Muslim Library

تفسير الطبري - سورة النمل - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) (النمل) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ } . اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء , فِي قِرَاءَة قَوْله { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ } فَقَرَأَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَبَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ " أَلَّا " بِالتَّخْفِيفِ , بِمَعْنَى : أَلَا يَا هَؤُلَاءِ اُسْجُدُوا , فَأَضْمَرُوا " هَؤُلَاءِ " اِكْتِفَاء بِدَلَالَةِ " يَا " عَلَيْهَا . وَذَكَرَ بَعْضهمْ سَمَاعًا مِنْ الْعَرَب : أَلَا يَا اِرْحَمْنَا , أَلَا يَا تَصَدَّقْ عَلَيْنَا ; وَاسْتُشْهِدَ أَيْضًا بِبَيْتِ الْأَخْطَل : أَلَا يَا اِسْلَمِي يَا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَدْر وَإِنْ كَانَ حَيَّانَا عِدًا آخِر الدَّهْر فَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة اُسْجُدُوا فِي هَذَا الْمَوْضِع جَزْم , وَلَا مَوْضِع لِقَوْلِهِ " أَلَا " فِي الْإِعْرَاب . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة وَالْبَصْرَة { أَلَّا يَسْجُدُوا } بِتَشْدِيدِ أَلَّا , بِمَعْنَى : وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ لِئَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ " أَلَّا " فِي مَوْضِع نَصْب لِمَا ذَكَرْت مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لِئَلَّا , وَيَسْجُدُوا فِي مَوْضِع نَصْب بِأَنَّ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنْ الْقُرَّاء مَعَ صِحَّة مَعْنَيَيْهِمَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول " يَا " فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ عَلَى وَجْه الْأَمْر , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمْرًا , كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : اُسْجُدُوا , وَزَادَ " يَا " بَيْنهمَا الَّتِي تَكُون لِلتَّنْبِيهِ , ثُمَّ أَذْهَبَ أَلِف الْوَصْل الَّتِي فِي اُسْجُدُوا , وَأُذْهِبَتْ الْأَلِف الَّتِي فِي " يَا " لِأَنَّهَا سَاكِنَة لَقِيَتْ السِّين , فَصَارَ أَلَّا يَسْجُدُوا . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : هَذِهِ " يَا " الَّتِي تَدْخُل لِلنِّدَاءِ يُكْتَفَى بِهَا مِنْ الِاسْم , وَيُكْتَفَى بِالِاسْمِ مِنْهَا , فَتَقُول : يَا أَقْبِلْ , وَزَيْد أَقْبِلْ , وَمَا سَقَطَ مِنْ السَّوَاكِن فَعَلَى هَذَا .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { يُخْرِج الْخَبْء } يُخْرِج الْمَخْبُوء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْ غَيْث فِي السَّمَاء , وَنَبَات فِي الْأَرْض وَنَحْو ذَلِكَ . وَبِاَلَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ عِبَارَتهمْ عَنْهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20486 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قِرَاءَة عَنْ مُجَاهِد : { يُخْرِج الْخَبْء فِي السَّمَاوَات } قَالَ : الْغَيْث . * -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُخْرِج الْخَبْء } قَالَ : الْغَيْث . 20487 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } قَالَ : خَبْء السَّمَاء وَالْأَرْض : مَا جَعَلَ اللَّه فِيهَا مِنْ الْأَرْزَاق , وَالْمَطَر مِنْ السَّمَاء , وَالنَّبَات مِنْ الْأَرْض , كَانَتَا رَتْقًا , لَا تُمْطِر هَذِهِ وَلَا تُنْبِت هَذِهِ , فَفَتَقَ السَّمَاء , وَأَنْزَلَ مِنْهَا الْمَطَر , وَأَخْرَجَ النَّبَات . 20488 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ابْن يُونُس , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ حَكِيم بْن جَابِر , فِي قَوْله : { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } وَيَعْلَم كُلّ خَفِيَّة فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض . 20489 -حَدَّثني مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أُسَامَة بْن زَيْد , عَنْ مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : رَأَيْت اِبْن عَبَّاس عَلَى بَغْلَة يَسْأَل تُبَّعًا اِبْن اِمْرَأَة كَعْب : هَلْ سَأَلْت كَعْبًا عَنْ الْبَذْر تُنْبِت الْأَرْض الْعَام لَمْ يُصِبْ الْعَام الْآخَر ؟ قَالَ : سَمِعْت كَعْبًا يَقُول : الْبَذْر يَنْزِل مِنْ السَّمَاء وَيَخْرُج مِنْ الْأَرْض , قَالَ : صَدَقْت. قَالَ أَبُو جَعْفَر : إِنَّمَا هُوَ تَبِيع , وَلَكِنْ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّد. وَقِيلَ : يُخْرِج الْخَبْء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , لِأَنَّ الْعَرَب تَضَع " مِنْ " مَكَان " فِي " و " فِي " مَكَان " مِنْ " فِي الِاسْتِخْرَاج .

يَقُول : وَيَعْلَم السِّرّ مِنْ أُمُور خَلْقه , هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ وَالْعَلَانِيَة مِنْهَا , وَذَلِكَ عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ أَلَّا بِالتَّشْدِيدِ. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَيَعْلَم مَا يُسِرّهُ خَلْقه الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ بِقَوْلِهِ : " أَلَا يَا هَؤُلَاءِ اُسْجُدُوا ". وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " أَلَّا تَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يَعْلَم سِرّكُمْ وَمَا تُعْلِنُونَ ".
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]

    مفسدات القلوب [ اتباع الهوى ]: في هذا الكتاب تطرَّق المؤلف - حفظه الله - إلى تعريف الهوى، وأضراره، وفوائد مخالفته، وأسباب اتباعه، وطرق علاجه، والفرق بين المحمود منه والمذموم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355749

    التحميل:

  • البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهات

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد نظمها الشيخ محمد الطيب الأنصاري المتوفي سنة (1363هـ) - رحمه الله تعالى - بإشارة من الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ المتوفي سنة (1378هـ) - رحمه الله تعالى -، وقد طبع هذا النظم سنة (1357هـ) في مطبعة المدينة المنورة باسم " البراهين الموضحات نظم الشيخ محمد الطيب الأنصاري لكشف الشبهات " وأعيد نشره سنة (1413هـ) في دار لينة للنشر والتوزيع بالمدينة المنورة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/295354

    التحميل:

  • زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الفطر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في زكاة الفطر بيَّنتُ فيها مفهوم زكاة الفطر: لغةً، واصطلاحًا، وأن الأصل في وجوبها عموم الكتاب، والسنة الصريحة، وإجماع أهل العلم، وذكرت شروطها المعتبرة عند أهل العلم، وأوضحت الحِكَمَ من زكاة الفطر، وأنها فرضٌ: على كل مسلمٍ حرٍّ، أو عبدٍ، أو كبيرٍ، أو صغيرٍ، أو ذكرٍ، أو أنثى، وأوضحت وقت إخراج زكاة الفطر، ومقدار زكاة الفطر: بالصّاع النبويّ وبالوزن، وذكرت درجات إخراج زكاة الفطر، ثم بيَّنت أهل زكاة الفطر الذين تُدفع لهم، وذكرتُ حُكْمَ دفع القيمة في زكاة الفطر، وأن زكاة الفطر تلزم المسلم عن نفسه وعن من يعول، ثم ختمت ذلك ببيان مكان زكاة الفطر، وحكم نقلها، وأحكام إخراج زكاة الأموال».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193660

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2565

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة