Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النمل - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) (النمل) mp3
وَقَوْله : { قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَة الرَّهْط الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي أَرْض حِجْر ثَمُود , وَلَا يُصْلِحُونَ , تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ : تَحَالَفُوا بِاَللَّهِ أَيّهَا الْقَوْم , لِيَحْلِف بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ : لَنُبَيِّتَنَّ صَالِحًا وَأَهْله , فَلَنَقْتُلَنَّهُ , ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ : مَا شَهِدْنَا مَهْلِك أَهْله . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20585 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ } قَالَ : تَحَالَفُوا عَلَى إِهْلَاكه , فَلَمْ يَصِلُوا إِلَيْهِ حَتَّى هَلَكُوا وَقَوْمهمْ أَجْمَعُونَ . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ : وَيَتَوَجَّه قَوْله { تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ } إِلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا النَّصْب عَلَى وَجْه الْخَبَر , كَأَنَّهُ قِيلَ : قَالُوا مُتَقَاسِمِينَ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَلَا يُصْلِحُونَ تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ " وَلَيْسَ فِيهَا " قَالُوا " , فَذَلِكَ مِنْ قِرَاءَته يَدُلّ عَلَى وَجْه النَّصْب فِي " تَقَاسَمُوا " عَلَى مَا وَصَفْت . وَالْوَجْه الْآخَر : الْجَزْم , كَأَنَّهُمْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَقْسِمُوا بِاَللَّهِ , فَعَلَى هَذَا الْوَجْه الثَّانِي تَصْلُح قِرَاءَة { لَنُبَيِّتَنَّهُ } بِالْيَاءِ وَالنُّون , لِأَنَّ الْقَائِل لَهُمْ تَقَاسَمُوا , وَإِنْ كَانَ هُوَ الْآمِر فَهُوَ فِيمَنْ أَقْسَمَ , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : اِنْهَضُوا بِنَا نَمْضِ إِلَى فُلَان , وَانْهَضُوا نَمْضِي إِلَيْهِ . وَعَلَى الْوَجْه الْأَوَّل الَّذِي هُوَ وَجْه النَّصْب الْقِرَاءَة فِيهِ بِالنُّونِ أَفْصَح , لِأَنَّ مَعْنَاهُ : قَالُوا مُتَقَاسِمِينَ لَنُبَيِّتَنَّهُ , وَقَدْ تَجُوز الْيَاء عَلَى هَذَا الْوَجْه كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : قَالُوا لَنُكْرِمَنَّ أَبَاك , وَلَيُكْرِمَن أَبَاك , وَبِالنُّونِ قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاء الْمَدِينَة , وَعَامَّة قُرَّاء الْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ. وَأَمَّا الْأَغْلَب عَلَى قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة , فَقِرَاءَته بِالْيَاءِ , وَضَمّ التَّاء جَمِيعًا . وَأَمَّا بَعْض الْمَكِّيِّينَ , فَقَرَأَهُ بِالْيَاءِ . وَأَعْجَب الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ إِلَيَّ النُّون , لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْصَح الْكَلَام عَلَى الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ بَيَّنْت مِنْ النَّصْب وَالْجَزْم , وَإِنْ كَانَ كُلّ ذَلِكَ صَحِيحًا غَيْر فَاسِد لِمَا وَصَفْت , وَأَكْرَههَا إِلَيَّ الْقِرَاءَة بِهَا الْيَاء , لِقِلَّةِ قَارِئ ذَلِكَ كَذَلِكَ. وَقَوْله : { لَنُبَيِّتَنَّهُ } قَالَ : لَيُبَيِّتُنَّ صَالِحًا ثُمَّ يَفْتِكُوا بِهِ . 20586 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : [ قَالَ ] التِّسْعَة الَّذِينَ عَقَرُوا النَّاقَة : هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ صَالِحًا , فَإِنْ كَانَ صَادِقًا , يَعْنِي فِيمَا وَعَدَهُمْ مِنْ الْعَذَاب بَعْد الثَّلَاث , عَجَّلْنَاهُ قَبْله , وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا نَكُون قَدْ أَلْحَقْنَاهُ بِنَاقَتِهِ . فَأَتَوْهُ لَيْلًا لِيُبَيِّتُوهُ فِي أَهْله , فَدَمَغَتْهُمْ الْمَلَائِكَة بِالْحِجَارَةِ ; فَلَمَّا أَبْطَئُوا عَلَى أَصْحَابهمْ أَتَوْا مَنْزِل صَالِح , فَوَجَدُوهُمْ مَشْدُوخِينَ قَدْ رُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ .

وَقَوْله : { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } نَقُول لِوَلِيِّهِ : وَإِنَّا لَصَادِقُونَ , إِنَّا مَا شَهِدْنَا مَهْلِك أَهْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعبد بالأسماء والصفات [ لمحات علمية إيمانية ]

    التعبد بالأسماء والصفات : بيان أهمية التعبد بالأسماء والصفات، وأركان التعبد بالأسماء والصفات، ومراتب التعبد بالأسماء والصفات، وطرق الوصول إلى التعبد بالأسماء والصفات، ثم بيان آثار التعبد بالأسماء والصفات، ثم ذر مثال تطبيقي للتعبد بالأسماء والصفات، وهو التعبد باسم الله ( الرحمن ).

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166797

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

  • السيرة النبوية لابن هشام

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ونظراً لمكانة هذا الكتاب؛ فقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من إصدار دار الصحابة للتراث بطنطا، وهذه النسخة تحتوي على مجلد للفهارس؛ حتى يسهل الوصول إلى المعلومة.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57662

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والجماعة

    عقيدة أهل السنة والجماعة: تشتمل هذه الرسالة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته، وفي أبواب الإِيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدَر خيره وشره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1874

    التحميل:

  • الوصايا الجلية للاستفادة من الدروس العلمية

    الوصايا الجليّة للاستفادة من الدروس العلميّة : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير في افتتاح الدورة السادسة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية - بحي سلطانة في مدينة الرياض.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167478

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة