Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النمل - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) (النمل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْش : أَعِبَادَة مَا تَعْبُدُونَ مِنْ أَوْثَانكُمْ الَّتِي لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَ خَيْر , أَمْ عِبَادَة مِنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ؟

يَعْنِي مَطَرًا , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون مُرِيدًا بِهِ الْعُيُون الَّتِي فَجَّرَهَا فِي الْأَرْض , لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقه

يَعْنِي بِالْمَاءِ الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ السَّمَاء .

وَهِيَ جَمْع حَدِيقَة , وَالْحَدِيقَة : الْبُسْتَان عَلَيْهِ حَائِط مَحُوط , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِط لَمْ يَكُنْ حَدِيقَة .

وَقَوْله : { ذَات بَهْجَة } يَقُول : ذَات مَنْظَر حَسَن . وَقِيلَ ذَات بِالتَّوْحِيدِ . وَقَدْ قِيلَ حَدَائِق , كَمَا قَالَ : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } 7 180 , وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِيمَا مَضَى . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20595 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { حَدَائِق ذَات بَهْجَة } قَالَ : الْبَهْجَة : الْفُقَّاح مِمَّا يَأْكُل النَّاس وَالْأَنْعَام . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { حَدَائِق ذَات بَهْجَة } قَالَ : مِنْ كُلّ شَيْء تَأْكُلهُ النَّاس وَالْأَنْعَام .

وَقَوْله : { مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَنْبَتْنَا بِالْمَاءِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء لَكُمْ هَذِهِ الْحَدَائِق إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ , لَوْلَا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ الْمَاء مِنْ السَّمَاء طَاقَة أَنْ تُنْبِتُوا شَجَر هَذِهِ الْحَدَائِق , وَلَمْ تَكُونُوا قَادِرِينَ عَلَى ذَهَاب ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا يَصْلُح ذَلِكَ إِلَّا بِالْمَاءِ .

وَقَوْله : { أَإِلَه مَعَ اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَمَعْبُود مَعَ اللَّه أَيّهَا الْجَهَلَة خَلَقَ ذَلِكَ , وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء الْمَاء , فَأَنْبَتَ بِهِ لَكُمْ الْحَدَائِق ؟ ! فَقَوْله : أَإِلَه مَرْدُود عَلَى تَأْوِيل : أَمَعَ اللَّه إِلَه .

يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بَلْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قَوْم ضُلَّال , يَعْدِلُونَ عَنْ الْحَقّ , وَيَجُورُونَ عَلَيْهِ , عَلَى عَمْد مِنْهُمْ لِذَلِكَ , مَعَ عِلْمهمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى خَطَإ وَضَلَال وَلَمْ يَعْدِلُوا عَنْ جَهْل مِنْهُمْ , بِأَنَّ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَى نَفْع وَلَا ضُرّ , خَيْر مِمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَفَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَال , وَلَكِنَّهُمْ عَدَلُوا عَلَى عِلْم مِنْهُمْ وَمَعْرِفَة , اِقْتِفَاء مِنْهُمْ سُنَّة مَنْ مَضَى قَبْلهمْ مِنْ آبَائِهِمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رحلة المشتاق

    رحلة المشتاق: فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات .. إنه حديث عن المشتاقين .. المعظمين للدين .. الذين تعرض لهم الشهوات .. وتحيط بهم الملذات .. فلا يلتفتون إليها .. هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات .. قالوا: ربُّنا الله، ثم استقاموا.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336238

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • شبهات طال حولها الجدل [ القسم الأول ]

    شبهات طال حولها الجدل: كتابٌ جمع فيه المركزُ الشبهات المُثارة حول الصحابة - رضي الله عنهم -، ويرد عليها بردود علميةٍ قوية معتمدًا فيها على الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة النبوية، بفهم السلف الصالح - رضي الله عنهم -. وهذا هو القسم الأول من الكتاب.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335479

    التحميل:

  • معاني الآثار

    بين المصنف - رحمه الله - الآثار المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام التي يتوهم أهل الإلحاد والضعفة أن بعضها ينقض بعضاً؛ وذلك لقلة علمهم بناسخها من منسوخها، ورتبها على الأبواب الفقهية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2460

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة