Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
اذْهَب بِّكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) (النمل) mp3
فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ " قَالَ الزَّجَّاج : فِيهَا خَمْسَة أَوْجُه " فَأَلْقِهِ " إِلَيْهِمْ " بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي اللَّفْظ . وَبِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَات الْكَسْرَة دَالَّة عَلَيْهَا " فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ " . وَبِضَمِّ الْهَاء وَإِثْبَات الْوَاو عَلَى الْأَصْل " فَأَلْقِه وَإِلَيْهِمْ " . وَبِحَذْفِ الْوَاو وَإِثْبَات الضَّمَّة " فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ " . وَاللُّغَة الْخَامِسَة قَرَأَ بِهَا حَمْزَة بِإِسْكَانِ الْهَاء " فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ " . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا عِنْد النَّحْوِيِّينَ لَا يَجُوز إِلَّا عَلَى حِيلَة بَعِيدَة تَكُون : يُقَدَّر الْوَقْف ; وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : لَا تَلْتَفِت إِلَى هَذِهِ الْعِلَّة , وَلَوْ جَازَ أَنْ يَصِل وَهُوَ يَنْوِي الْوَقْف لَجَازَ أَنْ يُحْذَف الْإِعْرَاب مِنْ الْأَسْمَاء . وَقَالَ : " إِلَيْهِمْ " عَلَى لَفْظ الْجَمْع وَلَمْ يَقُلْ إِلَيْهَا ; لِأَنَّهُ قَالَ : " وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ " فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَأَلْقِهِ إِلَى الَّذِينَ هَذَا دِينهمْ ; اِهْتِمَامًا مِنْهُ بِأَمْرِ الدِّين , وَاشْتِغَالًا بِهِ عَنْ غَيْره , وَبَنَى الْخِطَاب فِي الْكِتَاب عَلَى لَفْظ الْجَمْع لِذَلِكَ . وَرُوِيَ فِي قَصَص هَذِهِ الْآيَة أَنَّ الْهُدْهُد وَصَلَ فَأَلْفَى دُون هَذِهِ الْمَلِكَة حُجُب جُدْرَان ; فَعَمَدَ إِلَى كُوَّة كَانَتْ بِلْقِيس صَنَعَتْهَا لِتَدْخُل مِنْهَا الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا لِمَعْنَى عِبَادَتهَا إِيَّاهَا , فَدَخَلَ مِنْهَا وَرَمَى الْكِتَاب عَلَى بِلْقِيس وَهِيَ - فِيمَا يُرْوَى - نَائِمَة ; فَلَمَّا اِنْتَبَهَتْ وَجَدَتْهُ فَرَاعَهَا , وَظَنَّتْ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَحَد , ثُمَّ قَامَتْ فَوَجَدَتْ حَالهَا كَمَا عَهِدَتْ , فَنَظَرَتْ إِلَى الْكُوَّة تَهَمُّمًا بِأَمْرِ الشَّمْس , فَرَأَتْ الْهُدْهُد فَعَلِمَتْ . وَقَالَ وَهْب وَابْن زَيْد : كَانَتْ لَهَا كُوَّة مُسْتَقْبِلَة مَطْلَع الشَّمْس , فَإِذَا طَلَعَتْ سَجَدَتْ , فَسَدَّهَا الْهُدْهُد بِجَنَاحِهِ , فَارْتَفَعَتْ الشَّمْس وَلَمْ تَعْلَم , فَلَمَّا اِسْتَبْطَأَتْ الشَّمْس قَامَتْ تَنْظُر فَرَمَى الصَّحِيفَة إِلَيْهَا , فَلَمَّا رَأَتْ الْخَاتَم اِرْتَعَدَتْ وَخَضَعَتْ , لِأَنَّ مُلْك سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ فِي خَاتَمه ; فَقَرَأَتْهُ فَجَمَعَتْ الْمَلَأ مِنْ قَوْمهَا فَخَاطَبَتْهُمْ بِمَا يَأْتِي بَعْد . وَقَالَ مُقَاتِل : حَمَلَ الْهُدْهُد الْكِتَاب بِمِنْقَارِهِ , وَطَارَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأْس الْمَرْأَة وَحَوْلهَا الْجُنُود وَالْعَسَاكِر , فَرَفْرَف سَاعَة وَالنَّاس يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , فَرَفَعَتْ الْمَرْأَة رَأْسهَا فَأَلْقَى الْكِتَاب فِي حِجْرهَا .

فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى إِرْسَال الْكُتُب إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَتَبْلِيغهمْ الدَّعْوَة , وَدُعَائِهِمْ إِلَى الْإِسْلَام . وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَر وَإِلَى كُلّ جَبَّار ; كَمَا تَقَدَّمَ فِي " آلَ عِمْرَانَ " :

تَوَلَّ عَنْهُمْ " أَمَرَهُ بِالتَّوَلِّي حُسْن أَدَب لِيَتَنَحَّى حَسْب مَا يَتَأَدَّب بِهِ مَعَ الْمُلُوك . بِمَعْنَى : وَكُنْ قَرِيبًا حَتَّى تَرَى مُرَاجَعَتهمْ ; قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه . وَقَالَ اِبْن زَيْد : أَمَرَهُ بِالتَّوَلِّي بِمَعْنَى الرُّجُوع إِلَيْهِ ; أَيْ أَلْقِهِ وَارْجِعْ .

يَرْجِعُونَ " فِي مَعْنَى التَّقْدِيم عَلَى قَوْله : " ثُمَّ تَوَلَّ " وَاتِّسَاق رُتْبَة الْكَلَام أَظْهَر ; أَيْ أَلْقِهِ ثُمَّ تَوَلَّ , وَفِي خِلَال ذَلِكَ فَانْظُرْ أَيْ اِنْتَظِرْ . وَقِيلَ : فَاعْلَمْ ; كَقَوْلِهِ : " يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ " [ النَّبَأ : 40 ] أَيْ اِعْلَمْ مَاذَا يَرْجِعُونَ أَيْ يُجِيبُونَ وَمَاذَا يَرُدُّونَ مِنْ الْقَوْل . وَقِيلَ : " فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ " يَتَرَاجَعُونَ بَيْنهمْ مِنْ الْكَلَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر: بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر، وأجاب عليها بهذه الأجوبة، نسأل الله أن ينفع بها وأن يجعلها في موازين حسناته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1951

    التحميل:

  • الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة

    الأذان والإقامة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الأذان والإقامة» بيَّنت فيها بإيجاز: حكم الأذان والإقامة، ومفهومهما، وفضل الأذان، وصفته، وآداب المؤذن، وشروط الأذان والمؤذن، وحكم الأذان الأول قبل طلوع الفجر، ومشروعية الأذان والإقامة لقضاء الفوائت والجمع بين الصلاتين، وفضل إجابة المؤذن،وحكم الخروج من المسجد بعد الأذان، وكم بين الأذان والإقامة؛ كل ذلك مقرونًا بالأدلة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1920

    التحميل:

  • تنبيه الناس بشأن اللباس

    تنبيه الناس بشأن اللباس: نُبَذٌ من الكلمات النيِّرات المقتبسة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشأن اللباس، وأحكامه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330468

    التحميل:

  • أخطاء عقدية

    جمع المؤلف في هذه الرسالة الأخطاء العقدية التي تقع من المسلمين، وقسمها إلى أربع مجموعات: الأولى: أخطاء في قضايا عامة. الثانية: أخطاء تتعلق بأنواع من الشركيات ونحوها. الثالثة: أخطاء تتعلق بالرقى والتمائم. الرابعة: أخطاء تتعلق بالألفاظ ونحوها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260199

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة