Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النمل - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) (النمل) mp3
قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَغَيْرهمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : كَانَ الْهُدْهُد مُهَنْدِسًا يَدُلّ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى الْمَاء إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلَاة طَلَبَهُ فَنَظَرَ لَهُ الْمَاء فِي تُخُوم الْأَرْض كَمَا يَرَى الْإِنْسَان الشَّيْء الظَّاهِر عَلَى وَجْه الْأَرْض وَيَعْرِف كَمْ مِسَاحَة بُعْده مِنْ وَجْه الْأَرْض فَإِذَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ أَمَرَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام الْجَانّ فَحَفَرُوا ذَلِكَ الْمَكَان حَتَّى يَسْتَنْبِط الْمَاء مِنْ قَرَاره فَنَزَلَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام يَوْمًا بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْض فَتَفَقَّدَ الطَّيْر لِيَرَى الْهُدْهُد فَلَمْ يَرَهُ " فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ" حَدَّثَ يَوْمًا عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بِنَحْوِ هَذَا وَفِي الْقَوْم رَجُل مِنْ الْخَوَارِج يُقَال لَهُ نَافِع بْن الْأَزْرَق وَكَانَ كَثِير الِاعْتِرَاض عَلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ قِفْ يَا اِبْن عَبَّاس غُلِبْت الْيَوْم قَالَ وَلِمَ ؟ قَالَ إِنَّك تُخْبِر عَنْ الْهُدْهُد أَنَّهُ يَرَى الْمَاء فِي تُخُوم الْأَرْض وَإِنَّ الصَّبِيّ لَيَضَع لَهُ الْحَبَّة فِي الْفَخّ وَيَحْثُو عَلَى الْفَخّ تُرَابًا فَيَجِيء الْهُدْهُد لِيَأْخُذهَا فَيَقَع فِي الْفَخّ فَيَصِيدهُ الصَّبِيّ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس لَوْلَا أَنْ يَذْهَب هَذَا فَيَقُول رَدَدْت عَلَى اِبْن عَبَّاس لَمَا أَجَبْته ثُمَّ قَالَ لَهُ وَيْحَك إِنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَر عَمِيَ الْبَصَر وَذَهَبَ الْحَذَر فَقَالَ لَهُ نَافِع : وَاَللَّه لَا أُجَادِلُك فِي شَيْء مِنْ الْقُرْآن أَبَدًا وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة أَبِي عَبْد اللَّه الْبَرْزِيّ مِنْ أَهْل بَرْزَة مِنْ غُوطَة دِمَشْق وَكَانَ مِنْ الصَّالِحِينَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَكَانَ أَعْوَر قَدْ بَلَغَ الثَّمَانِينَ فَرَوَى اِبْن عَسَاكِر بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي سُلَيْمَان بْن زَيْد أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ سَبَب عَوَره فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ شُهُورًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْل خُرَاسَان نَزَلَا عِنْده جُمْعَة فِي قَرْيَة بَرْزَة وَسَأَلَاهُ عَنْ وَادٍ بِهَا فَأَرَيْتهمَا إِيَّاهُ فَأَخْرَجَا مَجَامِر وَأَوْقَدَا فِيهَا بَخُورًا كَثِيرًا حَتَّى عَجْعَجَ الْوَادِي بِالدُّخَانِ فَأَخَذَا يُعَزِّمَانِ وَالْحَيَّات تُقْبِل مِنْ كُلّ مَكَان إِلَيْهِمَا فَلَا يَلْتَفِتَانِ إِلَى شَيْء مِنْهَا حَتَّى أَقْبَلَتْ حَيَّة نَحْو الذِّرَاع وَعَيْنَاهَا تَتَوَقَّدَانِ مِثْل الدِّينَار فَاسْتَبْشَرَا بِهَا عَظِيمًا وَقَالَا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخَيِّب سَفَرنَا مِنْ سَنَة وَكَسَرَا الْمَجَامِر وَأَخَذَا الْحَيَّة فَأَدْخَلَا فِي عَيْنهَا مِيلًا فَاكْتَحَلَا بِهِ فَسَأَلْتهمَا أَنْ يُكَحِّلَانِي فَأَبَيَا فَأَلْحَحْت عَلَيْهِمَا وَقُلْت لَا بُدّ مِنْ ذَلِكَ وَتَوَعَّدْتهمَا بِالدَّوْلَةِ فَكَحَّلَا عَيْنِي الْوَاحِدَة الْيُمْنَى فَحِين وَقَعَ فِي عَيْنِي نَظَرْت إِلَى الْأَرْض تَحْتِي مِثْل الْمِرْآة أَنْظُر مَا تَحْتهَا كَمَا تَرَى الْمِرْآة ثُمَّ قَالَا لِي : سِرْ مَعَنَا قَلِيلًا فَسِرْت مَعَهُمَا وَهُمَا يُحَدِّثَانِ حَتَّى إِذَا بَعُدْت عَنْ الْقَرْيَة أَخَذَانِي فَكَتَّفَانِي وَأَدْخَلَ أَحَدهمَا يَده فِي عَيْنِي فَفَقَأَهَا وَرَمَى بِهَا وَمَضَيَا فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ مُلْقًى مَكْتُوفًا حَتَّى مَرَّ بِي نَفَر فَفَكَّ وَثَاقِي فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ خَبَر عَيْنِي وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن عَمْرو الْغَسَّانِيّ حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن مَيْسَرَة الْمِنْقَرِيّ عَنْ الْحَسَن قَالَ : اِسْم هُدْهُد سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام عَنْبَر وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا غَدَا إِلَى مَجْلِسه الَّذِي كَانَ يَجْلِس فِيهِ تَفَقَّدَ الطَّيْر وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ يَأْتِيه نُوَب مِنْ كُلّ صِنْف مِنْ الطَّيْر كُلّ يَوْم طَائِر فَنَظَرَ فَرَأَى مِنْ أَصْنَاف الطَّيْر كُلّهَا مَنْ حَضَرَهُ إِلَّا الْهُدْهُد " فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ " أَخْطَأَهُ بَصَرِي مِنْ الطَّيْر أَمْ غَابَ فَلَمْ يَحْضُر ؟ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • رحماء بينهم [ التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم ]

    رحماء بينهم التراحم بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم: إن البحث عن أسباب الافتراق في الأمة وعلاجها مطلبٌ شرعي، و هي قضية كُبرى، ولها آثارها التي عصفت بالأمة، و سيقتصر البحث عن الرحمة بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من آل البيت - عليهم السلام - وسائر الناس، فمع ما جرى بينهم من حروب إلا أنهم رحماء بينهم، و هذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون، وسكت عنها رواة الأخبار، فستبقى تلك الحقيقة ناصعة بيضاء تردّ على أكثر أصحاب الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم، التي استغلها أصحاب الأهواء والأطماع السياسية، والأعداءُ لتحقيق مصالحهم وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74652

    التحميل:

  • دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

    دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: دليل موجز يحتوي على ما تيسر من أحكام الحج والعمرة.

    الناشر: هيئة التوعية الإسلامية في الحج

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111040

    التحميل:

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • شرح الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة.؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ محمد بن علي العرفج - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66738

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة