Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) (النمل) mp3
أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ سُلَيْمَان مَهِيبًا لَا يُبْتَدَأ بِشَيْءٍ حَتَّى يَكُون هُوَ الَّذِي يَسْأَل عَنْهُ ; فَنَظَرَ ذَات يَوْم رَهْجًا قَرِيبًا مِنْهُ , فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : بِلْقِيس يَا نَبِيّ اللَّه . فَقَالَ سُلَيْمَان لِجُنُودِهِ - وَقَالَ وَهْب وَغَيْره : لِلْجِنِّ - " أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : كَانَتْ بِلْقِيس عَلَى فَرْسَخ مِنْ سُلَيْمَان لَمَّا قَالَ : " أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا " وَكَانَتْ خَلَّفَتْ عَرْشهَا بِسَبَأٍ , وَوَكَّلَتْ بِهِ حَفَظَة . وَقِيلَ : إِنَّهَا لَمَّا بَعَثَتْ بِالْهَدِيَّةِ بَعَثَتْ رُسُلهَا فِي جُنْدهَا لِتُغَافِص سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بِالْقَتْلِ قَبْل أَنْ يَتَأَهَّب سُلَيْمَان لَهَا إِنْ كَانَ طَالِب مُلْك , فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ قَالَ : " أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا " . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ أَمْره بِالْإِتْيَانِ بِالْعَرْشِ قَبْل أَنْ يَكْتُب الْكِتَاب إِلَيْهَا , وَلَمْ يَكْتُب إِلَيْهَا حَتَّى جَاءَهُ الْعَرْش . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَظَاهِر الْآيَات أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَة مِنْ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بَعْد مَجِيء هَدِيَّتهَا وَرَدّه إِيَّاهَا , وَبَعْثه الْهُدْهُد بِالْكِتَابِ ; وَعَلَى هَذَا جُمْهُور الْمُتَأَوِّلِينَ . وَاخْتَلَفُوا فِي فَائِدَة اِسْتِدْعَاء عَرْشهَا ; فَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَهُ بِعِظَمٍ وَجَوْدَة ; فَأَرَادَ أَخْذه قَبْل أَنْ يَعْصِمهَا وَقَوْمهَا الْإِسْلَام وَيَحْمِي أَمْوَالهمْ ; وَالْإِسْلَام عَلَى هَذَا الدِّين ; وَهُوَ قَوْل اِبْن جُرَيْج . وَقَالَ اِبْن زَيْد : اِسْتَدْعَاهُ لِيُرِيَهَا الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ مِنْ عِنْد اللَّه , وَيَجْعَلهُ دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّته ; لِأَخْذِهِ مِنْ بُيُوتهَا دُون جَيْش وَلَا حَرْب ; وَ " مُسْلِمِينَ " عَلَى هَذَا التَّأْوِيل بِمَعْنَى مُسْتَسْلِمِينَ ; وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن زَيْد أَيْضًا : أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِر عَقْلهَا وَلِهَذَا قَالَ : " نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا نَنْظُر أَتَهْتَدِي " . وَقِيلَ : خَافَتْ الْجِنّ أَنْ يَتَزَوَّج بِهَا سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَيُولَد لَهُ مِنْهَا وَلَد , فَلَا يَزَالُونَ فِي السُّخْرَة وَالْخِدْمَة لِنَسْلِ سُلَيْمَان فَقَالَتْ لِسُلَيْمَانَ فِي عَقْلهَا خَلَل ; فَأَرَادَ أَنْ يَمْتَحِنهَا بِعَرْشِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِر صِدْق الْهُدْهُد فِي قَوْله : " وَلَهَا عَرْش عَظِيم " قَالَهُ الطَّبَرِيّ . وَعَنْ قَتَادَة : أَحَبَّ أَنْ يَرَاهُ لَمَّا وَصَفَهُ الْهُدْهُد . وَالْقَوْل الْأَوَّل عَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " . وَلِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ لَحُظِرَ عَلَيْهِ مَالهَا فَلَا يُؤْتَى بِهِ إِلَّا بِإِذْنِهَا . رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ فِضَّة وَذَهَب مُرَصَّعًا بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَر وَالْجَوْهَر , وَأَنَّهُ كَانَ فِي جَوْف سَبْعَة أَبْيَات عَلَيْهِ سَبْعَة أَغْلَاق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من ثمار الدعوة

    من ثمار الدعوة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله - عز وجل - من أجل الطاعات وأعظم القربات، وقد اصطفى الله - عز وجل - للقيام بها صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وحتى نقوم بهذا الدين العظيم، وننهض به، ونكون دعاة إليه بالنفس والمال، والجهد، والقلم، والفكر والرأي، وغيرها كثير. أذكر طرفًا من ثمار الدعوة إلى الله - عز وجل -».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229625

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • الحكمة من إرسال الرسل

    بين المؤلف - رحمه الله - بعض الدواعي التي تقتضي إرسال الرسل، والحكمة في اختيار الرسل إلى البشر من جنسهم وبلسان أممهم، كما بين منهج الرسل في الدعوة إلى الله، والطريقة المثلى في الدعوة إلى الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2429

    التحميل:

  • عقد الدرر فيما صح في فضائل السور

    عِقدُ الدُّرَر فيما صحَّ في فضائل السور: جمع المؤلف في هذه الرسالة ما صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فضائل سور القرآن، ورتَّبها حسب الأفضل والأهم، وذلك مما ورد فيها نص صحيح بتفضيلها، مع التنبيه أنه لا ينبغي أن يُتَّخَذ شيءٌ من القرآن مهجورًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272778

    التحميل:

  • العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: رسالةٌ اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، وأضاف عليه إضافاتٍ نافعة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339732

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة