Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ (32) (النمل) mp3
الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي " الْمَلَأ أَشْرَاف الْقَوْم وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِيهِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ مَعَهَا أَلْف قَيْل . وَقِيلَ : اِثْنَا عَشَر أَلْف قَيْل مَعَ كُلّ قَيْل مِائَة أَلْف . وَالْقَيْل الْمَلِك دُون الْمَلِك الْأَعْظَم . فَأَخَذَتْ فِي حُسْن الْأَدَب مَعَ قَوْمهَا , وَمُشَاوَرَتهمْ فِي أَمْرهَا , وَأَعْلَمَتْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُطَّرِد عِنْدهَا فِي كُلّ أَمْر يَعْرِض ,

تَشْهَدُونَ " فَكَيْف فِي هَذِهِ النَّازِلَة الْكُبْرَى . فَرَاجَعَهَا الْمَلَأ بِمَا يُقِرّ عَيْنهَا , مِنْ إِعْلَامهمْ إِيَّاهَا بِالْقُوَّةِ وَالْبَأْس , ثُمَّ سَلَّمُوا الْأَمْر إِلَى نَظَرهَا ; وَهَذِهِ مُحَاوَرَة حَسَنَة مِنْ الْجَمِيع . قَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَلَاثمِائَةِ وَثَلَاثَة عَشَر رَجُلًا هُمْ أَهْل مَشُورَتهَا , كُلّ رَجُل مِنْهُمْ عَلَى عَشَرَة آلَاف .

فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى صِحَّة الْمُشَاوِرَة . وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر " [ آلَ عِمْرَان : 159 ] فِي " آلَ عِمْرَانَ " إِمَّا اِسْتِعَانَة بِالْآرَاءِ , وَإِمَّا مُدَارَاة لِلْأَوْلِيَاءِ . وَقَدْ مَدَحَ اللَّه تَعَالَى الْفُضَلَاء بِقَوْلِهِ : " وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنهمْ " [ الشُّورَى : 38 ] . وَالْمُشَاوَرَة مِنْ الْأَمْر الْقَدِيم وَخَاصَّة فِي الْحَرْب ; فَهَذِهِ بِلْقِيس اِمْرَأَة جَاهِلِيَّة كَانَتْ تَعْبُد الشَّمْس : " قَالَتْ يَا أَيّهَا الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْت قَاطِعَة أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونَ " لِتَخْتَبِر عَزْمهمْ عَلَى مُقَاوَمَة عَدُوّهُمْ , وَحَزْمهمْ فِيمَا يُقِيم أَمْرهمْ , وَإِمْضَائِهِمْ عَلَى الطَّاعَة لَهَا , بِعِلْمِهَا بِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَبْذُلُوا أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَدِمَاءَهُمْ دُونهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا طَاقَة بِمُقَاوَمَةِ عَدُوّهَا , وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِع أَمْرهمْ وَحَزْمهمْ وَجِدّهمْ كَانَ ذَلِكَ عَوْنًا لِعَدُوِّهِمْ عَلَيْهِمْ , وَإِنْ لَمْ تَخْتَبِر مَا عِنْدهمْ , وَتَعْلَم قَدْر عَزْمهمْ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَصِيرَة مِنْ أَمْرهمْ , وَرُبَّمَا كَانَ فِي اِسْتِبْدَادهَا بِرَأْيِهَا وَهَن فِي طَاعَتهَا , وَدَخِيلَة فِي تَقْدِير أَمْرهمْ , وَكَانَ فِي مُشَاوَرَتهمْ وَأَخْذ رَأْيهمْ عَوْن عَلَى مَا تُرِيدهُ مِنْ قُوَّة شَوْكَتهمْ , وَشِدَّة مُدَافَعَتهمْ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلهمْ فِي جَوَابهمْ :
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقائد الشيعة الاثني عشرية [ سؤال وجواب ]

    عقائد الشيعة الاثني عشرية: هذا الكتاب يُعدُّ معتصرًا للمختصر; حيث كتب المؤلف كتابًا سماه: «مختصر سؤال وجواب في أهم المهمات العقدية لدى الشيعة الإمامية»، ولكن خرج في حجمٍ كبير، فبدا له اختصار هذا الكتاب واستخراج العُصارة النافعة منه، فألَّف هذه الرسالة التي تحتوي على مئة واثنين وستين سؤالاً وجوابًا في بيان عقيدة الشيعة الإمامية الاثنيْ عشرية. - قدَّم للكتاب جماعةٌ من أهل العلم.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333189

    التحميل:

  • قم فأنذِر [ أم لم يعرِفوا رسولَهم؟ ]

    قم فأنذِر [ أم لم يعرِفوا رسولَهم؟ ]: طرح جديد في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلما يُطرق، أراد الشيخ فيه عرضَ السيرة العطِرة لسيد البشر - عليه الصلاة والسلام - بأسلوبٍ مُشوِّق جذَّاب، وهو يتأسَّف على جهل كثيرٍ من المسلمين بسيرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336096

    التحميل:

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • وعاد رمضان

    وعاد رمضان: كلمات رقراقة موجهة للناس جميعًا وللنساء خاصةً قبل قدوم شهر رمضان لضرورة استغلال هذه الأيام المعدودات.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364279

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة