Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الشعراء - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) (الشعراء) mp3
هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ الْكَافِرِينَ ; أَيْ لَا يَنْفَعهُ مَاله وَلَا بَنُوهُ . وَقِيلَ : هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ غَيْر الْجِنْس , أَيْ لَكِنْ " مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم " يَنْفَعهُ لِسَلَامَةِ قَلْبه . وَخَصَّ الْقَلْب بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي إِذَا سَلِمَ سَلِمَتْ الْجَوَارِح , وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ سَائِر الْجَوَارِح . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل " الْبَقَرَة " . وَاخْتُلِفَ فِي الْقَلْب السَّلِيم فَقِيلَ : مِنْ الشَّكّ وَالشِّرْك , فَأَمَّا الذُّنُوب فَلَيْسَ يَسْلَم مِنْهَا أَحَد ; قَالَهُ قَتَادَة وَابْن زَيْد وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الْقَلْب السَّلِيم الصَّحِيح هُوَ قَلْب الْمُؤْمِن ; لِأَنَّ قَلْب الْكَافِر وَالْمُنَافِق مَرِيض ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فِي قُلُوبهمْ مَرَض " [ الْبَقَرَة : 10 ] وَقَالَ أَبُو عُثْمَان السَّيَّارِيّ : هُوَ الْقَلْب الْخَالِي عَنْ الْبِدْعَة الْمُطْمَئِنّ إِلَى السُّنَّة . وَقَالَ الْحَسَن : سَلِيم مِنْ آفَة الْمَال وَالْبَنِينَ . وَقَالَ الْجُنَيْد : السَّلِيم فِي اللُّغَة اللَّدِيغ ; فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلْب كَاللَّدِيغِ مِنْ خَوْف اللَّه . وَقَالَ الضَّحَّاك : السَّلِيم الْخَالِص . قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل يَجْمَع شَتَات الْأَقْوَال بِعُمُومِهِ وَهُوَ حَسَن , أَيْ الْخَالِص مِنْ الْأَوْصَاف الذَّمِيمَة , وَالْمُتَّصِف بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَة ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ قَالَ : يَا بَنِيَّ لَا تَكُونُوا لَعَّانِينَ فَإِنَّ إِبْرَاهِيم لَمْ يَلْعَن شَيْئًا قَطُّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِذْ جَاءَ رَبّه بِقَلْبٍ سَلِيم " [ الصَّافَّات : 84 ] . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : الْقَلْب السَّلِيم أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه حَقّ , وَأَنَّ السَّاعَة قَائِمَة , وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَدْخُل الْجَنَّة أَقْوَام أَفْئِدَتهمْ مِثْل أَفْئِدَة الطَّيْر ) يُرِيد - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهَا مِثْلهَا فِي أَنَّهَا خَالِيَة مِنْ كُلّ ذَنْب , سَلِيمَة مِنْ كُلّ عَيْب , لَا خِبْرَة لَهُمْ بِأُمُورِ الدُّنْيَا ; كَمَا رَوَى أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة الْبُلْه ) وَهُوَ حَدِيث صَحِيح . أَيْ الْبُلْه عَنْ مَعَاصِي اللَّه . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْأَبْلَه هُنَا هُوَ الَّذِي طُبِعَ عَلَى الْخَيْر وَهُوَ غَافِل عَنْ الشَّرّ لَا يَعْرِفهُ . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : الْبُلْه هُمْ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَة الصُّدُور وَحُسْن الظَّنّ بِالنَّاسِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري

    الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري : يحتوي هذا الكتاب على بيان تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه، ثم بيان أسباب الطعن في القرآن، مواجهة دعاوى الطعن في القرآن، موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم. - ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة pdf من إصدار دار البشائر، نقلاً عن مركز تفسير للدراسات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90694

    التحميل:

  • الأربعون النووية

    الأربعون النووية: متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5271

    التحميل:

  • الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم

    الإمام جعفر بن أبي طالب وآله رضي الله عنهم: في هذا البحث تعرَّض المؤلف لسيرة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وسيرة آل بيته الأطهار - رضي الله عنهم -، وذكر مواقفه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهجرته، وما إلى ذلك؛ مُعتمدًا على ما صحَّ منها، مُبيِّنًا صحيحَ ما رُوي فيها من ضعفه، مُحقِّقًا في بعضها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380432

    التحميل:

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

  • ثلاثة الأصول وأدلتها ويليها القواعد الأربع

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2388

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة