Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النمل - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) (النمل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْح } . ذُكِرَ أَنَّ سُلَيْمَان لَمَّا أَقْبَلَتْ صَاحِبَة سَبَإ تُرِيدهُ , أَمَرَ الشَّيَاطِين فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا , وَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّطْح مِنْ قَوَارِير , وَأَجْرَى مِنْ تَحْته الْمَاء لِيَخْتَبِر عَقْلهَا بِذَلِكَ وَفَهْمهَا عَلَى نَحْو الَّذِي كَانَتْ تَفْعَل هِيَ مِنْ تَوْجِيههَا إِلَيْهِ الْوَصَائِف وَالْوُصَفَاء لِيُمَيِّز بَيْن الذُّكُور مِنْهُمْ وَالْإِنَاث مُعَاتَبَة بِذَلِكَ كَذَلِكَ . 20569 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : أَمَرَ سُلَيْمَان بِالصَّرْحِ , وَقَدْ عَمِلَتْهُ لَهُ الشَّيَاطِين مِنْ زُجَاج كَأَنَّهُ الْمَاء بَيَاضًا , ثُمَّ أُرْسِلَ الْمَاء تَحْته , ثُمَّ وُضِعَ لَهُ فِيهِ سَرِيره , فَجَلَسَ عَلَيْهِ , وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَالْجِنّ وَالْإِنْس , ثُمَّ قَالَ : { اُدْخُلِي الصَّرْح } لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزّ مِنْ مُلْكهَا , وَسُلْطَانًا هُوَ أَعْظَم مِنْ سُلْطَانهَا { فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } لَا تَشُكّ أَنَّهُ مَاء تَخُوضهُ , قِيلَ لَهَا : اُدْخُلِي إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير ; فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَى سُلَيْمَان دَعَاهَا إِلَى عِبَادَة اللَّه وَعَاتَبَهَا فِي عِبَادَتهَا الشَّمْس دُون اللَّه , فَقَالَتْ بِقَوْلِ الزَّنَادِقَة , فَوَقَعَ سُلَيْمَان سَاجِدًا إِعْظَامًا لِمَا قَالَتْ , وَسَجَدَ مَعَهُ النَّاس ; وَسُقِطَ فِي يَدَيْهَا حِين رَأَتْ سُلَيْمَان صَنَعَ مَا صَنَعَ ; فَلَمَّا رَفَعَ سُلَيْمَان رَأْسه قَالَ : وَيْحك مَاذَا قُلْت ؟ قَالَ : وَأُنْسِيَتْ مَا قَالَتْ فَقَالَتْ : { رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } وَأَسْلَمَتْ , فَحَسُنَ إِسْلَامهَا . وَقِيلَ : إِنَّ سُلَيْمَان إِنَّمَا أَمَرَ بِبِنَاءِ الصَّرْح عَلَى مَا وَصَفَهُ اللَّه , لِأَنَّ الْجِنّ خَافَتْ مِنْ سُلَيْمَان أَنْ يَتَزَوَّجهَا , فَأَرَادُوا أَنْ يُزَهِّدُوهُ فِيهَا , فَقَالُوا : إِنَّ رِجْلهَا رِجْل حِمَار , وَإِنَّ أُمّهَا كَانَتْ مِنْ الْجِنّ , فَأَرَادَ سُلَيْمَان أَنْ يَعْلَم حَقِيقَة مَا أَخْبَرَتْهُ الْجِنّ مِنْ ذَلِكَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20570 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : قَالَتْ الْجِنّ لِسُلَيْمَان تُزَهِّدهُ فِي بِلْقِيس : إِنَّ رِجْلهَا رِجْل حِمَار , وَإِنَّ أُمّهَا كَانَتْ مِنْ الْجِنّ ; فَأَمَرَ سُلَيْمَان بِالصَّرْحِ , فَعُمِلَ , فَسُجِنَ فِيهِ دَوَابّ الْبَحْر : الْحِيتَان , وَالضَّفَادِع ; فَلَمَّا بَصُرَتْ بِالصَّرْحِ قَالَتْ : مَا وَجَدَ اِبْن دَاوُد عَذَابًا يَقْتُلنِي بِهِ إِلَّا الْغَرَق ! { فَحَسِبَتْهُ لُجَّة وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } قَالَ : فَإِذَا [ هِيَ ] أَحْسَن النَّاس سَاقًا وَقَدَمًا . قَالَ : فَضَنَّ سُلَيْمَان بِسَاقِهَا عَنْ الْمُوسَى , قَالَ : فَاُتُّخِذَتْ النُّورَة بِذَلِكَ السَّبَب . وَجَائِز عِنْدِي أَنْ يَكُون سُلَيْمَان أَمَرَ بِاِتِّخَاذِ الصَّرْح لِلْأَمْرَيْنِ الَّذِي قَالَهُ وَهْب , وَاَلَّذِي قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , لِيَخْتَبِر عَقْلهَا , وَيَنْظُر إِلَى سَاقهَا وَقَدَمهَا , لِيَعْرِف صِحَّة مَا قِيلَ لَهُ فِيهَا. وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي مَعْنَى الصَّرْح مَا : 20571 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الصَّرْح } قَالَ : بِرْكَة مِنْ مَاء ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَان قَوَارِير أَلْبَسَهَا . قَالَ : وَكَانَتْ بِلْقِيس هَلْبَاء شَعْرَاء , قَدَمهَا كَحَافِرِ الْحِمَار , وَكَانَتْ أُمّهَا جِنِّيَّة. 20572 - حَدَّثني أَحْمَد بْن الْوَلِيد الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثَنَا هِشَام بْن عَمَّار , قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ النَّضْر بْن أَنَس , عَنْ بَشِير بْن نَهِيك , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ أَحَد أَبَوَيْ صَاحِبَة سَبَإِ جِنِّيًّا ". * - قَالَ : ثَنَا صَفْوَان بْن صَالِح , قَالَ : ثني الْوَلِيد , عَنْ سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ بَشِير بْن نَهِيك , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَذْكُر النَّضْر بْن أَنَس.

وَقَوْله : { فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة } يَقُول : فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَة الصَّرْح حَسِبَتْهُ لِبَيَاضِهِ وَاضْطِرَاب دَوَابّ الْمَاء تَحْته لُجَّة بَحْر كَشَفَتْ مِنْ سَاقَيْهَا لِتَخُوضَهُ إِلَى سُلَيْمَان . وَنَحْو الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20573 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْح فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة } قَالَ : وَكَانَ مِنْ قَوَارِير , وَكَانَ الْمَاء مِنْ خَلْفه فَحَسِبَتْهُ لُجَّة. 20574 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { حَسِبَتْهُ لُجَّة } قَالَ : بَحْرًا . 20575 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن سَوَّار , قَالَ : ثَنَا رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } فَإِذَا هُمَا شَعْرَاوَانِ , فَقَالَ : أَلَا شَيْء يُذْهِب هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُوسَى , قَالَ : لَا , الْمُوسَى لَهُ أَثَر , فَأَمَرَ بِالنُّورَةِ فَصُنِعَتْ . 20576 - حَدَّثني أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا حَفْص , عَنْ عِمْرَان بْن سُلَيْمَان , عَنْ عِكْرِمَة وَأَبِي صَالِح قَالَا : لَمَّا تَزَوَّجَ سُلَيْمَان بِلْقِيس قَالَتْ لَهُ : لَمْ تَمَسّنِي حَدِيدَة قَطُّ ! قَالَ سُلَيْمَان لِلشَّيَاطِينِ : اُنْظُرُوا مَا يُذْهِب الشَّعْر ؟ قَالُوا : النُّورَة , فَكَانَ أَوَّل مَنْ صَنَعَ النُّورَة .

وَقَوْله : { إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ سُلَيْمَان لَهَا : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِبَحْرٍ , إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير , يَقُول : إِنَّمَا هُوَ بِنَاء مَبْنِيّ مُشَيَّد مِنْ قَوَارِير. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20577 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { مُمَرَّد } قَالَ : مُشَيَّد.

وَقَوْله : { قَالَتْ رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان } الْآيَة , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ الْمَرْأَة صَاحِبَة سَبَإ : رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فِي عِبَادَتِي الشَّمْس , وَسُجُودِي لِمَا دُونك { وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ } تَقُول : وَانْقَدْت مَعَ سُلَيْمَان مُذْعِنَة لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ , مُفْرِدَة لَهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالرُّبُوبِيَّة دُون كُلّ مَنْ سِوَاهُ . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 20578 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي : { حَسِبَتْهُ لُجَّة } قَالَ : { إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير } فَعَرَفَتْ أَنَّهَا قَدْ غُلِبَتْ { قَالَتْ رَبّ إِنِّي ظَلَمَتْ نَفْسِي , وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته

    وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1924

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة حول عقيدة الولاء والبراء

    أسئلة وأجوبة حول عقيدة الولاء والبراء: مجموعة أسئلة حول عقيدة أهل السنة في الولاء والبراء، يجيب عليها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44752

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • فضل دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    بيان فضل دعوة الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من نشر التوحيد والدعوة إليه، وقمع الشرك والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2499

    التحميل:

  • لا إله إلا الله

    لا إله إلا الله : في هذه الرسالة بيان معنى لا إله إلا الله، أركانها، فضائلها، هل يكفي مجرد النطق بها ؟ شروطها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172693

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة