Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا ۖ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ (66) (النمل) mp3
عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة " هَذِهِ قِرَاءَة أَكْثَر النَّاس مِنْهُمْ عَاصِم وَشَيْبَة وَنَافِع وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَحُمَيْد : " بَلْ أَدْرَكَ " مِنْ الْإِدْرَاك . وَقَرَأَ عَطَاء بْن يَسَار وَأَخُوهُ سُلَيْمَان بْن يَسَار وَالْأَعْمَش : " بَلْ اِدَّرَكَ " غَيْر مَهْمُوز مُشَدَّدًا . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن : " بَلْ أَدَّارَكَ " عَلَى الِاسْتِفْهَام . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس : " بَلَى " بِإِثْبَاتِ الْيَاء " أَدَّارَكَ " بِهَمْزَةِ قَطْع وَالدَّال مُشَدَّدَة وَأَلِف بَعْدهَا ; قَالَ النَّحَّاس : وَإِسْنَاده إِسْنَاد صَحِيح , هُوَ مِنْ حَدِيث شُعْبَة يَرْفَعهُ إِلَى اِبْن عَبَّاس . وَزَعَمَ هَارُون الْقَارِئ أَنَّ قِرَاءَة أُبَيّ " بَلْ تَدَارَكَ عِلْمهمْ " وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ أَنَّهَا فِي حَرْف أُبَيّ أَمْ تَدَارَكَ . وَالْعَرَب تَضَع بَلْ مَوْضِع ( أَمْ ) وَ ( أَمْ ) مَوْضِع بَلْ إِذَا كَانَ فِي أَوَّل الْكَلَام اِسْتِفْهَام ; كَقَوْلِ الشَّاعِر : فَوَاَللَّهِ لَا أَدْرِي أَسَلْمَى تَقَوَّلَتْ أَمْ الْقَوْل أَمْ كُلّ إِلَيَّ حَبِيب أَيْ بَلْ كُلّ . قَالَ النَّحَّاس : الْقِرَاءَة الْأُولَى وَالْأَخِيرَة مَعْنَاهُمَا وَاحِد , لِأَنَّ أَصْل " اِدَّارَكَ " تَدَارَكَ ; أُدْغِمَتْ الدَّال فِي التَّاء وَجِيءَ بِأَلِفِ الْوَصْل ; وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْمَعْنَى بَلْ تَكَامَلَ عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة ; لِأَنَّهُمْ رَأَوْا كُلّ مَا وُعِدُوا بِهِ مُعَايَنَة فَتَكَامَلَ عِلْمهمْ بِهِ . وَالْقَوْل الْآخَر أَنَّ الْمَعْنَى : بَلْ تَتَابَعَ عِلْمهمْ الْيَوْم فِي الْآخِرَة ; فَقَالُوا تَكُون وَقَالُوا لَا تَكُون . الْقِرَاءَة الثَّانِيَة فِيهَا أَيْضًا قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّ مَعْنَاهُ كَمُلَ فِي الْآخِرَة ; وَهُوَ مِثْل الْأَوَّل ; قَالَ مُجَاهِد : مَعْنَاهُ يُدْرَك عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة وَيَعْلَمُونَهَا إِذَا عَايَنُوهَا حِين لَا يَنْفَعهُمْ عِلْمهمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُكَذِّبِينَ . وَالْقَوْل الْآخَر أَنَّهُ عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَار ; وَهُوَ مَذْهَب أَبِي إِسْحَاق ; وَاسْتَدَلَّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل بِأَنَّ بَعْده " بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ " أَيْ لَمْ يُدْرِك عِلْمهمْ عِلْم الْآخِرَة . وَقِيلَ : بَلْ ضَلَّ وَغَابَ عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا عِلْم . وَالْقِرَاءَة الثَّالِثَة : " بَلْ اِدَّرَكَ " فَهِيَ بِمَعْنَى " بَلْ اِدَّارَكَ " وَقَدْ يَجِيء اِفْتَعَلَ وَتَفَاعَلَ بِمَعْنًى ; وَلِذَلِكَ صُحِّحَ اِزْدَوَجُوا حِين كَانَ بِمَعْنَى تَزَاوَجُوا . الْقِرَاءَة الرَّابِعَة : لَيْسَ فِيهَا إِلَّا قَوْل وَاحِد يَكُون فِيهِ مَعْنَى الْإِنْكَار ; كَمَا تَقُول : أَأَنَا قَاتَلْتُك ؟ ! فَيَكُون الْمَعْنَى لَمْ يُدْرِك ; وَعَلَيْهِ تَرْجِع قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : " بَلَى أَدَّارَكَ عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة " أَيْ لَمْ يُدْرِك . قَالَ الْفَرَّاء : وَهُوَ قَوْل حَسَن كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى الِاسْتِهْزَاء بِالْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ , كَقَوْلِك لِرَجُلٍ تُكَذِّبهُ : بَلَى لَعَمْرِي قَدْ أَدْرَكَتْ السَّلَف فَأَنْتَ تَرْوِي مَا لَا أَرْوِي وَأَنْتَ تُكَذِّبهُ . وَقِرَاءَة سَابِعَة : " بَلَ اِدَّرَكَ " بِفَتْحِ اللَّام ; عَدَلَ إِلَى الْفَتْحَة لِخِفَّتِهَا . وَقَدْ حُكِيَ نَحْو ذَلِكَ عَنْ قُطْرُب فِي " قُمِ اللَّيْل " فَإِنَّهُ عَدَلَ إِلَى الْفَتْح . وَكَذَلِكَ وَ { بِعِ الثَّوْب } وَنَحْوه . وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْكِتَاب : وَقُرِئَ " بَلْ أَأَدَّرَكَ " بِهَمْزَتَيْنِ " بَلْ أَدَّرَكَ " بِأَلِفٍ بَيْنهمَا " بَلَى أَأَدَّرَكَ " " أَمْ تَدَارَكَ " " أَمْ أَدْرَكَ " فَهَذِهِ ثَنَتَا عَشْرَة قِرَاءَة , ثُمَّ أَخَذَ يُعَلِّل وُجُوه الْقِرَاءَات وَقَالَ : فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْه قِرَاءَة " بَلْ أَدَّرَكَ " عَلَى الِاسْتِفْهَام ؟ قُلْت : هُوَ اِسْتِفْهَام عَلَى وَجْه الْإِنْكَار لِإِدْرَاكِ عِلْمهمْ , وَكَذَلِكَ مَنْ قَرَأَ : أَمْ أَدَّرَكَ " وَ " أَمْ تَدَارَكَ " لِأَنَّهَا أَمْ الَّتِي بِمَعْنَى بَلْ وَالْهَمْزَة , وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ : " بَلَى أَأَدَّرَكَ " عَلَى الِاسْتِفْهَام فَمَعْنَاهُ بَلَى يَشْعُرُونَ مَتَى يُبْعَثُونَ , ثُمَّ أَنْكَرَ عِلْمهمْ بِكَوْنِهَا , وَإِذَا أَنْكَرَ عِلْمهمْ بِكَوْنِهَا لَمْ يَتَحَصَّل لَهُمْ شُعُور وَقْت كَوْنهَا ; لِأَنَّ الْعِلْم بِوَقْتِ الْكَائِن تَابِع لِلْعِلْمِ بِكَوْنِ الْكَائِن . " فِي الْآخِرَة " فِي شَأْن الْآخِرَة وَمَعْنَاهَا .

أَيْ فِي الدُّنْيَا .

" أَيْ بِقُلُوبِهِمْ وَاحِدهمْ عَمْو . وَقِيلَ : عَم , وَأَصْله عَمْيُون حُذِفَتْ الْيَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَلَمْ يَجُزْ تَحْرِيكهَا لِثِقَلِ الْحَرَكَة فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كلمات في المحبة والخوف والرجاء

    العبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء، وفي هذه الرسالة بيان لهذه الأركان.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net - موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172690

    التحميل:

  • فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين

    فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين: فتاوى في العقيدة، الطهارة، الصلاة، الموت، الزكاة، الصوم، ليلة القدر، الحج، الأضحية، فضل بعض السور، فضل بعض الأعمال، الكسب، البيوع، المواريث ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1962

    التحميل:

  • إرشاد العباد للاستعداد ليوم الميعاد

    قال المؤلف - رحمه الله -:- « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير؛ فعزمت على جمع ما تيسر من الكتاب والسنة وكلام العلماء والحكماء والزهاد والعباد مما لعله أن يكون سببًا نافعًا حاثًا لي وإخواني من المسلمين الذي أصيبوا مثلي بضياع أوقاتهم فيما لا ينفع ولا يجدي على الاستعداد والتأهب ليوم المعاد ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2551

    التحميل:

  • كيف تنجو من كرب الصراط؟

    كيف تنجو من كرب الصراط؟ : يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبحاث، هي: المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه. المبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه. المبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له. المبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291303

    التحميل:

  • آل البيت وحقوقهم الشرعية

    آل البيت وحقوقهم الشرعية : فقد أوجب الله - سبحانه وتعالى - لأهل بيت نبيه - صلى الله عليه وسلم - حقوقًا، وخصهم بفضائل، وقد ظهر الفرق جليًا بين أهل السنة وبين مخالفيهم في تلقيهم لهذه الحقوق والفضائل، فأهل السنة أقروا بها وقاموا بها دون أي غلو أو تفريط، أما مخالفوهم فقد كانوا على طرفي نقيض في هذا، فمنهم من زاد على هذه الحقوق أشياء حتى بلغ بأصحابها منزلة رب العالمين، ومنهم من تركها واعترض عليها، حتى جعل أصحابها في منزلة الظالمين الكافرين، وفي هذا الكتاب بيان لهذه الحقوق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/199762

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة