Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ ۗ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) (النمل) mp3
وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اِصْطَفَى " قَالَ الْفَرَّاء : قَالَ أَهْل الْمَعَانِي : قِيلَ لِلُوطٍ " قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ " عَلَى هَلَاكهمْ . وَخَالَفَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء الْفَرَّاء فِي هَذَا وَقَالُوا : هُوَ مُخَاطَبَة لِنَبِيِّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى هَلَاك كُفَّار الْأُمَم الْخَالِيَة . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا أَوْلَى , لِأَنَّ الْقُرْآن مُنَزَّل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكُلّ مَا فِيهِ فَهُوَ مُخَاطَب بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا مَا لَمْ يَصِحّ مَعْنَاهُ إِلَّا لِغَيْرِهِ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; أَيْ " قُلْ " يَا مُحَمَّد " الْحَمْد لِلَّهِ وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اِصْطَفَى " يَعْنِي أُمَّته عَلَيْهِ السَّلَام . قَالَ الْكَلْبِيّ : اِصْطَفَاهُمْ اللَّه بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَته . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَسُفْيَان : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : أُمِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَات النَّاطِقَة بِالْبَرَاهِينِ عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته عَلَى كُلّ شَيْء وَحِكْمَته , وَأَنْ يَسْتَفْتِح بِتَحْمِيدِهِ وَالسَّلَام عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَالْمُصْطَفَيْنَ مِنْ عِبَاده . وَفِيهِ تَعْلِيم حَسَن , وَتَوْقِيف عَلَى أَدَب جَمِيل , وَبَعْث عَلَى التَّيَمُّن بِالذِّكْرَيْنِ وَالتَّبَرُّك بِهِمَا , وَالِاسْتِظْهَار بِمَكَانِهِمَا عَلَى قَبُول مَا يُلْقَى إِلَى السَّامِعِينَ , وَإِصْغَائِهِمْ إِلَيْهِ , وَإِنْزَاله مِنْ قُلُوبهمْ الْمَنْزِلَة الَّتِي يَبْغِيهَا الْمُسْتَمِع . وَلَقَدْ تَوَارَثَ الْعُلَمَاء وَالْخُطَبَاء وَالْوُعَّاظ كَابِرًا عَنْ كَابِر هَذَا الْأَدَب , فَحَمِدُوا اللَّه وَصَلَّوْا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَام كُلّ عِلْم مُفَاد , وَقَبْل كُلّ عِظَة وَفِي مُفْتَتَح كُلّ خُطْبَة , وَتَبِعَهُمْ الْمُتَرَسِّلُونَ فَأَجْرَوْا عَلَيْهِ أَوَائِل كُتُبهمْ فِي الْفُتُوح وَالتَّهَانِي , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْحَوَادِث الَّتِي لَهَا شَأْن . قَوْله تَعَالَى : " الَّذِينَ اِصْطَفَى " اِخْتَارَ ; أَيْ لِرِسَالَتِهِ وَهُمْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ " [ الصَّافَّات : 181 ] .

وَأَجَازَ أَبُو حَِم " أَأَللَّه خَيْر " بِهَمْزَتَيْنِ . النَّحَّاس : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّة إِنَّمَا جِيءَ بِهَا فَرْقًا بَيْن الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر , وَهَذِهِ أَلِف التَّوْقِيف , وَ " خَيْر " هَاهُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى أَفْضَل مِنْك , وَإِنَّمَا هُوَ مِثْل قَوْل الشَّاعِر : أَتَهْجُوهُ وَلَسْت لَهُ بِكُفْءٍ /و فَشَرّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاء ش فَالْمَعْنَى فَاَلَّذِي فِيهِ الشَّرّ مِنْكُمَا لِلَّذِي فِيهِ الْخَيْر الْفِدَاء . وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى مِنْ لِأَنَّك إِذَا قُلْت : فُلَان شَرّ مِنْ فُلَان فَفِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا شَرّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ; الْخَيْر فِي هَذَا أَمْ فِي هَذَا الَّذِي تُشْرِكُونَهُ فِي الْعِبَادَة !

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : السَّعَادَة أَحَبّ إِلَيْك أَمْ الشَّقَاء ; وَهُوَ يَعْلَم أَنَّ السَّعَادَة أَحَبّ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى بَابه مِنْ التَّفْضِيل , وَالْمَعْنَى : آللَّه خَيْر أَمْ مَا تُشْرِكُونَ ; أَيْ أَثَوَابه خَيْر أَمْ عِقَاب مَا تُشْرِكُونَ . وَقِيلَ : قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام خَيْرًا فَخَاطَبَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى اِعْتِقَادهمْ . وَقِيلَ : اللَّفْظ لَفْظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْخَبَر . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَيَعْقُوب : " يُشْرِكُونَ " بِيَاءٍ عَلَى الْخَبَر . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم ; فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة يَقُول : ( بَلْ اللَّه خَيْر وَأَبْقَى وَأَجَلّ وَأَكْرَم ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    أركان الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ يحتوي على مجموعة من كتب الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - والتي تتحدَّث عن أركان الإسلام الخمسة، وهي: 1- عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة. 2- صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة. 3- الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 4- الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة. 5- مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311945

    التحميل:

  • رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية

    رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الرسالة: «يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم، فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجّه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي، فالقتل، والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب، وخامسة الأثافي: الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين، كل هذه الأحوال تطرح سؤالاً مهمًّا؟ هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البليَّة من كاشفة؟ ويتحدَّد السؤال أكثر: أين المخرج؟ وما هو السبيل؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين وبالأخصّ إخواننا في فلسطين، وأصبح التشاؤم نظرية يُروِّج لها البعض، مما زاد النفوس إحباطًا، والهمم فتورًا».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337575

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

  • الحصن الواقي

    الحصن الواقي: كتاب يتحدث عن الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة. - من مباحث الكتاب: • أمثلة من الدعوات والأذكار والأعمال المحصنة وآثارها المجربة: - سور من القرآن لعلاج لدغ ذوات السموم، والجنون، والأورام والآلام ، وأخرى تحفظك من الجان وعين الإنسان. - آيات من كلام الله تجعل الملائكة حرساً لك، وتطرد الشياطين من المنازل والأماكن، وتكفيك من كل شيء. - أوراد وأذكار بعضها من كنوز الجنة، تشفي العلل والأمراض والهموم، وأخرى تحمي من كل ضرر، وتمنع من مباغتة البلاء، وأخرى تكفي من همِّ الدنيا والآخرة. - تعوذات بالله وكلماته مضادة لسُم العقارب ومحصنة للأمكنة والدور من الشرور. - أدعية متنوعة تحصينها مضاعف، وأخرى أجورها عظيمة، ودعاء يحفظ أموالك وأولادك ومتاعك من السرقة والتعدي! - دعوات تدعو بها للرسول - صلى الله عليه وسلم - تدرك بها شفاعته، وينال بها المسلم كفاية همه، ومغفرة ذنبه. • صلاة الفجر في جماعة: صلاة التحصين من شياطين الجن و الإنس. • الأذكار المختارة من الآيات والأحاديث الصحيحة، التي تقال في اليوم والليلة: متى تقال؟ وكم مرة تقال؟ وما أثرها وفضلها؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230422

    التحميل:

  • هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]

    هكذا أسلمت [ بحثٌ عن الحقيقة لمدة عام ]: بحثٌ طريفٌ كتبَتْه فتاةٌ مُثقَّفة قبطية تقلَّبَت في أعطاف النصرانية عشرين عامًا. ومع تعمُّقها في دراسة التوراة والإنجيل لم تجد راحة النفس ولا طُمأنينة الروح، واستولَت عليها حَيرةٌ مُؤلِمةٌ مُمِضَّة! إلى أن نهَضَت بعزيمةٍ مُتوثِّبة إلى دراسة القرآن دراسةً موضوعية مُدقّقة، مع مُوازَنة أحكامه وبيانه بما عرَفَته في الكتاب المُقدَّس. وفي أثناء رحلتها هذه سطَّرَت بعض الرُّؤَى والمُلاحظات والحقائق الجديرة بالاطِّلاع والتأمُّل!

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341371

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة