Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النمل - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) (النمل) mp3
وَإِذْ مِنْ صِلَة عَلِيم . وَمَعْنَى الْكَلَام : عَلِيم حِين قَالَ مُوسَى { لِأَهْلِهِ } وَهُوَ فِي مَسِيره مِنْ مَدْيَن إِلَى مِصْر , وَقَدْ آذَاهُمْ بَرْد لَيْلهمْ لَمَّا أَصْلَد زَنْده .

أَيْ أَبْصَرْت نَارًا أَوْ أَحْسَسْتهَا , فَامْكُثُوا مَكَانكُمْ .

يَعْنِي مِنْ النَّار , وَالْهَاء وَالْأَلِف مِنْ ذِكْر النَّار.

اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " بِشِهَابِ قَبَس " بِإِضَافَةِ الشِّهَاب إِلَى الْقَبَس , وَتَرْك التَّنْوِين , بِمَعْنَى : أَوْ آتِيكُمْ بِشُعْلَةِ نَار أَقْتَبِسهَا مِنْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : { بِشِهَابٍ قَبَس } بِتَنْوِينِ الشِّهَاب وَتَرْك إِضَافَته إِلَى الْقَبَس , يَعْنِي : أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ مُقْتَبَس . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : إِذَا جُعِلَ الْقَبَس بَدَلًا مِنْ الشِّهَاب , فَالتَّنْوِين فِي الشِّهَاب , وَإِنْ أَضَافَ الشِّهَاب إِلَى الْقَبَس , لَمْ يُنَوِّن الشِّهَاب . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : إِذَا أُضِيفَ الشِّهَاب إِلَى الْقَبَس فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْله { وَلَدَار الْآخِرَة } 16 30 مِمَّا يُضَاف إِلَى نَفْسه إِذَا اِخْتَلَفَ اِسْمَاهُ وَلَفْظَاهُ تَوَهُّمًا بِالثَّانِي أَنَّهُ غَيْر الْأَوَّل . قَالَ : وَمِثْله حَبَّة الْخَضْرَاء , وَلَيْلَة الْقَمْرَاء , وَيَوْم الْخَمِيس وَمَا أَشْبَهَهُ. وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : إِنْ كَانَ الشِّهَاب هُوَ الْقَبَس لَمْ تَجُزْ الْإِضَافَة , لِأَنَّ الْقَبَس نَعْت , وَلَا يُضَاف الِاسْم إِلَى نَعْته إِلَّا فِي قَلِيل مِنْ الْكَلَام , وَقَدْ جَاءَ : { وَلَدَار الْآخِرَة } و { وَلَلدَّار الْآخِرَة } 6 32 وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الشِّهَاب إِذَا أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ غَيْر الْقَبَس , فَالْقِرَاءَة فِيهِ بِالْإِضَافَةِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ , مَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهُ شُعْلَة قَبَس , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فِي كَفّه صَعْدَة مُشَقَّفَة فِيهَا سِنَان كَشُعْلَةِ الْقَبَس وَإِذَا أُرِيدَ بِالشِّهَابِ أَنَّهُ هُوَ الْقَبَس , أَوْ أَنَّهُ نَعْت لَهُ , فَالصَّوَاب فِي الشِّهَاب التَّنْوِين , لِأَنَّ الصَّحِيح فِي كَلَام الْعَرَب تَرْك إِضَافَة الِاسْم إِلَى نَعْته , وَإِلَى نَفْسه , بَلْ الْإِضَافَات فِي كَلَامهَا الْمَعْرُوف إِضَافَة الشَّيْء إِلَى غَيْر نَفْسه وَغَيْر نَعْته .

وَقَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ } يَقُول : كَيْ تَصْطَلُوا بِهَا مِنْ الْبَرْد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

  • منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»

    منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»: اقتبس الشيخ - حفظه الله - هذا المبحث من شرحه لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتضمن الكلام عن أحكام الإمام الترمذي - رحمه الله - التي يُعقِّب بها كل حديثٍ من أحاديثه؛ كقوله: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو غير ذلك من أحكامه، فقسمه الشيخ إلى أربعة أقسام.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314982

    التحميل:

  • شرح منظومة القواعد الفقهية

    شرح منظومة القواعد الفقهية: شرح لمنظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1950

    التحميل:

  • لماذا تزوج النبي محمد عائشة وهي طفلة؟

    يندهش أغلب الغربيين من زواج نبي الإسلام من عائشة ذات التسع سنوات بينما تجاوز هو سن الخمسين. ويصف كثير من الغربيين هذا الزواج بالاغتصاب وكثير من الاستنكار؛ بل يتعمد كثير منهم تصوير نبي الإسلام بصورة الرجل المكبوت جنسيًّا والمعتدي على الصغيرات ويعتبرون أن هذه هي الصورة الحقيقة للإسلام والمسلمين. وقد تجاهل هؤلاء رواج مثل ذلك الزواج وكونه أمرًا طبيعيّا في تلك الحقبة الزمنية و لا يستوجب النقد. والظاهر أن هؤلاء النقاد لم يهتموا بنقد ظاهرة الزواج المبكر لفتيات في التاسعة برجال تجاوزوا الخمسين بقدر اهتمامهم وحرصهم على نقد نبي الإسلام والتحريض ضده وتشويه صورته، مما يقلل من مصداقيتهم ويكشف الغطاء عن تظاهرهم بالإنسانية والدفاع عن “حقوق المرأة“. ولو كان قصد هؤلاء النقاد استنكار مثل هذا الزواج لتحدثوا عنه كظاهرة عامة حدثت قبل ظهور الإسلام واستمرت بعده ولما ركزوا على فرد واحد وصوروه كأنه هو مخترع هذا الزواج وأول من قام به أو الوحيد الذي قام به. فمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولد في مجتمع تعود على مثل هذا الزواج وتزوج كما تزوج غيره من أبناء مجتمعه؛ بل إن غير المؤمنين برسالته والذين طالما حاربوه وحاولوا قتله لم يستعملوا زواجه بعائشة من أجل تشويه صورته والتحريض ضده؛ لأن ذلك كان أمرًا عاديًّا في ذلك الزمن، ولأنهم هم أنفسهم كانوا يتزوجون بفتيات في سن مبكرة. وفي هذا الكتيب ردٌّ على الشبهات المُثارة حول هذا الموضوع.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323898

    التحميل:

  • حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين

    حقيقة التصوف وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين: رسالة قيمة توضح حقيقة العبادة التي شرعها الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيان ما عليه الصوفية اليوم من انحرافات عن حقيقة تلك العبادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2068

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة