Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النمل - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) (النمل) mp3
مِنْ النَّظَر الَّذِي هُوَ التَّأَمُّل وَالتَّصَفُّح .

أَصَدَقْت أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ " فِي مَقَالَتك . وَ " كُنْت " بِمَعْنَى أَنْتَ . وَقَالَ : " سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت " وَلَمْ يَقُلْ سَنَنْظُرُ فِي أَمْرك ; لِأَنَّ الْهُدْهُد لَمَّا صَرَّحَ بِفَخْرِ الْعِلْم فِي قَوْله : " أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ " صَرَّحَ لَهُ سُلَيْمَان بِقَوْلِهِ : سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت أَمْ كَذَبْت , فَكَانَ ذَلِكَ كِفَاء لِمَا قَالَهُ .

" أَصَدَقْت أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ " دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَل عُذْر رَعِيَّته , وَيَدْرَأ الْعُقُوبَة عَنْهُمْ فِي ظَاهِر أَحْوَالهمْ بِبَاطِنِ أَعْذَارهمْ ; لِأَنَّ سُلَيْمَان لَمْ يُعَاقِب الْهُدْهُد حِين اِعْتَذَرَ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا صَارَ صِدْق الْهُدْهُد عُذْرًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا يَقْتَضِي الْجِهَاد , وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام حُبِّبَ إِلَيْهِ الْجِهَاد . وَفِي الصَّحِيح : ( لَيْسَ أَحَد أَحَبّ إِلَيْهِ الْعُذْر مِنْ اللَّه مِنْ أَجْل ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَاب وَأَرْسَلَ الرُّسُل ) . وَقَدْ قَبِلَ عُمَر عُذْر النُّعْمَان بْن عَدِيّ وَلَمْ يُعَاقِبهُ . وَلَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْتَحِن ذَلِكَ إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حُكْم مِنْ أَحْكَام الشَّرِيعَة . كَمَا فَعَلَ سُلَيْمَان ; فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الْهُدْهُد : " إِنِّي وَجَدْت اِمْرَأَة تَمْلِكهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء وَلَهَا عَرْش عَظِيم " لَمْ يَسْتَفِزّهُ الطَّمَع , وَلَا اِسْتَجَرَّهُ حُبّ الزِّيَادَة فِي الْمُلْك إِلَى أَنْ يَعْرِض لَهُ حَتَّى قَالَ : " وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه " فَغَاظَهُ حِينَئِذٍ مَا سَمِعَ , وَطَلَبَ الِانْتِهَاء إِلَى مَا أَخْبَرَ , وَتَحْصِيل عِلْم مَا غَابَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : " سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ " وَنَحْو مِنْهُ مَا رَوَاهُ الصَّحِيح عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة , حِين اِسْتَشَارَ عُمَر النَّاس فِي إِمْلَاص الْمَرْأَة وَهِيَ الَّتِي يُضْرَب بَطْنهَا فَتُلْقِي جَنِينهَا ; فَقَالَ الْمُغِيرَة اِبْن شُعْبَة : شَهِدْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةِ عَبْد أَوْ أَمَة . قَالَ فَقَالَ عُمَر : اِيتِنِي بِمَنْ يَشْهَد مَعَك ; قَالَ : فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة وَفِي رِوَايَة فَقَالَ : لَا تَبْرَح حَتَّى تَأْتِي بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ ; فَخَرَجْت فَوَجَدْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة فَجِئْت بِهِ فَشَهِدَ . وَنَحْوه حَدِيث أَبِي مُوسَى فِي الِاسْتِئْذَان وَغَيْره .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسند أحمد بن حنبل

    مسند أحمد: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من مسند الإمام أحمد بن حنبل، والذي يعد أضخم كتاب حديثي مسند جمع السنة المطهرة، مع رسوخ مؤلفه في السنة المطهرة وعلو أسانيده، وشدة حرصه في انتخابه. والمسند هو: الكتاب الذي روى مؤلفه فيه أحاديث كل صحابي على حدة. وقد بدأت عناية أهل العلم بتأليف المسانيد في أوائل عصر تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت بداية تأليف الإمام أحمد لمسنده بعد عودته من رحلته إلى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في اليمن - ت211هـ - قاله ابنه عبد الله. وعدد أحاديثه ثلاثون ألفاً قاله ابن المُنادى، وهذا باطراح المكرر وزيادات ابنه عبد الله؛ لأنه معها يصل إلى أربعين ألفاً. قال ابن عساكر: "يبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفاً سوى المعاد وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد "، وقال الحسيني: "وجملة أحاديثه أربعون ألفاً بالمكرر مما رواه عنه ابنه الحافظ أبو عبد الرحمن: عبد الله، وفيه من زياداته "

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140685

    التحميل:

  • فنون التعامل في ظل السيرة النبوية

    فنون التعامل في ظل السيرة النبوية: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب فن التعامل مع الناس في ظل سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان نموذجًا فريدًا في تعامله مع جميع طبقات الناس كبارًا أو صغارًا، رجالاً أو نساءًا، أعراب أو غيرهم، وقد وضع الشيخ ست عشرة قاعدة في كيفية التعامل النبوي مع الناس؛ ليتأسَّى بها المُحبُّون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323179

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

  • اللمع من خطب الجمع

    اللمع من خطب الجمع: مجموعة من خطب الجمعة التي خطبها المؤلف في مسجد «جامع الأمير متعب» بالملز بالرياض. - وهي عبارة عن ثلاث مجموعات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330467

    التحميل:

  • جامع الرسائل لابن تيمية

    جامع الرسائل لابن تيمية : نسخة مصورة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله - وتحتوي على الرسائل التالية: 1- رِسالة فِي قنوت الأشياء كلها لله تعالى. 2- رِسالة فِي لفظ السنة فِي القران. 3- رِسالة فِي قصّة شعيب عليه السلام. 4- رِسَالَة فِي الْمعَانِي المستنبطة من سُورَة الْإِنْسَان 5- رِسَالَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة 6- رِسَالَة فِي تَحْقِيق التَّوَكُّل. 7- رِسَالَة فِي تَحْقِيق الشكر. 8- رِسَالَة فِي معنى كَون الرب عادلا وَفِي تنزهه عَن الظُّلم. 9- رِسَالَة فِي دُخُول الْجنَّة هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ. 10- رِسَالَة فِي الْجَواب عَمَّن يَقُول إِن صِفَات الرب نسب وإضافات وَغير ذَلِك. 11- رِسَالَة فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة علم الله. 12- رِسَالَة فِي الْجَواب عَن سُؤال عَن الحلاّج هَل كَانَ صدّيقًا أَو زنديقًا. 13- رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن. 14- رِسَالَة فِي التَّوْبَة. 15- فصل فِي أَن دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد. 16- فصل فِي الدَّلِيل على فضل الْعَرَب. 17- رِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية. 18- شرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب". 19- قَاعِدَة فِي الْمحبَّة.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273079

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة