Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النمل - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) (النمل) mp3
وَقَوْله : { فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان } . إِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان } فَجُعِلَ الْخَبَر فِي مَجِيء سُلَيْمَان عَنْ وَاحِد , وَقَدْ قَالَ قَبْل ذَلِكَ { فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ } فَإِنْ كَانَ الرَّسُول كَانَ وَاحِدًا , فَكَيْفَ قِيلَ { بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ } وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَة فَكَيْفَ قِيلَ : { فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان } ؟ قِيلَ : هَذَا نَظِير مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل مِنْ إِظْهَار الْعَرَب الْخَبَر فِي أَمْر كَانَ مِنْ وَاحِد عَلَى وَجْه الْخَبَر , عَنْ جَمَاعَة إِذَا لَمْ يَقْصِد قَصْد الْخَبَر عَنْ شَخْص وَاحِد بِعَيْنِهِ , يُشَار إِلَيْهِ بِعَيْنِهِ , فَسُمِّيَ فِي الْخَبَر . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الرَّسُول الَّذِي وَجَّهَتْهُ مَلِكَة سَبَإ إِلَى سُلَيْمَان كَانَ أَمْرَأً وَاحِدًا , فَلِذَلِكَ قَالَ : { فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَان } يُرَاد بِهِ : فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول سُلَيْمَان ; وَاسْتَدَلَّ قَائِلُو ذَلِكَ عَلَى صِحَّة مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِ سُلَيْمَان لِلرَّسُولِ : { اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ } وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه , فَلَمَّا جَاءُوا سُلَيْمَان عَلَى الْجَمْع , وَذَلِكَ لِلَّفْظِ قَوْله : { بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ } فَصَلَحَ الْجَمْع لِلَّفْظِ وَالتَّوْحِيد لِلْمَعْنَى .

وَقَوْله : { قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ } يَقُول : قَالَ سُلَيْمَان لَمَّا جَاءَ الرَّسُول مِنْ قِبَل الْمَرْأَة بِهَدَايَاهَا : أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة " أَتُمِدُّونَنِي " بِنُونَيْنِ , وَإِثْبَات الْيَاء. وَقَرَأَهُ بَعْض الْكُوفِيِّينَ مِثْل ذَلِكَ , غَيْر أَنَّهُ حَذَفَ الْيَاء مِنْ آخِر ذَلِكَ وَكَسَرَ النُّون الْأَخِيرَة . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْبَصْرَة بِنُونَيْنِ , وَإِثْبَات الْيَاء فِي الْوَصْل وَحَذْفهَا فِي الْوَقْف. وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة بِتَشْدِيدِ النُّون وَإِثْبَات الْيَاء . وَكُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَات مُتَقَارِبَات وَجَمِيعهَا صَوَاب , لِأَنَّهَا مَعْرُوفَة فِي لُغَات الْعَرَب , مَشْهُورَة فِي مَنْطِقهَا .

وَقَوْله : { فَمَا آتَانِي اللَّه خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ } يَقُول : فَمَا آتَانِي اللَّه مِنْ الْمَال وَالدُّنْيَا أَكْثَر مِمَّا أَعْطَاكُمْ مِنْهَا وَأَفْضَل .

يَقُول : مَا أَفْرَح بِهَدِيَّتِكُمْ الَّتِي أَهْدَيْتُمْ إِلَيَّ , بَلْ أَنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِالْهَدِيَّةِ الَّتِي تُهْدَى إِلَيْكُمْ , لِأَنَّكُمْ أَهْل مُفَاخَرَة بِالدُّنْيَا , وَمُكَاثَرَة بِهَا , وَلَيْسَتْ الدُّنْيَا وَأَمْوَالهَا مِنْ حَاجَتِي , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره قَدْ مَكَّنَنِي مِنْهَا وَمَلَّكَنِي فِيهَا مَا لَمْ يُمَلِّك أَحَدًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الشرح الوجيز على المقدمة الجزرية

    هذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385700

    التحميل:

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • مخالفات متنوعة

    مخالفات متنوعة : قال المؤلف: فإن المتبصر في حال كثير من المسلمين اليوم يرى عجباً ويسمع عجباً من تلك التناقضات الصريحة والمخالفات الجريئة والاستحسانات العجيبة، لذا جمعت في هذا المبحث عدداً من الأمور التي في بعضها مخالفة صريحة أو في بعضها خلاف الأولى وغالباً لا أطيل الكلام عن تلك المخالفات إنما أسوق المخالفة تبييناً لها وتحذيراً منها وقد تكون بعض المخالفات المذكورة قد ندر العمل أو في بلد دون آخر أو في إقليم دون آخر ومهما يكن من ذلك فإني أذكر كل ذلك لتعلم الفائدة ويعرف الخطأ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307783

    التحميل:

  • حقوق آل البيت بين السنة والبدعة

    حقوق آل البيت بين السنة والبدعة: رسالة نادرة لشيخ الإسلام - رحمه الله - تبين مذهب السلف في شعبة من شعب الإيمان التي تتعلق بأعمال القلب، وهي حب أهل بيت النبوة كما دل عليه القرآن والحديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1988

    التحميل:

  • التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2568

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة