الهام. ونظرًا لأهمية الصوم في الشريعة الإسلامية؛ فقد أفردتُّ بحثًا خاصًّا عن بيان أثر الصوم في تربية المُسلم».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384402

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة